لنواصل في موضوع مفهوم التكنولوجيا ودورها في خدمة المجتمع البشري، ومن أهمها الـ«الحاسوب الآلي».

تعريف الحاسوب

الحاسوب هو عبارة عن آلة إلكترونية رقمية، تُستَعمل لإدخال البيانات ولمعالجتها وتخزينها؛ ومن ثم استخراجها حسب الغرض المقصود، ووفقًا لمجموعة أوامر خاصة يقوم بها المستخدم «User».

ولمّا أصبح الحاسوب آلة إلكترونية، توسّعت مهامه ولم تختصر حكرًا في إجراء عملية محاسبة فقط كما كانت سابقًا في القرون البعيدة المنصرمة، بل أُدخل فيها برامج متعدّدة «Software».

مما جعل الحاسوب قابلًا لتقديم خدمات كثيرة ومتنوّعة للإنسان، وعلى هذا الضوء يمكن للكاتب إلقاء نظرة على الأجيال التي مرّ بها الحاسوب كالتالي:

أجيال الحاسوب الآلي

لقد مرّ الحاسوب بمراحل مختلفة من ابتكاره أدّت إلى انقسامه إلى أجيال بناءًا على تطوّره، حيث بدأ الجيل الأول من عام (1940 إلى عام 1950).

والجيل الثاني من عام (1950 إلى 1960).

والجيل الثالث من عام (1960 إلى 1970).

والجيل الرابع من عام (1970 إلى 1980).

والجيل الخامس إلى يومنا هذا بدأ من عام (1980 إلى 1990).

إذا نظرنا إلى الطاقم العمري الذي مرّت به أجيال الحاسوب، سوف نجد أنّ الحاسوب يزيد في الجودة في كلّ 10 سنواتٍ من الأربعينات إلى التسعينات، بمعنى أنّ كلّ جيل يمتاز بخصائص وامتيازات؛ بل زيادة في الجودة والمهام والسرعة والحجم، وأما من حيث الجودة.. فقد ظهر الحاسوب خاصة البنتيوم الأول «Pentium» الطراز الأوّل.

وصاحبه (البنتيوم الثاني)، وتلاه (البنتيوم الثالث)، (فالبنتيوم الرّابع) والأخير حتى يومنا هذا، الذي يمتاز بالسرعة الفائقة عند عملية الإقلاع «بونينغ»، وكذلك استخدام الذاكرة النقالة أو الماسح الضوئي «USB flash driver».

لإدخال أو استخراج بيانات منه والتي لم تُستخدم في الحاسوب الطراز الأوّل البتة، حيث إن «Floppy Disk».

مربع الشكل وفي وسطه دائرة هي التي كانت تستخدم في حاسوب نوع بنتيوم الأوّل، كما أن هذا الحاسوب البدائي بطيء جدًا ويحتاج إلى مكان مُهيأ بارد دون السخانة العليا.

أمّا الطراز الرابع أو (البنتيوم الرّابع) من خصائصه استقطاف شبكة الإنترنت لما يتمتّع به من الأجهزة التي تُتاح له بذلك مخالفًا للأطرزة الثلاثة الماضية، والتي لا تتمتع بهذه الأجهزة في لوحاتها الأمّ «Mother Board»، لكن الرّابع هذا سواء كان حاسوبًا مكتبيًا «Desktop» أو حاسوبًا محمولًا «Lap Top»، سوف يرى القارئ هذه التقسيمة عن قريب.

تصنيفات الحاسوب الآلي

 

  •  الحاسوب الرقمي (Digital computer) يعمل على أساس الأرقام والأعداد.
  • الحاسوب التماثلي (Analogical computer) يعمل في قياس الجوّ أو الطقس.
  • الحاسوب المختلط (Hybride computer) مُزدوج بين مهام الرقمي والقياسي.

أقسام الحاسوب الآلي

1- الحاسوب العملاق (Super Computer) ويستخدم في الدّفاء الحربي والرّصد.

2- الحاسوب الكبير أو المركزي (Main farm computer ) غالبًا في المنشعات.

3- الحاسوب المتوسطة ( Mini computer) غالبًا في الشركات والمؤسسات.

4- الحاسوب الصغير ( Micro computer) هو النوع المألوف، وله أنواع مثل:

أ- الحاسوب المكتبي (Desk top).

ب- الحاسوب الدفتري (Laptop).

ج- الحاسوب المساعد (Hand Read).  

مميزات الحاسوب

إذا تحدّثنا عن المميّزات فكأنّنا نُلقي الضوء للقارئ النجيب حول الصفات التي يمتاز بها الحاسوب الآلي عن الآلات التكنولوجية الأخرى، وهي كالتالي:

السّرعة Speed.

الدقّة Accuracy.

الذّاكرة Memory.

الاعتماد Reliable.

التّخزين Storage.

اتّصال Communication.

يمكن الوقوف مهلة في مميّزات الحاسوب الآلي عن غيرها من الإلكترونيات بغية إبراز أهميّة الحاسوب؛ بل التأكيد أنّه من أروع الآلات التكنولوجية الحديثة.

فالرّاديو أو الإذاعة من التكنولوجيا، وكذلك الساعة اليدوية والحائطية، وآلات الخياطة، سواء كانت ميكانيكية النوع أو إلكترونية، والفيديو، وغيرها كثيرًا تُعتبر آلات تكنولوجية وحديثة، ويمكن توضيح كلمة الحديثة.. لأنّ الألواح الخشبية، والجلود، ورع العظام والقراطيس استخدمت تكنولوجيا  للكتابة في مجال التعليم، لكن هذه الوسائل التعليمية تعتبر تقليدية وليست بحديثة، فالحديثة منها هي السبورات الإلكترونية، أو الحبرية، كما أنّ الإنسان يستخدم الأقلام عند الكتابة بدلًا عن الرّيش أو العود، ويكتب بآلة الحاسوب أو الأوراق بدلًا من دبغ الجلود، أو نقش الأحجار أو الأشجار، ومن هنا يجدر بنا الذكر أنّ كلّ ما اخترعه الإنسان بنفسه يُسمى بالتكنولوجيا، إلاّ أنّ هذه التكنولوجيات تتطوّر بتطوّر فكر الإنسان، فيبدأ بالتجارب ليكشف شيئًا، ثمّ يواصل في تجويد هذا الشيء لإخراجه من حيز التقليدي إلى الحيز الحضاري الحديث وكلّها حضارة، حتّى الملابس والأحذية التي نلبسها، انظر إلى أفلام الأناس في السبعينات، وخاصة زمن استقلال البلاد كيف كانت مظاهر النّاس في الشعر والملابس، ستجد اختلافًا كبيرًا راهنًا بيننا وبينهم، على الرّغم من أنّ جميعنا بشرية واحدة إلاّ أنّ السلوك والمظاهر، والأخلاق تتغيّر بتغيّر المفاهيم والقيم والأخلاق.

حتى وسائل الإتصالات الجماهيرية المتطورة الحديثة هي من التكنولوجيات التي يستطيع المتخاطبان أن يتراءى مباشرة قالبًا  ومضمونًا عند الحديث، من حيث الصورة والصوت معًا سواء كان بواسطة الحاسوب الآلي أم الهاتف الجوّال، أليست هي أجود من مجرّد الجوال المسمّى بـ«بلاك بيري»؟ فالجوال «Hand read» الذي يتعامل بشكل عجيب وبسرعة فائقة مع شبكة الإنترنت في المواقع الحسابية مع (facebook, Twoo, twitter whatsapp).

كما أنّ الحاسوب الأصغر المذكور آنفًا، يمكن من خلاله متابعة الأحداث مباشرة في الجزيرة وفي «بي بي سي» أو «إرْ إفْ إي» أو مونتيكارلو، بالصوت والصورة، يا لها ما أعجب الجيل وما أشدّه تقدّمًا في التكنولوجيا!

والأفضل من كلّ هذه أنّ الحاسوب المتصل بالإنترنت، بحرٌ عظيمٌ تجد فيه كلّ ما تريد من العلوم النافعة من بداية الفلاسفة أفكارهم، والأمم تواريخهم، والديانات جواهرها وأنواعها وتقسيماتها، الملوك تصرفاتهم، العلوم زواخرها، وراهنًا السياسيون أعمالهم، وأروع موقع للبحث العلمي (Google) يعطيك البيانات باللغات المختلفة وبالإيجاز، عليك التوسع فيها من أمّهات الكتب لكي تدعم المواقع التي تنشر العلم والمعرفة. منها موقعنا الرائع «ساسة بوست» المرتّب الجميل الشاب النشط.

كما أنّ الباحث يستطيع أن يُحمّل برامج «القرآن الكريم» نصًا وصوتًا أو «المكتبة الشاملة» أو «المدينة المنوّرة» أو «الدواوين الأدبية» في حاسوبه ويستخدمها للاستفادة أو البحث العلمي، ولو مع عدم توصيل الحاسوب بشبكة الإنترنت، نحن في عالم معلوماتي حقًا، إلاّ من تكاسل وأهمل الحقائق تاركًا نفسه في الخلف مع أنّه راكب على أنف الباخرة، لا أقول أمام الباخرة لأنّ الباخرة ليس لها أمام ولا خلف، وإنّما حيثما يتّجه البحر فهنالك أمامها.

كما أنه من أهمّية الحاسوب الآلي لا سيما الحاسوب العملاق، يستخدم عند الحرب رصدًا لاستهداف المواقع الاستراتيجية الحساسة للمضروب، كما قام به الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان وباكستان والعراق وكذلك في السودان – الخرطوم استهداف مصنع الشفاء أو مصنع الأدوية؛ بل وتدميره كلّيًا دون التعرض للمباني الأخرى، كلّها تعتبر عملية تكنولوجية متقدّمة للغاية، وهنالك مسألة الروبو على الطريق وقد بدأت باستخدام الطائرة بدون طيران، أو الرّوبو في البلاد الصينية الذي يلاعب الأولاد، ويرسلونه إلى أماكن أو يجعلونه يُوظف في شيء تحت مجهر التليكوماند، ومن خلال التكنولوجيا الجديدة يمكن معرفة أعمار الرّواثب والصخور جيولوجيًا، ومن أقدمها الصعود إلى القمر، وإلى الكواكب الأخرى، والتي تُسمّى بحرب الفضاء يعني محاولة معرفة الأسرار في الفضاء، بعدما حقّقوا جغرافيا معرفة الأرض قاراتها، ومحيطاتها، وبحارها، وأنهارها، وآثار أممها، وغيرها كثيرًا.

والجدير بالذكر أن من أهميّة التكنولوجيا الحديثة، الحاسوب التمثلي: فهو النوع من الحاسوب الذي يُستخدم لدراسة الجوّ. مصطلح لغوي بمعنى (الفضاء بين الواقع بين السماء والأرض)، والبيئة مصطلح تربوي نقول مؤسسات التربية ثلاث :البيت، والمدرسة، والبيئة المحيطة به، كما أنّه مصطلح إيكولوجي، لمّا نتحدّث عن تلوّث البيئة جراء عمليّات المصانع أو الحروب أو المنشآت بل والكهرباء، والطقس مصطلح جغرافي عند إرادة قياس درجة مئوية للحرارة مثلًا، أو معرفة أحوال البخار أو الصحب أو الحواء، حيث تستطيع طائرة أن تحلق أو تهبط بصورة مثالية ممتازة، أو سوف تجد بعض التلوّثات البيئة فتعدّ ذلك إلى سقوط الطائرة فوق الجبال كما حدث لمترّد السابق لجنوب السودان حاليًا للدكتور جون غارنغ في عام 2005 لما سجّل زيارة رسميّة للرئيس، وعند عودته انفجرت الطائرة الحربية نتيجة الضباب وسوء الأجواء، أو يجعل الطيران لا يفرّق بين المطار والثلج فيختار الهبوط في الثلج تخبطًا وتحدث مشكلة كبيرة.

وكما أنّ أهمية التكنولوجيا لا تُعدّ ولا تُحصى، فعلماء الطب استخدموا التكنولوجيا في دراسة الفيزياء والكيمياء، كما استخدموا المجهر لرؤية الأمراض الدّقيقة التي تسمى ببكتيريات عند علماء الطب، كما استخدموها لإبدال عين إنسان بحيوان، واستخدموا التكنولجيا لمعرفة أحوال الجنين في بطن أمه؛ بل وموعد الولادة تقريبًا، والآن التكنولوجيا الطبية الحديثة أتاحت الفرصة للأطباء الخبراء أن يقوموا بعملية جراحية لبطن المريض مثلًا دون لمس بطنه ناهيك عن قطعه، بل يكون من خلال تليسكوب يرون كلّ شيء فيضعون إبرات للتعامل مع المرض دون قطع البطن مثل بطن خروف تمامًا، فالعالم يتطوّر إلى المجهول، فما هو المجهول أيها القارئ النجيب؟ هو عالم الغيب الذي لم يسمع به يقينًا إلا مؤمن على الرّغم من أنّ هذا العالم معروف لدى الجميع، إلاّ أنّ جوهر هذا العالم الغيب بالضبط وشكله وكيفياته يختلف عند جميع أمم العالم في طريقة رؤية هذا العالم، كما يرى (إسحاق) الجنّة والولدان والملائكة وبيئة الجنة يختلف عمّا يراه (عبد الرحمن)، لأنّه لا أحد يستطيع أن يطّلع عليه وهو حيّ، إلاّ الرسل والأنبياء، فالعكس صحيح عن النار كذلك والله أعلم.

وهذا تلميح للقارئ ألا تغرّنّه الدنيا وزخارفها الفانية، لا تتبع التكنولوجيات اتباع الشيطان وتنسى ذكر الله، وإن عملت فبصرك اليوم حديد – العياذ بالله – بل استخدم التكنولوجيا شاكرًا الله على تكرّمه لبني آدم ولم يعطيه العقل إلاّ تثبيتًا لهذا الفضل له على سائر المخلوقات، كما يطلب استخدام التكنولوجيا في طلب العلم الذي هو فريضة على كلّ مسلم ومسلمة، وكما يمكن استخدامه في نشر الثقافة الإسلامية والعربية، وكذلك استخدام التكنولوجيا مكبّر الصوت في الأذان والإقامة والوعظ والإرشاد وغيرها.

وإذا تطرق الكاتب إلى الجانب الإيجابي للتكنولوجيا خصوصًا الحاسوب الآلي يمكنه عرض شيء من الجانب السلبي له بغرض التوازن في الأمور وبغية توعية القارئ إلى الحرص من الوقوع فيها كالتالي:

  • ضياع الزمن بالجلوس الطويل أمام الشاشة بلا هدف معقول.
  • مشاهدة الأفلام المخلّة للأدب والدّين والأخلاق والمخالفة بالثقافة البشرية السويّة مثل: رؤية الرجال والنساء بدون ملابس كما ولدتهم أمّهاتهم.
  • استخدام الحاسوب لسرقة الأموال في البنوك وغسيلها وتزوير المستندات والشهادات والأوراق الرسمية.
  • استخدام برامج الكوريل درول وفوتوشوب لصنع الأكاذيب للنّاس في الصّور.
  • تزييف الأفلام الكاذبة.
  • ضياع أوقات الصلوات للانشغال بالبرامج المختلفة في الشبكة العنكبوتية.
  • هي وسيلة جبارة لصنع الأكاذيب وإرسالها إلى أرجاء العالم.
  • الاقتراب من الحاسوب بشكل دقيق لمدّة طويلة ومستمرّة يخلّ بصحة الإنسان.
  • المراصد الاستهدافية العسكرية بالحاسوب الآلي.

على هذا الضوء يمكن استخدام التكنولوجيا على غير ما يخلق الضرر للمجتمع كأن يستخدم المؤذن مكبّر الصوت ليسمع الناس النداء إلى الصلاة، كما استخدام الطائرة والسيارة للسفر أو الانتقال من مكان إلى آخر، واستخدام الحاسوب لا سيما الشبكة العنكبوتية للبحث وادخار البيانات وتنظيمها وترتيبها، أو استخدامه لأغراض المحاسبة، أو تصميم برامج تساعد في التربية والتعليم وغيرها كثيرا مثل الانتخابات، والإحصائيات، وصنع المستندات وجمع السجلات، ونشر العلم والفضائل في أوساط المجتمع البشري، وكذلك حفظ التراث والثقافات المختلفة فيه وغيرها.

أسأل الله أن يفيدنا بما تعلّمنا من العلوم التكنولوجية وأن يهدي قلوبنا إلى تقواه عزّ وجلّ.

وصلى الله على السيّد المصطفى الأمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد