المعلمون والمعلمات عليهم تلبية احتياجات الطلاب بغض النظر عن تنوع خلفياتهم واحتياجاتهم، وذلك عبر جميع الوسائط التعليمية، وخاصة تلك السياقات الأكثر تحديًا لكافة الأطراف المعنية، كما أن تحسين إمكانية الوصول إلى جودة التعليم عبر التكنولوجيا (حديثًا)، يتم عن طريق صانعي وصانعات السياسات التربوية والتعليمية في كل دولة، إضافة إلى العاملين في المنظمات غير الحكومية والدولية، وذلك فيما يخص الذين يعملون مع الفئات المستضعفة في المجتمعات المضيفة للاجئين والنازحين، بحيث يجب تعزيز الممارسات التربوية الشاملة بين التربويين الذين يعملون في سياقات النزوح الجماعي، وذلك لتوفير التعليم للجميع، وخصوصًا للأطفال اللاجئين الذين يواجهون عوائق كثيرة أمام الالتحاق بالتعليم الرسمي.

هذا ويتحدث المعلمون والمعلمات دائما عن كيفية تعاملهم مع مشكلة عدم توفر الموارد المادية والمكان غير الملائم أحيانًا، وكيف يخلقون بيئات تعلم وتعليم إيجابية، كما يتحدثون عن تجربتهم في استخدام موارد مادية مختلفة ومن البيئة المحيطة بهم لتحسين بيئة التعلم والتعليم، فمثلًا إذا لم يكن هناك إمكانية الاتصال بالإنترنت داخل الفصل الدراسي، فإنه يمكن دائمًا صنع ألعاب بسيطة باستخدام عروض البوربوينت (الشرائح الرقمية)، وإجراء اختبار للمتعلمين للقيام بها بشكل فردي أو معًا من خلال الإفصاح عن الإجابات في الفصل، كما وهناك العديد من الموارد على الإنترنت تساعد على تحسين بيئة التعلم، وذلك من خلال مساعدة الطلاب على تبادل المعارف، وأيضًا من خلال الألعاب لتكريس أهمية التعاون والجهد الجماعي.

المعلم هو أساس عملية التعلم والتعليم؛ لأن لديه القدرة على أن يبتكر إستراتيجيات وطرق تحفيزية للطلاب حتى لو لم يكن متوفر له أي موارد أو إمكانيات مادية تسهل من هذه العملية، حيث بإمكان الأطفال والشباب التعلم في أماكن أخرى غير غرف الصف، وذلك حسب ما هو متوفر، ومن الأمثلة على ذلك كله هو استخدام برنامج مثل (Microsoft Teams) للحفاظ على التواصل مع المتعلمين خارج غرف الصف، واستخدام تطبيقات تعليمية متوفرة وموجودة لمساعدة المتعلمين على تطوير أسئلة مستقلة ومشاركة ما قاموا مع بعضهم البعض، حيث يمكنهم ذلك من فهم الأفكار المختلفة ومشاركة أفكارهم بطرق جديدة ومختلفة، وهذا كله لمساعدتهم على استغلال أوقاتهم للانخراط في التعلم، وبالتحديد تعلم المزيد حول أنواع القضايا الدراسية والاجتماعية والعاطفية وغيرها.

هذا وقد ساعدت التكنولوجيا الحديثة على تشارك المتعلمين في أنواع مختلفة وعديدة من صنوف العلم والمعرفة، وهنا يبرز لدينا مصطلح (القدرة الرقمية)، وهو المصطلح الذي نستخدمه الآن لوصف المهارات والاتجاهات التي يحتاجها الأفراد والمنظمات إذا كانوا يرغبون في الازدهار في عالم اليوم، كما بالإمكان أيضًا تعليم المتعلمين استخدام التكنولوجيا للتواصل فيما يخص ما يرغبون بقوله، فامتلاك الفرد للقدرات الرقمية تعني أنه مؤهل تقنيًا وبإمكانه استخدام مهاراته لإيجاد العمل، كما أنه أيضًا قادر على أن يكون مبدعًا وتواصليًا ومنتجًا، وعلى أن يتعاون مع الأشخاص الآخرين، وربما الأهم من هذا كله، هو كونه يستخدم التكنولوجيا لخلق هوية شخصية واحترافية لنفسه في العالم.

الوسائل الرقمية تشكل في الوقت الراهن أدوات محفزة بالنسبة للمتعلم لأن استخدامها ممتع، أما بالنسبة للمعلم فهذه الوسائل تغنيه عن الطرق التقليدية، لكن هذا لا يعني أن عليه الاستغناء كليًا عن هذه الطرق، بل يجب الاستفادة منها جميعها للوصول إلى النتيجة المرجوة، فالتكنولوجيا في التعليم أصبحت جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، لأنها توفر عناصر كثيرة يفتقد إليها التعليم التقليدي، كالتشويق والمتعة، وهذه الطرق الحديثة غالبًا ما تحقق النتائج المرجوة، كما أن التكنولوجيا لها القدرة على تسهيل عملية التعليم للمعلم والمتعلم.

هناك عدة أثار مترتبة على الطريقة التي نستخدمها في التعليم، وأفضل بيئة تعليمية ممكنة هي البيئة التي تستخدم جميع أنواع التعلم التي ذكرناها، وإذا كنا نستخدم هذه الأساليب في التعليم فسنكون عندها قد غطينا الإطار التحاوري، أي أننا شكلنا الظروف اللازمة لحدوث عملية التعلم، وهذا أقصى ما يمكن القيام به من قبل المعلمين.

طبعًا سيدفعنا التفكير في عملية التعليم بهذه الطريقة للتركيز على ما يضعه المعلم للمتعلمين كي يختبروه بدلًا عن التركيز على ما يفعله المعلم في غرفة الدراسة، كما أنه يساعدنا على التفكير في كيفية استخدام الأساليب الرقمية؛ لأننا بحاجة لإيجاد أدوات رقمية تعزز كل نوع من أنواع التعلم، وأهم سبب لاستخدام الأساليب الرقمية هو تحسين تجربة التعلم.

قد نكون متحمسين للتكنولوجيا، إلا أنها ليست فكرة جيدة أن ندّعي أنه لا توجد مشاكل معها، لكن فقط من خلال مواجهة المشاكل والتحديات سنتمكن من إيجاد حلول لها، فهناك أنواع مختلفة من التحديات التي قد نوجهها عند التعامل مع التكنولوجيا، أهمها التحديات الفنية والمشاكل التقنية، والتي أصبحت موجودة أكثر من أي وقت مضى، كما أن التكنولوجيا لا تعمل دائمًا، وفي الواقع يمكنك أن تضمن تقريبًا الفشل في الوقت الأكثر إزعاجًا، وذلك بالنسبة للمدرسين الذين يعملون في المدارس منخفضة الموارد.

كما أن تحديات المعرفة والمهارات الشخصية تعد منتشرة، حيث يحرص الكثير من الناس على استخدام التكنولوجيا لأنهم يشعرون أنهم لا يعرفون ما يكفي، وإضافة إلى ذلك يعتقد الكثير من الناس (اعتقادًا خاطئًا!) أن الشباب يمكنهم استخدام التكنولوجيا دون أي مشاكل، وأن كبار السن يكافحون لا محالة، وهذا ليس هو الحال، سواء كان ذلك للشباب أو كبار السن، وهذه مشكلة يكون حلها بإقامة دورات تدريبية للمعلمين وتطوير أدوات وبرامج لا تحتاج لاستخدام الإنترنت بشكل دائم، وذلك حتى لا يؤثر ضعف السرعة أو انقطاعها على التعليم، حيث أنه من خلال المشاركة يتم تعلم التكنولوجيا، وهذه هي المعرفة الأكثر قيمة التي يمكنك الحصول عليها عند البدء في تصميم خبرات التعلم الرقمي لحصصك.

هذا ويمكن أن يمثل الوصول إلى المعدات والإنترنت وحتى الطاقة مشكلة، لكن بعض المعلمين كان لديهم حلول تقنية، كما وفكر البعض في خطط بديلة في حالة عدم نجاح الأمور، وذلك مثل استخدام تقنية لا تتطلب اتصال بالإنترنت، كما يمكن أن تكون الطاقة الشمسية مفيدة أيضًا إذا كانت الطاقة مشكلة، وهكذا فإن كثير من الناس يقومون بإيجاد حلول مؤقتة للتعامل مع العيوب التكنولوجية.

أخيرًا تجدر الإشارة أيضًا إلى أن هناك خاصية تميز شخصًا يجيد استخدام التكنولوجيا، وهي الرغبة في تجربة الأشياء، وهذا يعني ببساطة النقر على زر لمعرفة ما يحدث، أو تجربة أداة أوصى بها شخص ما، وإن مجرد الاستعداد لتجربة الأشياء ستمنحك معظم المعرفة التكنولوجية التي يبدو لك أن الخبراء يمتلكونها، كما ويمكنك استخدام تجربتك الخاصة كدليل، حيث أنت كمعلم لم تتمكن من استخدام التكنولوجيا بسهولة، وهكذا سيكافح المتعلمون لديك للتعلم، ولهذا عليك أن تثق بتجربتك الخاصة لاختيار الأدوات التي ستحقق نتيجة لديك.

ففي هذه الأيام لشبكة الإنترنت تأثير هائل والمتعلمين يرغبون في استخدامها بشدة، ومن المهم أن تتم مساعدتهم على تطوير قدرات تقنية بحيث يتمكنون من استخدام التكنولوجيا بشكل جيد للتعلم وللترفيه أيضًا، ومن المهم بالقدر نفسه تعليم المتعلمين استخدام شبكة الإنترنت بشكل آمن ومعقول، واستخدامها لتمثيل أنفسهم بالطريقة التي يرغبون بأن تتم رؤيتهم بها، وهذا شيء يمكن القيام به من قبل التربويين للتأثير على تفاعلات المتعلمين مع الأنظمة البيئية الاجتماعية داخل وخارج المدارس.

هذا وقد تكون قيادة المدرسة وتنظيمها بطيئين لتشجيع التكنولوجيا أو المجازفة بها، وهذا يعني غالبًا أن المعلمين يجبرون على الاستثمار في أدواتهم الخاصة، ولكن يكون الأمر أكثر بساطة لو وفرت المدرسة بأكملها حلولًا، وفي بعض الأحيان قد تستثمر المدرسة في التكنولوجيا، لكن تكون من النوع الخاطئ، وبالتالي تعرقل محاولات المعلمين للانخراط، طبعًا من الصعب حل كل هذه المشكلات، ولكن كلما زادت المعرفة التي لدى المدرسين، كان من الأفضل لهم الضغط على الحلول المؤسسية لهذه المشكلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد