موضوع اليوم شيق ومرعب، علمي صرف، وبه العديد من المعلومات الشيقة.. موضوعنا حول أشهر عملية جراحية ستحدث في التاريخ.. عملية زراعة رأس إنسان! لكن…

ماذا لو فشلت العملية؟

هل تعلم أن أول عملية زرع لرأس سنة 1970 في الولايات المتحدة على يد الطبيب روبرت وايت الذي نجح في وضع رأس قرد على جسم قرد آخر، دون التمكن من إعادة وظيفة النخاع الشوكي، وقد نفق الحيوان بعد فترة وجيزة من العملية! إذن هناك احتمالية للفشل؟ نعم – وبكل تأكيد – أية عملية جراحية معرضة للفشل، فما بالك بهذه؟ هل سيغير ذلك من الأمر شيئًا؟
هنالك أمران: الأول – والمفروغ منه – هو وجود الروح، وهو ما تم نفيه علميًا ومنطقيًا منذ فترة كبيرة حيث قام العلماء الروس في الحقبة السوفياتية بتجارب عديدة حول الحيوانات لإثبات نظرية الروح؛ استطاعوا خلالها فهم عمل الجسم وماهية الموت، وكيفية إعادة الحياة للجسد، تأكدوا حينها بأن لاوجود لشيء يسمى بالروح، وأن كل ما في الأمر هو توقف لعمل الخلايا؛ سواء بسبب خلل أو كبر عمر الجسم

https://youtu.be/kN3wLjZTiW8

أول دليل موثق بتاريخ البشرية لمسمى الروح كانت في الديانة السومرية التي ترعرعت في بلاد الرافدين قبل حوالي 5000 عام، يعتبر السومريون، ‏ومن ثم البابليون، أول من طور المبادئ الدينية، وفسروا الروح بأنها كائن شبحي يحرك الجسم، ‏وعندما تخرج يتوقف الإنسان عن الحركة وتحدث الوفاة.
‏بعد ذلك تطورت الأديان وأعطت تفسيرات أكثر عن ما يسمى الروح، وأنها التفسير الوحيد عن ظاهرة الحياة، وتوجد لدى الحيوانات كذلك، وعند أي كائن يتحرك.
‏كان ذلك بدائيًا جدًا، وتفسيرًا مضمحلًا للبشر في حقبة كانت تخلو من أدوات وآلات العلم الحديث لتفسير ظواهر الكون والحياة.
سنبدأ الآن بتفنيد هذه الخرافة وإبطال وجودها علميًا ومنطقيًا، ‏فسؤالنا الأول لمعتنقي هذه الخرافة، ما أدلتكم لوجود الروح؟
‏‏الجواب البديهي والطبيعي للمؤمنين هو وجود الحركة، ‏فحركة أجسادنا تدل على وجود هذه الطاقة الشبحية لتحريكها. فإن اختفت سيتوقف الإنسان عن الحركة ويموت!

‏حينها سيكون ردنا: هل هذه الآلات تملك أرواحًا لحركتها ذاتيًا، كالطائرات بدون طيار، وما يسمى الإنسان الآلي: الروبوت، مثلًا؟
‏حينها سيقول المسلمون: ‏هذه الآلات لا تملك قدرة على التكاثر ولا تطعم نفسها!

‏لكن ما خفي عليهم وجود آلات تملك هذه الصفات، فقد استطاع العلماء صناعة أجهزة حديثة يمكنها التكاثر وصنع نسخة عن أنفسها، وكذلك وجود أجهزة متطورة يمكنها شحن نفسها بالطاقة تلقائيًا عند تحسسها بضعف الطاقة داخل نظامها الإلكتروني.

‏وإن افترضنا انعدام وجود هذه الآلات المتطورة، فهل الإنسان أو الأسرة العقيمة لا تملك أرواحًا مثلًا؟

‏وهل البشر المصابون بالشلل والمقعدون والمصابون بغيبوبة لا يملكون أرواحًا أيضًا؟ إن كانت الحركة والإنجاب لا علاقة لها بالروح؟

‏فما هي الروح؟

‏سيقولون: إن لم تكن موجودة فسيحدث الموت؟

‏هنا سننتقل لمحور آخر: ‏ما هو الموت وما تعريفه؟

‏وكيف تعرفون أن الإنسان قد توفي ليتم دفنه؟

‏إجابة المؤمنين: سنسأل الطبيب ليحدد موت الشخص!

‏طبعًا لا يوجد أي كتاب طب في تاريخ البشر يفسر الموت بخروج الروح!

‏حينها هل سيقول المؤمنون: إن الموت يعني توقف القلب!

‏هل يعني ذلك أنه لو عاد القلب للنبض مرة أخرى بما يسمى CPR الإنعاش القلبي الرئوي، أن الروح عادت لجسم الإنسان؟

medlineplus

medlineplus

‏كيف سنعلم أن القلب سيتوقف تمامًا، ولن يعود للعمل؟ ‏خاصة بوجود حالات تسمى توقف القلب الإكلينيكي.

‏توقف القلب الإكلينيكي حالة يكون القلب بحالة النبض، ولا يمكن قياس ذلك لضعفه، حينها يكون الإنسان في وضعية أشبه بالسبات.

‏من الحالات المشهورة كذلك فيما يسمى متلازمة Lazarus، وهو عودة القلب للعمل بعد توقفه فترة طويلة؛ فيعود الإنسان للحياة مرة أخرى دون أي تدخل خارق.

‏بعد كل ما قرأناه هل سنقوم بدفن الإنسان، وهو قد يزال على قيد الحياة، فيما يسمى خرافة الروح لتفسير عدم الحركة أو توقف القلب أو عدم القدرة على رصده؟

‏نضيف إلى ذلك أن من لديه قلب اصطناعي، هل هو بلا روح لأنه لا قلب لديه؟ ‏أم للموت تفسير آخر لدى المؤمنين بهذه الخرافة؟ ‏إذًا كيف عرفت بوجود الروح وانعدامها أيها المؤمن؟ ‏قد تكون الإجابة – ببعض من المراوغة – ‏أن تعمل جميع أعضاء الإنسان معًا وفي وقت واحد!
يعلم الأطباء أن أعضاء الإنسان لا تفنى في وقت واحد، بعد توقف القلب عن ضخ الدم، فمثلًا تعيش الأمعاء 5 أيام بعد توقف القلب.
‏كذلك تعيش قرنية العين 10 أيام، والجلد قد يعيش للشهر وخلايا الدم الحمراء تعيش 3 أشهر بعد توقف قلب الإنسان.
‏كذلك تعيش خلايا العظام سنينًا ودهورًا، ‏في المقابل لا تعيش الكليتان إلا ساعتين، ‏أما الدماغ فحوالي 5 إلى 7 دقائق فقط!

إذًا بما أن الدماغ أسرعها في الهلاك، ‏فهل يعني أن الروح وسر الحياة موجودان بالدماغ؟

للإجابة على هذا السؤال سنلقي نظرة على تجارب جراح الأعصاب الأمريكي السالف ذكره Robert White حينما قام بتجارب على رؤوس وأدمغة القردة.

‏قام الجراح روبيرت وايت بإحدى تجاربه بفصل رأس قردين عن جسديهما، ووضع رأس كل منهما بجسد الآخر في عملية جراحية معقدة، استمرت لساعات.
‏بعد إفاقة القردة من التخدير اندهش وايت! ‏ما زالت القردة حية وتتفاعل وتتحرك وتستجيب للمؤثرات ‏كذلك أجسادها لم تمت!

كيف تتم عملية الزرع؟

‏هل يعني أن روحين في جسد واحد؟

‏تجربة أخرى قام بها الدكتور وايت، وهي ‏بفصل دماغ أحد القردة تمامًا من الجسم وتغذيته بأوعية صناعية، بعدها قاس كهربائية الدماغ، ووجده يعمل ولم يمت!

‏هل يتضح لنا بعد التجارب التي قام بها الجراح وايت أن الروح داخل الدماغ؟

‏وأن حياة الدماغ هي من يحدد حياة الكائنات الحية؟ إن كانت الروح داخل الدماغ؟ فبأي أجزاء الدماغ تنتمي؟ ‏هل هي بالمنطقة التي تمد أدمغتنا باليقظة والوعي والإدراك؟

‏قبل الإجابة على السؤال وجب علينا إلقاء نظرة بسيطة عن تشريح الدماغ حيث ينقسم إلى 3 أجزاء رئيسة وهي: ‏المخ ، والمخيخ، والنخاع المستطيل.

‏المخ Cerebrum هو الجزء الأعظم بالدماغ تتم فيه جميع الحركات الإرادية والكلام والذاكرة والعمليات الحسابية المعقدة، وكذلك جميع مراكز الحواس الخمسة من الإبصار للسمع والإحساس، كما أنه الذي يحدد الشخصية.

ويعتبر جزء هامًا يميز الثدييات دون غيرها عن الكائنات الفقارية الأخرى، والإنسان يمتلك أكبر مخ على الإطلاق بين جميع الكائنات.
medical-dictionary-thefreedictionary

Cerebrum

science

what-is-the-cerebrum-definition-function

‏أما المخيخ Cerebellum فهو المسؤول عن التوازن والتناسق والتناغم بين حركات الجسم المختلفة والذاكرة الحركية لجسد الإنسان وغيره من الكائنات الحية.

Cerebellum

cerebellum-definition-fun

cerebellum-definition-function-quiz

‏أخيرًا النخاع المستطيل Brain stem وهو المسؤول عن كافة الحركات اللإرادية من تحكم بالتنفس وضربات القلب وحرارة الإنسان ونحوها.

Brainstem

brainstem

brainstem

أيضًا ‏‏يحتوي النخاع المستطيل على منطقة تسمى ‏Reticular activating system واختصارها RAS، وهي تعني الوعي والإدراك واليقظة وتشغيل الدماغ.

Reticular-activating-system

Biopsychology

what-are-the-different-brain-parts

what-is-the-reticular-activating-system

‏المنطقة RAS تربط خلايا الدماغ ببعضها، وتنظم عمل الدماغ من النوم واليقظة والانتباه، أي بلغة أخرى: مولد التشغيل الدماغي. فعند حدوث جلطة أو نزيف دموي بالمنطقة RAS يدخل الإنسان في غيبوبة تامة، وقد لا يستيقظ منها أبدًا، إن تم تدميرها بالكامل! ‏فحينها يفقد الإنسان الإدراك والوعي، ‏فهل نقول: إن الإنسان توفي؟ علمًا أن بقية أعضاء جسم الإنسان – كالكبد والرئتين والقلب وغيرها – يعملون بكفاءة تامة!

‏بذلك نكتشف أن الروح خرافة لا تفسر الموت والحياة، ‏لكن لا يعني ذلك أنه لا توجد تفسيرات علمية أكثر منطقية بأدلة دامغة!

‏‏بذلك سنسأل جميعًا ما هو سر الحياة؟

‏بداخل كل واحد منا يكمن سر دفين، وهو ما يجعلنا مميزين عن بقية الكائنات غير الحية، ‏كانت الإجابة على هذا السؤال من أكبر التحديات التي واجهتها المعرفة البشرية.

‏لكننا توصلنا إلى أدراك أهم أسرار حياتنا. نعود إلى العملية التي بين أيدينا، وهي ما سيقوم به الطبيب الصيني رين شاوبينغ وزميله الجراح الايطالي سيرغيو كانافيرو، وسيقومان بهذه العملية فقط في حال نجاح بعض الاختبارات والبحوث التحضيرية.

معلومات عن العملية

كشف الطبيب الصيني رين أنه يوجد العديد من المعلومات التي انتشرت عبر الإنترنت والإعلام تؤكد أن العملية ستتم عام 2017، ولكن نؤكد نحن أننا سنقوم بها في حال تمت كل الاختبارات السابقة بنجاح.

وقد أعلن كانافيرو الذي يقود مجموعة للجراحة الدماغية في مدينة تورينو الإيطالية، أولًا عن مشروعه سنة 2013، قائلًا: حينها، إن مثل هذه الآلية قد تكون ممكنة بحلول سنة 2016، إلا أن هذه المهلة الزمنية تبدو مستبعدة جدًا، نظرًا إلى العوائق الكثيرة التي لا تزال تحول دون تحقيق المشروع والغموض الذي يكتنف مواضيع عدة متصلة به.

من تطوع للخضوع إلى هذه العملية الأولى من نوعها؟

الروسي فاليري سبيريدونوف البالغ (30 عامًا)، والذي يعاني مرضًا مستعصيًا يعرف بضمور العضلات الشوكي.

ستتم العملية في مشفى هاربين الجامعي في مقاطعة هيلونغجيانغ في شمال شرقي الصين، ولم يتم التأكد من جنسية الشخص الواهب.

سببت خطة العملية جدلًا كبيرًا في الصين بسبب استخدام أعضاء تعود لأشخاص محكوم عليهم بالإعدام، وهو يمثلون المصدر الأساسي لعمليات زرع الأعضاء في الصين، وذلك لقلة التبرعات بالأعضاء، في الوقت الذي تعهدت الصين به عدم استخدام الأعضاء الخاصة بالسجناء الذين تنفذ فيهم أحكام الإعدام، إلا أن خبراء أبدوا تشكيكًا إزاء الخطة مشيرين إلى أن سحب الأعضاء الخاصة بهؤلاء الأشخاص سيستمر، لكن ذلك سيحصل تحت غطاء التبرعات.

وكشف الجراح الإيطالي كانافيرو، عن الطريقة التي يعتزم من خلالها إعادة تجميع أجزاء النخاع الشوكي بعد فصلها بعضها عن بعض، وهي النقطة الجوهرية في مثل هذه العملية، مستندًا إلى تطور مسجل على صعيد البحث، خصوصًا الحيواني منه، وأكد أن السر يكمن في استخدام شفرة رقيقة للغاية تسمح بقطع الألياف العصبية من دون إضعافها، كما يعتزم الاستعانة بمادة بولي إيثيلين غليكول الكيميائية المستخدمة على نحو واسع، إضافة إلى تيار كهربائي لتسريع عملية التجميع.

وبحسب مارك ستيفنز جراح العظام في مدينة سميثفيلد بولاية كارولينا الشمالية، لا يزال ثمة الكثير من العقبات قبل القيام بمثل هذا النوع من الجراحات.

من ناحيته أكد أستاذ علم الأعصاب في جامعة كايس ويسترن البروفسور جيري سيلفر أن تقنية تجميع أجزاء النخاع الشوكي لم تخضع يومًا لتجربة حقيقية لتحديد صحتها. وقال: لسنا حتى قريبين من القيام بها، وسيكون من الصعب إعادة تركيب العصب المبهم.

النخاع_الشوكي

Spinal_cord

Health Topics

anatomy-of-the-spinal-cord-function-less

study-science

الأمر الثاني وهو أنها ستكون نقلة في تطور الطب والجراحة، حتى وإن فشلت، فالمعلومات التي سيسجلها العلماء بعد
هذه العملية ستقربنا أكثر من أحد أكبر الأسرار على الإطلاق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد