مع توافر التكنولوجيا بكثرة في حياتنا الاجتماعية وما رافقها من مجالات عديدة وواسعة سهلت أمورًا كثيرة في حياتنا، ولكن على الرغم من كل هذه المجالات فإذا لم يترافق معها الاستخدام الصحيح، فهنا تمكن المشكلة بحد ذاتها، لأن التكنولوجيا سلاح ذو حدين بكثرة ما تحمله من ايجابيات فإنها أيضًا يرافقها سلبيات كثيرة وبجوانب عديدة.

وموضوعنا اليوم يتناول جانبًا من هذه الجوانب السلبية التي تستخدم بطريقة غير مفهومة وباتت منتشرة كثيرة في مجتمعنا وهي ظاهرة الانتقاد الإلكتروني (السلبي) وهي باختصار عندما ينتقد شخص ما شخصًا آخر (إلكترونيًا) بأي شيء يخصه ويكون نقده بعيدًا كل البعد عن الموضوعية والاحترام وفي بعض الأحيان تصل لمرحلة الإساءة، وهذه الظاهرة ليس محدودة بأشخاص معينة، فالجميع معرض للانتقاد والإساءة.

فكما نعلم أن وسائل التواصل بشكل عام أتاحت الفرصة للتعبير عن الرأي بنطاق واسع غير محدود، ولكن للأسف هذه الصلاحية لا تصلح للجميع بسبب عدم الفهم الصحيح والتفريق بين النقد والانتقاد، فالنقد للناقدين أصحاب الاختصاص الذي يعتمد على حجج منطقية تتم بطريقة إيجابية منطقية بدون تجريح أو أساءة، أما الانتقاد فهو هدفه الانتقاد واصطياد الأخطاء لمجرد الإساءة لا أكثر.

وكما تعلمون أن وسائل التواصل الاجتماعية متاحة لجميع الأعمار، ومع عدم وجود رقابة كافية فيمكن أن يكون المسيء طفلًا أو مراهقًا فإعطاء الصلاحية للجميع مرة أخرى أمر غير صائب.

كما أنه يمكن أن تكون هذه الظاهرة نتيجة تعصب أو عاطفة وهذا النوع منتشر بكثرة بالوطن العربي وأغلب الأشخاص الذين يتعرضون له يكونون أشخاصًا مشهورين سواء ممثلين أو مغنين أو لاعبي رياضة معينة أو حتى المشاهير على وسائل التواصل، فكثير منهم عندما ينشرون صورة لهم أو أي شيء آخر يخصهم، يكونون عرضة للانتقاد بكثرة، لأن أغلب المنتقدين تحكمهم العاطفة بالموضوع، فمثلاً لم يعجبه موضوع ما فيقوم بنقده أو أحيانًا يكون الانتقاد لمجرد الكره والحقد دون أي تفكير ولو بدقيقة واحدة قبل نشر التعليق.

وفي بعض الأحيان عندما يكون الموضوع حساسًا سواء كان رياضيًا أو سياسيًا أو أي موضوع آخر، فموجة الغضب والتعصب التي تراها مرعبة تصل إلى مرحلة الشتائم والأعراض بأعلى مستوياتها بطريقة غير منطقية إطلاقًا فيمكن أن يكون السبب لمجرد نشر صورة معينة، فالموضوع بالمجمل يكون لا يستحق لهذه الدرجة وهذا ما يزيد الاستغراب أكثر وأكثر.

ولذلك يجب على مواقع التواصل الاجتماعية وضع شروط معينة للحد من هذه الظاهرة أو اتباع ميزات معينة تساعد على التقليل منها، مثل ما قامت به شركة إنستغرام للتقليل من هذه الظاهرة وذلك قبل سنوات بإطلاق ميزة لحجب التعليقات المسيئة للحد من هذه الظاهرة والتقليل منها، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أيضًا أطلقت ميزة أخرى عندما يقوم الشخص بإلقاء تعليق مسيء فتقوم تلقائيا الميزة بمنحه وقتًا زمنيًا قصيرًا قبل نشر التعليق مما يتيح لصاحب التعليق بالتفكير ولو بدقيقة واحدة بسحب تعليقه قبل النشر.

والمشكلة بشكل عام لا تتحملها فقط مواقع التواصل الاجتماعية، بل هي وسيلة لا أكثر وتتحمل جزءًا بسيطًا جدًا من المشكلة، لكن المشكلة الكبرى هي فينا نحن بما يتعلق بأسلوبنا، فإذا أردت أن تنقد لك كامل الأحقية بالانتقاد، لكن أن تنتقد بأسلوب محترم بموضوعية لهدف معين بحجج وبراهين منطقية خالية من مشاعر الحقد والسلبية، لا أن تكون لمجرد الإساءة والإهانة أو يمكنك بكل بساطة أن تتجاهل الموضوع.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد