* الجاهلية في المصطلح العربي والإسلامي هي: زمن الفترة ولا إسلام. أي الفترة بين رسولين، وليس هناك دين صحيح يكون في هذه الفترة، ويكون الشرك والوثنية هما محور الاعتقاد.

والذين أطلقوا مصطلح الجاهلية على المجتمعات الحديثة أطلقوه من كونه حالة لا فترة زمنية.

ويأتي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم موضحًا ذلك، فعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد ثابَ معه ناسٌ مِنَ المهاجريِن َحتَّى كثرُوا، أي: اجْتمعَ معه ناسٌ مِنَ المهاجرِينَ حتَّى كثُروا، وكان مِنَ المهاجريِنَ رجلٌ لَعَّابٌ، أي: يلعب بِالحِرابِ، فَكَسعَ أنصاريًّا، أي: ضرَبَ دُبرَه بيدِه أو رِجلِه، فَغضِبَ الأنصاريُّ غضبًا شديدًا حتَّى تداعَوا، أي: استغاثوا ونادَى بعضُهم بعضًا، وقال الأنصاريُّ: يَا لَلأنصارِ، وقال المهاجريُّ: يَا لَلمهاجرينَ، فخرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: «ما بالُ دعْوى أهلِ الجاهليَّةِ!».

قال الإمام البخاري رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المغرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حُلة وعلى غلامه حُلة، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلًا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر! أعيرته بأمه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم فوجود شيء من حال الجاهلية في الصحابي الجليل أبي ذر لا يعني أنه كان في جاهلية عامة وأنه كافر!

* السلفية نسبة إلى السلف، والسلف هو الماضي.. قال تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه.. وقال ابن منظور: السالف أي المتقدم الماضي.

لذلك كانت السلفية الحقة في الإسلام هي الرجوع إلى الأحكام الشرعية الأولى وإلى منابع الإسلام الأساسية الأولى متمثلة في الكتاب والسنة.

وهكذا فالسلف كلمة مرادفة لكلمة قبل سواء بسواء.. وعلى هذا فهي فترة زمنية مباركة في الفكر الإسلامي لا مذهبًا دينيًا.

لكن أصبح مصطلح السلف اليوم يُطلق على إتباع منهج مُعين وجماعة مُعينة يدّعون أنهم يسيرون على طريقة السلف الأولى في فهم النصوص واستنباط الأحكام.

* الحقيقة والمجاز الحقيقة مشتقة من الحق وهو الثابت وسمي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا حقيقة؛ لثبوته على ما وُضع له. وتعرف في الاصطلاح بأنها اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب.

والمجاز مشتق من الجواز بمعنى التعدي والعبور. ويعرف اصطلاحًا بأنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. وقد يعدل عن الحقيقة للمجاز، وأسباب هذا العدول الآتي:

المجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له.

أسباب العدول:

1- بلاغة المجاز، بأن يكون مُحققا لمحسن بديعي، نحو: زيد أسد، فإنه أبلغ من شجاع.

2- ثقل الحقيقة على اللسان، كلفظ الخنفقيق اسم للداهية، يعدل عنه إلى الموت أو الحادثة.

3- بشاعة الحقيقة، كالخِراءة، يعدل عنها إلى الغائط.

4- أن يكون في المجاز تعظيم لحال المخاطب، كما يقال: سلام على المجلس العالي، فهو أرفع في المعنى من قوله: سلام عليكم.

5- جهل المتكلم أو المُخَاطَب للفظ الحقيقي، نحو قوله تعالى: يد الله فوف أيديهم. فالمخاطب يجهل كنه اليد في حق الباري.

6- أن تكون الحقيقة مرجوحة والمجاز هو الراجح.

هل يقع المجاز في القرآن والحديث؟

أنكر ذلك أبو إسحاق الإسفراييني، وأبو علي الفارسي، وقالا: ما يظن مجازًا فهو حقيقة.
كما أنكره الظاهرية لأنه كذب بحسب الظاهر.

قال جمهور العلماء بوقوعه، حكاه الشوكاني.

الرأي الراجح: رأي الجمهور، حيثُ يُدرك ببداهة وقوعه في آيات القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. فالجناح الحقيقي خاص بالطائر، ومستعمل هنا في غير ما وضع له. وقوله: وسئل القرية. فسؤال الدُّور مُحال، والمراد أهلها.

* العلمانية يدّعي البعض أنها نسبة إلى العِلم، لكن هذا خطأ، والأصح أنها نسبة إلى العَالم؛ فيقال: العالمانية، وهكذا تُفيد الانتماء إلى العالم الدنيوي والتنكر من العالم الأخروي، وهي في حقيقتها تقابل الدين بمعنى أنها اللادينية. وإنما استعمل مصطلح العلمانية واستبعد مصطلح اللا دينية لأنه أقل إثارة للأذهان.

ويؤكد هذا ما قالته دائرة المعارف البريطانية عن معنى هذه الكلمة في أصلها الإنجليزي: هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها.

وقد كانت أول نشأتها في أوروبا نتيجة للظروف التي مرت بها.. وتكمن هذه الظروف في فساد الدين ورجاله مما كان له أثر سيء على المجتمع والناس.

* الفلسفة هي عمل عقلي حر يقصد منه المعرفة الكاملة لمبادئ الحقيقة الواقعة، وينتهي بالحصول على هذه المعرفة الحقيقية. ومن هنا ندرك أن مهمة الفلسفة كلية تعليلية؛ فمثلًا العلم يبحث كيف تظهر الحوادث؟ لكن الفلسفة تبحث علل ظهور الحوادث؟

ومع أن مهمة الفلسفة كلية وكذلك مهمة الدين أيضًا؛ إلا أن بينهما ارتباطا وثيقًا، لأن كل منهما يسعى لتوضيح الطريق الذي يرى فيه سلامة البشرية في التعايش معًا.

وإذا كان الأمر كذلك فإن الدين الصحيح يحثُ على التفلسف ولا نزاع بينهما، لأن العقل من عند الله والدين من عند الله أيضًا، فالدين ضرورة وحقيقة في الحياة والفلسفة تبرهن على هذه الحقيقة باستخدام العقل للوصول للغاية الصحيحة.. ولا يكون نزاع بين الدين والعقل، إلا إذا كان الدين باطل أو فاسد.

وإذا علمنا أن الفلسفة ليست شيئًا غير استخدام العقل والتفكير؛ علمنا أن كل عقلاء البشر يتفلسفون، لكن الفرق بين الفيلسوف الأكاديمي أو المنهجي وبين العامة ممن يفكرون أن الفيلسوف المنهجي يستكمل التفكير لإيجاد حل كلي لمشكلة الفقر في الحياة كلها؛ مثلًا، مؤصلًا لنظريته بالأدلة والبراهين، بينما يقف الإنسان العادي بتفكيره عند حاجاته الجزئية مثلًا.. فالإنسان العادي يقول: كيف أتخلص من فقري؟ بينما يقول الفيلسوف: كيف أتخلص من الفقر؟

* الإسلام هو عبارة عن الانقياد والاستسلام لمنهج الله الذي خلق هذه الحياة.. وهذا الانقياد نتاج تفكير حر يُحتم على ذوي العقول الانقياد لخالقهم ومن بيده صلاحهم، ومن أهم صفات المسلمين ما قاله النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.

وبهذا التعريف صار الإسلام علمًا على الدين الذي جاء به النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – فكل مُتبع لتعاليمه يُسمى مُسلمًا. ولهذا قال القرآن إن الدين عند الله الإسلام. ليبين أن الإسلام هو الدين القائم على الحق والبراهين دون خلل أو تحريف إلى قيام الساعة.

* أهل السنة والجماعة ليسوا صنفًا واحدًا من الناس؛ بل إن أهل السنة أصناف يتفقون على التوحيد والعدل والثواب والعقاب وإثبات الصفات لله عز وجل.

وإن اختلفوا فيما بينهم في الفروع من اجتهادات.

وليست التسمية بأهل السنة والجماعة علمًا على فرقة بعينها؛ وإنما هي وصف لمن يتبع سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – وطريقته في تطبيق القرآن الكريم ولزوم جماعة المسلمين على الحق المبين.

هذا إن اعتبرنا أن حديث افترقتِ اليهودُ على إحدَى وسبعينَ فرقةً، وافترقتِ النصارَى على اثنتَينِ وسبعينَ فرقةً، وستفترقُ هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً كلُّها في النارِ إلا واحدةً، قيل: من هي يا رسولَ اللهِ؟ فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: مَن كان على مِثلِ ما أنا عليه وأصحابِي صحيح.

مع أن عبارة كلهم في النار إلا واحدة مختلف في صحتها، ومن الأئمة العظام من يرى أنها مدسوسة في الحديث لشق الوحدة والعصبة.. ومن هؤلاء الأئمة ابن حزم وابن الوزيري في العواصم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصطلحات

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد