«الإرهاب ولد في المغرب» عنوان غلاف لمجلة جون أفريك قالت عنه وسائل إعلام إنه أغضب المغاربة. المجلة نشرت على غلافها صور عشرة من منفذي هجوم برشلونة على خلفية حمراء وخضراء، مرفقة الغلاف بتعليق: «ولدوا في المغرب، أصبحوا متطرفين في أوروبا، وتم توظيفهم من قبل داعش، من مريرت إلى برشلونة، تحقيق حول جنود الجهاد القتلة».

في المقابل سارع «وطنيون» للدفاع عن وطنهم بغلاف على مجلة «نوفل أفريك» بنفس الخلفية، عليه أسماء عشرة أشخاص وصفوا بالمبدعين، من بينهم عداء افترس مئات من هكتارات الفلاحة بمدينة بركان مقابل دراهم معدودات، إضافة لراتب 11000 درهم يحول له من وزارة الشباب مع أن قدماه لم تطأ يومًا مكاتب إدارات الدولة، وما خفي كان أعظم.

وبينما القوم اختلفوا حول مصدر إرهاب المتفجرات والعُبوات، لم يكلف شخص نفسه عناء البحث والتنقيب عن إرهاب أخطر وأشد فتكًا: إرهاب ربطات العنق!

إرهاب لا يفجر عبوات ناسفة ولا أحزمة «تي إن تي» بقدر تفجيره لصرخات الظلم ودعوات المظلومين التي ليس بينها وبين العزيز القوي حجاب.

إرهاب يُحوِّل المظلوم ظالما والظالم حملا وديعًا داخل مبان يكتب على جدرانهم «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»! يبيع ويشتري في مصائر الناس ويسميهم «رؤوسًا» شبيهة برؤوس الأضاحي، لكل رأس ثمن، كما للسمسار والوسيط عمولة تتناسب مع حجم الرؤوس وأعدادها!

إرهاب يحكم على أبناء الشعب بالجهل الأبدي فيمثل على مدار خمسة عقود مسرحية إصلاح التعليم، مرة بمخطط استعجالي ينشد الإصلاح بسرعة البرق، وثارة بمجلس يعد الخطط على مَهل. النتيجة تصدر لقائمة الدول من الأسفل، وتوريث للجهل والفقر والثروة والجاه بقاعدة «حرفة أبوك لا يغلبوك»، رغم حملات التجميل باحتفاء سنوي يتوج أعلى المعدلات لأكثر الأبناء والفتيات قدرة على تقليد الببغاء وحفظ المقررات كما أنزلت.

قهر وظلم يُصِرُّ على معاملة الشعب بألاعيب خطها ميكافيلي في القرن الخامس عشر، بمنطق أبق الرعية دائمًا بحاجة إليك، وأسلوب القطرة قطرة للخير والحمم المصبوبة للعذاب. وبينما شعوب العالم الحر تتقدم صوب المستقبل ساعية وراء «إنترنت الأشياء» والسيارة ذاتية القيادة، لا زلنا نسمع سياسيين يعترفون بتلقي تعليمات بالهاتف، تارة يسمونها أياد إلهية، وتارة هي تهديدات، والهدف رسم معالم حياة القطيع المتوفر بحالة جيدة.

لا احد تجرأ على النبش في إرهاب يمارس تحت أعين الجميع، أبطاله مهربين اختاروا نساء حمَّالات يدعون «بَغلات» للحلول مكان السيارات والشاحنات. بعدد 12000 «بغلة»، تتقطع عضلات نساء لا حول لهن ولا قوة كي يطعموا أسرًا بفتات لا يتجاوز المائة درهم لأزيد من عشر ساعات من الكد، مقابل جني المجرمين والمتعاونين معهم نصف مليار دولار هنيئًا مريئًا، إضافة لمئات ملايين السنتيمات تُدفع جباية للجمارك، فتظهر فيلات بأسماء الابن والزوجة والروح القُدُس!

إرهاب أرغم سكان مناطق حاربت الاستعمار على العيش لعقود مكسورة الإرادة، محشوة بين إجرام الحشيش وذُل التسول وانتظار معونات «عُملتنا بالخارج». مئات الآلاف من المواطنين وجدوا أنفسهم طيلة أربعة عقود ضحية لصبيانية سياسية تحكم بمنطق «المناطق المغضوب عليها»، مقابل ممثلين على الشعب اختاروا التجارة بملفات صغار مزارعي الحشيش كلما جد خطب انتخابي محليًّا كان أم وطنيًّا.

حاربوا الإرهابيين المبتسمين الأنيقين، الجالسين على مكاتب مكيفة، الساهرين على أحوال الرعية، حين ذاك يبقى علاج المُفجرين جلسات لدى أطباء نفسيين فتنتهي التراجيديا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد