اعتدنا في الآونة الأخيرة على سماع أخبار تفيد باستشهاد العشرات من جنود الجيش وإصابة آخرين في سيناء، بسبب هجمات إرهابية يشنها تنظيم أنصار بيت المقدس وبعض الجماعات المسلحة على كتائب تابعة للجيش بالعريش والشيخ زويد وغيرها من المناطق التابعة للقوات المسلحة.

في البداية يجب أن نعرف ما هو الإرهاب، الدول العربية قد اعتمدت في وثيقة عرفت بالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التعريف الآتي:

“كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم في أبنائهم أو تعريض حياتهم وأمنهم للخطر. ولا تعد جريمةً حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل تقرير المصير لمبادئ القانون الدولي”.

الكثير من الجماعات المسلحة في سيناء يعتنقون الفكر التفكيري الذي بموجبه أننا نعيش في عصر الكفر والمجون، وعدنا مرة أخرى إلى الجاهلية، وتعتقد هذه الجماعات أنه من الواجب عليهم الجهاد لإعادة الدولة الإسلامية مرة أخرى، وتخليص العالم الإسلامي من هذا الكفر الذي حل به على أيدي الفاسقين الكفرة ممن يتحكمون في البلاد (كما في عقيدتهم).

وما يحدث الآن لا يمكن اعتباره جهادًا بل هو نتاج عقيدة فاسدة، لكن ما يطرح نفسه هنا لمَ لا تتوجه صواريخ وقذائف هذه الجماعات تجاه الكيان الصهيوني ليحرروا المسجد الأقصى من أيدي الاحتلال؟
لمَ تصر الجماعات الإرهابية على قتل الجنود المصريين في سيناء؟ هذه أسئلة لم يستطع أحد الإجابة عنها بدقة، فكل ما يثار في وسائل الإعلام أو على لسان المسؤولين تكهنات يصيب بعضها ويخطئ الآخر، فهناك من يقول أنها مؤامرة خارجية من قطر وتركيا لزعزعة الاستقرار في مصر، وهناك من يتهم جماعة الإخوان المسلمين بتمويل هذه العمليات لتشويه نظام السيسي، وهناك من يتهم المجتمع الغربي والمخابرات في بعض الدول لخلق فرصة للكيان الصهيوني بالدخول إلى سيناء مرة أخرى.

 

 

الأديان السماوية تقف بقوة وبحزم ضد القتل والإرهاب، ففي الإسلام قال الله تعالى: “وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ”، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة”.

 

وفي المسيحية هناك تعاليم واضحة بعدم القتل. مما سبق نستنتج أن ما يحدث في سيناء ليس جهادا كما يعتقد البعض، إنما هو مبني على عقيدة خاطئة زرعها بعض المغيبين واستهدفوا بها طائفة الشباب الغيورين على دينهم، لتجنيدهم للقيام بأعمال إرهابية ليكونوا سندًا وظهيرًا لهم فيما بعد، وغير مبني على أي مبادئ دينية؛ فالإرهاب لا دين له.

ما يتفق عليه الكثير من مؤيدي ومعارضي النظام الحالي في مصر أن هذه الأعمال التي تستهدف جنود الجيش أعمال إرهابية واجب إيقافها، هذه الأعمال لا يمكن لإنسان عاقل أن يقوم بتبريرها أو حتى توضيح وجهة نظر فاعلها، فكل من يحاول حتى التفكير في تبرير هذه الهجمات الإرهابية عليه أن يراجع نفسه ويراجع سلامة عقله.

 

رسالتي الموجهة للقلة الشامتة في قتل الجنود:
الكثير منا لهم إخوة أو أقارب أو أصدقاء مجندون بالجيش المصري، ماذا سيكون رد فعلك حينما تعلم أن الجماعات المسلحة استهدفت الكتيبة الخاصة بهذا الأخ أو القريب أو الصديق؟

بل ماذا سيكون رد فعلك عنما تعلم أنه قد أصيب أو استشهد جراء هذا الحادث الإرهابي؟

 

هل ستقف ضاحكا وشامتا في من قُتل؟ أم ستبكي بحرقة على فقيدك وتسب وتلعن من كان السبب في قتله وتجري يمينا ويسارا مطالبا بالقصاص من هؤلاء القتلة؟

لا تجعلوا اختلافكم مع النظام الحالي في البلاد يُفقدكم إنسانيتكم. لا تجعلوه يُنسِكم مبادئكم، لا تجعلوه ينسكم تعليم دينكم الذي يدعو للرحمة والتسامح.

 

اختلفنا أم اتفقنا مع النظام، يجب أن نفكر في حرمانية كل نقطة دم طاهرة تسقط على هذه الأرض.

يجب أن نفكر في كل أب يبكي على ابنه، وفي كل أم يحترق قلبها ألمًاعلى فلذة كبدها، وفي كل طفل يُتّم وفي كل امرأة ترملت. لا تدعوا الإنسانية تختفِ من قلوبكم؛ فالدم كله حرام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد