إن هؤلاء الجماعات التي تطلق على نفسها جماعات إسلامية وجماعات جهادية وسلفية وداعشية، وغيرها من الجماعات التي ظهرت حاليًا وأيضًا الجماعات التي سوف تظهر لاحقـًا فهي جميعها تستند إلى آيات من القرآن ويفسرونها حسب أغراضهم وأهوائهم، وليس حسب التفسير الصحيح.

فمنهم من يأخذ بجزء من الآية ويترك ما بعدها، فهو يريد أي نص يدعم فكره الإرهابي، وكيف يستند هؤلاء الطغاة في القتل والتخريب والدمار إلى بعض الآيات ويقومون بتفسيرها حسب أهوائهم ومنها:

قوله تعالى: «يا أيّها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة…». «التوبة: 123»

وكذلك الآية الكريمة في سورة القصص: «رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرًا للمجرمين». «القصص: 17»

وكذلك الآية الكريمة في سورة البقرة: «لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض».

فكل تفكيرهم في القتال وفي البغضاء وفي العداوة ويعتقدون أن تلك هي رسالتهم في الحياة، والتي خلقهم الله من أجلها، وبذلك فهم يرفعون راية الإسلام عالية ويضحون بدمائهم في سبيل رفعة هذا الدين، ويعتقدون أنهم شهداء ومن يقتلونهم كفار لا بد من قتلهم حتى يصلون إلى هدفهم وهو نصرة الدين الإسلامي.

فلا نستغرب أن يقتل الابن أباه أو والدته كما حدث في السعودية في مدينة الرياض عندما قام الأخوان التوأم بقتل والدتهم ومحاولة قتل أخيهم؛ حيث يقال إنهم ينتمون إلى داعش، فأي فكر ديني متطرف وأي سند أو حديث يقول إن الابن يقتل أهله، وخصوصًا والدته التي وصانا بها الرسول، وهو يقول أمك ثم أمك ثم أمك، فأي دين هذا الذي يتحدثون أو يريدون أو شهادة يقنعون بها هؤلاء الأغبياء في إنهم يقاتلون في سبيل الله.

إن هؤلاء يستندون إلى كلام بعض الشيوخ الذين اجتهدوا ولا نستطيع أن نقول عنهم شيئًا لأننا لم ندخل في باطنهم وفي نواياهم في ذلك الوقت، ولكن التفكير الذي يؤيدونه غير مناسب، ويدعو إلى التطرف والإرهاب ومنها على سبيل المثال كما قال  أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى: «إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة، فاللجأ اللجأ إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين، والانحياز إلى أوليائه المؤمنين، والحذر الحذر من أعدائه المخالفين، فأفضل القرب إلى الله تعالى، مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان» أهـ. من الدرر السنية – جزء الجهاد ص238.

وهناك أيضًا قول الشيخ العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك: «إن كثيرًا من الناس قد يظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين وأن يصلي الصلوات الخمس ولا يرد عن المسجد فقد أظهر دينه، وإن كان مع ذلك بين المشركين أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.

واعلم أن الكفر له أنواع وأقسام بتعدد المكفرات وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها ويصرح لها بعداوته، والبراءة منه…».

ويقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف في الدرر السنيــة: أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى أنه لا يستقيم للعبد إسلام ولا دين إلا بمعاداة أعداء الله ورسوله([1])، وموالاة أولياء الله ورسوله قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان». «التوبة: 23» أهـ. من جزء الجهاد ص208

وأخيرًا: يستند معظم الجماعات الجهادية على أن ذلك هو تطبيق لملة إبراهيم، ونحن كمسلمين لم نفهم ملة نبينا إبراهيم بالمفهوم الصحيح، بل تلك الجماعات هي من فسرت وفهمت ملة إبراهيم وأن الدعوة إلى القتل والبغضاء والعداوة ومقاطعة كل من يخالف ذلك هو أساس ملة إبراهيم، وليس  الدعوة إلى الحكمة والنصح والإرشاد ، ويجب على المسلم الحق أن يضحي بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الله ونصرة الإسلام وتلك هي الشهادة العظمى والغرض من الحياة.

هذه بعض الأفكار من الفكر التطرفي والفكر الذي يستند إليه الجماعات الإسلامية اسمًا وليس فعلًا، فهم من خلال ذلك يعتقدون أن التقرب إلى الله يكون من خلال إعلان الجهاد على كل من يخالف فكرهم سواء أكانوا مسلمين أم كفارًا، ويكون الجهاد باليد واللسان، وهما هنا اختاروا اليد والسلاح ويعتبرون ذلك من الجهاد ويجب إظهار العداوة والبغضاء وتكون واضحة وظاهرة وليست باطنة، وربما يعتقدون بقتلهم هذا أنهم يساهمون في رفعة الدين الإسلامي وإعلاء شأن الدين.

في حقيقة الأمر فأنا أرى أن الهدف الذي يسعون إليه ليس في المقام الأول هو نصرة الدين بل هو هدف شخصي يبحث عن السلطة والكرسي في دنيا أصبح الجميع همه وهدفه فيها هو أن يكون فرعون هذا الزمان، الذي يحكم العالم فهم يقولون بما معناه لا تسمعوا إلا ما نقوله لكم، فنحن نعلم وأنتم لا تعلمون، والدليل على ذلك ما يحدث من قتل بين داعش وحزب النصرة فكلاهما يقولون إنهم يريدون نصرة الإسلام.

إن تلك الجماعات جميعها ما هي إلا جماعات إرهابية ذات أبعاد سياسية ولا تعرف شيئًا عن دين الإسلام وملة سيدنا إبراهيم وأخلاق رســولنا الكريم وتسامحه، وعظمة الإسلام وروعــة القرآن، الذي يدعوننا إلى التعارف شعوبًا وقبائل؛ فهم يعيشون في وهم كبير وأفكارا منحرفة ومتطرفة لا تمدُ الإسلام بشيء؛ فهم في حقيقة الأمر

ما يريدون إلا الوصول إلى الكراسي والحكم؛ فهم يريدون السلطة والتربع على حكم البلاد بأي ثمن.

«لذا نأمل من شيوخنا الأفاضل ومن كل شخص أتيح له فرصة الحديث إلى الناس، سواء في  منبر المسجد أو في الإعلام أو في الصحف أن يعيد صياغة التعريف بالإسلام الصحيح، وبأخلاق الرسول وبعظمة القرآن وأن يتـــم تفسير كتاب الله بصورة مبسطة للجميع وبصورة صحيحة، وأن يكون هنــاك برامج هادفــة حتى نستطيع أن نحافظ على أولادنا من الانحــراف والضياع والوقــوع في براثن داعش وغيرها من الجمـــاعات الإرهابية».

فرسالتنا للعالم كله إن دين الإسلام هو دين التسامح والمحبة، وليس دين القتل والإرهاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإرهاب
عرض التعليقات
تحميل المزيد