توالت في الآونة الأخيرة الهجمات الإرهابية على البلدان الأوروبية, خصوصًا فرنسا: بلد الحرية، والديمقراطية، الذي لا يسمح بالتعدي على حقوق الإنسان، يشهد مؤخرًا فوضى عارمة في كامل أرجائه, تزداد يومًا بعد يوم تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات في كل مرة، والمطالبة بتغير قانون العمل، وبناء بلد متقدم وفقًا لإرادة الفرنسيين.

وارتفعت الشعارات والهتافات الرافضة لهذا القانون، لعل أبرزها «قانون العمل ارموه في النهر»، وهو الأمر الذي زاد الأوضاع أكثر تعقيدًا؛ فتحولت بذلك المظاهرات المطالبة بالتغيير، إلى مواجهات دامية مع قوات الأمن؛ ما أسفر على اعتقال العشرات، وعرقلة حركة التجول في محطات القطارات، والمطارات، علاوة على إغلاق بعض المناطق السياحية، كبرج «إيفل»، ومتحف «اللوفر» أمام الزوار.

وتتواصل الأيام العصيبة في فرنسا؛ لتشهد أغلب المجالات، حتى الرياضية منها: ففي خضم الأجواء المتوترة، شهدت العاصمة الفرنسية باريس افتتاح دورة «رولان غاروس للتنس»، والتي لم تشهد المنافسات الشرسة المعتادة؛ فقد جرت العادة أن تجمع الدورة الثلاثي المتألق: اللاعب الصربي «نوفاك ديوكوفيتش»، والإسباني «رافاييل نادال»، والسويسري «روجر فيدرير»، لكن على ما يبدو أن الموازين قد انقلبت لصالح المصنف الأول عالميًا, والذي كان فوزه باللقب سهل المنال؛ نظرًا لانسحاب كل من «نادال وفيدرير»؛ لأسباب صحية، مع عدم التهيؤ البدني, وهو ما أفقد بريق أشهر دورة للتنس في العالم.

لكن سرعان ما عادت الأنظار إلى الملاعب الفرنسية، التي جلبت آلاف محبي كرة القدم, فقد احتضنت فرنسا على مدار شهر كامل العرس الكروي الأكبر في القارة العجوز «كأس بطولة الأمم الأوروبية».

وبالرغم من خسارة إحراز الكأس عقب مواجهة البرتغال، في نهائي حاسم، جنت فرنسا العديد من المكاسب، خاصة على الصعيدين: الأمني والاقتصادي، حيث انتهت البطولة في خضم أجواء مستقرة، متغلبة بذلك على التهديدات الإرهابية التي لطالما كانت تفزع العديد.

أما بلغة الأرقام فقد حصدت فرنسا أرباحًا مالية قدرت بـ 2 مليار دولار، وهي «مداخيل» تعد الأضخم في تاريخ الدورة , لعلها تعوض الخسائر التي تكبدتها البلاد جراء الإضرابات المتتالية.

أيام قلائل، حتى تتلقى فرنسا هجومًا إرهابيًا جديدًا، يضاف إلى سجل الهجمات العالمية، والذي استهدف عشرات الأبرياء، إثر الاحتفال بالعيد الوطني, هجوم وصف منفذه بأنه يعاني من اضطرابات نفسية ناجمة عن مشاكل عائلية معقدة, كذلك الحال مع منفذ الهجوم الأخير على المدينة الألمانية الشهيرة «ميونخ»، والذي قيل إنه قد عايش حالة حادة من الاكتئاب.

و هنا يجدر التساؤل هل هذه الاضطرابات النفسية، وكل ما يعيشه الفرد من أوضاع قاسية، تؤدي حقًا إلى جرائم القتل, أم أن المجرم بريء من الإسلام حتى يثبت إسلامه؟

ومما لا شك فيه أن كل هذه الاعتداءات الإرهابية التي مست أمن الدول، وديمقراطياتها, قد عادت بالسلب على المسلمين، والإسلام عمومًا, فبات كل مسلم يقيم داخل حدود وطنه، أو خارجه، متهمًا بالإرهاب؛ لتتعدد بذلك المسميات، من الإرهابي إلى الداعشي، وحتى الانتحاري؛ مما أدى إلى انتشار خطابات الكراهية ضد المسلمين؛ لتصل إلى حد اقتراح طردهم من البلدان الأوروبية.

وفيما يعيشه العالم من ضوضاء عارمة، صعبت الحياة فيها, تفاجئنا التكنولوجيا مجددًا بحداثتها وقدرتها الهائلة على التأثير في البشر؛ فبعد إطلاق ما يسمى بلعبة «البوكيمون جو» منذ أيام قلائل, حصدت هذه اللعبة الملايين من «التنزيلات» من محبي الألعاب الإلكترونية, بالرغم من أنها لا تتوفر في كل الدول، سوى أستراليا, أوروبا, أمريكا الشمالية، ونيوزلندا، لتبلغ بذلك أكثر من 30 مليون تنزيل، فهي تعد اللعبة الأولى من نوعها التي حظيت بهذا الكم من الاهتمام والإعجاب؛ إذ تجمع بين الواقع والافتراض لتجد نفسك تبحث عن أبطال البوكيمون في محيطك.

و لعل العيش في زمن مليء بالمفاجآت يفرض الحاجة الماسة للعبة شبيهة بالبوكيمون جو، قد يطلق عليها  Terrorist go، تسمح بتعقب كل مشتبه فيه، والإبلاغ عنه، ومن المفترض أن يشاع صيتها في كامل أرجاء كوكب الأرض؛ لتصبح أول لعبة على الهواتف الذكية، التي لا تجبر مستخدمها على المشي فقط، كنظيرتها «بوكيمون جو»، بل على حماية بلده من خطر محقق.

وبذلك تنخفض الأخطار المسلطة على العالم، والتي لطالما اختلفت حدتها حسب نوعية أسبابها، لعل أبرزها الأخطاء السياسية ذات الغالبية المتعمدة الهادفة إلى قلب موازين القوى، وإعادة تقسيم خريطة العالم.

فمتى يكون التغيير إذن إلى الأفضل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد