بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على نبينا مُحَمَّد أَشْرَف الأعْرَابِ والعَجَمِ.

ينسب الإرهاب دائمًا إلى الدين الإسلامي الحنيف إلا أن الإرهاب لم يوُلد من رحم الإسلام، بل هو مجموعات متطرفة غلب عليها الفكر الإرهابي تحت شعار الجهاد باسم الإسلام، إلا أنه بريء منهم براءة الذئب من دم النبي يوسف.

يعتبر رسول الله قدوتنا في كل شيء فعندما نرجع التاريخ وراء ونقرأ عن الجهاد في عهد رسولنا الكريم فإننا سنتفق على المعنى الحقيقي للجهاد، وليس جهاد أولئك الجبناء.

*تعرض الرسول «صلى الله عليه وسلم» هو وأتباعه للاضطهاد والعنف من ضرب وسب وشتم إلا أنه انتظر أمر ربه لاسترجاع ما سلب منهم وفداء للإسلام، يعرف الحرب في العادة بالقسوة والعنف فلا فصال فيمن سيموت، أي مات كل من وجد في ميدان المعركة ونسب للطرف المقابل، إلا أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» جعل لهذا الجهاد الشامل لعدة حروب حتى تحقيق المراد قاعدة تدعى بأخلاق الحرب؛ فأوصى جيشه والمتكون من المهاجرين والأنصار قائلاً: «لا تقتلوا صبيًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا ولا مريضًا ولا راهبًا ولا تقطعوا مُثمرًا ولا تخربوا عامرًا ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرة إلا لمأكل ولا تٌغرقوا نحلاً ولا تحرقوه».

– نستنتج من حديث رسولنا الكريم قيم إنسانية عظيمة لا يفهمها هؤلاء المتطرفون الفاقدون للرحمة في غياب الإنسانية، فعن أي جهاد تتحدثون أيتها الجرذان المختبئة في الجحور الجبلية ما هذا إلا جهاد لأناس جاهلة سببه التطرف الديني والتعصب القومي المصحوب بالتفكير الإجرامي، وعندما يمتزجان ينشئان خرابًا ودمارًا لا آخر له، يستغلون الشباب لتعويض فكرهم الإسلامي الصحيح بالفكر الإرهابي بحجة عدم الرضا عن السلطة أو ضياع الحقوق فيشجعه على الانتقام واسترجاع حقه، ومن هنا يبدأ الشاب بالانحراف شيئًا فشيئًا إلى الطريق الإرهابي، إلى أن ينظم إلى هاته المجموعات، وهنا تتبين القيمة المهمة لكلامي في مقالة «شباب مدينتي» باستغلال الشباب فيما هو خير بدلاً من أن يحقد عليكم فيتحول إلى متطرف مهلكـًا لنفسه ولدولته.

– أما الآن فإن ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» يجند شباب المسلمين ضمن صفوفه لينقلب على الإسلام والمسلمين وسوريا أكبر دليل من النعيم إلى الجحيم؛ فليست سوريا وحدها ليبيا و تونس، وها هو الآن يخطط لدخول الجزائر، إلا أن الجيش الوطني كان لهم بالمرصاد، تحية خاصة من هنا إلى أبناء الجزائر في صفوف الجيش الوطني بمختلف الرتب حفظكم الله ورعاكم، منكم من سمع بقضية البنتين التونسيتين غفران ورحمة الشيخاوي، زهرتان في مقتبل العمر 18 و17 سنة على التوالي قصتهم من البداية إلى النهاية شملت كل ما قلته أعلى المقالة حيث كانت البنتان رفقة أمهم بعد انفصالها عن أبيهم؛ حيث كانتا بنتين مهتمتين بالعصرية في اللباس «الموضة» والفن من موسيقى وغيرها، ففي أحد الأيام شاركت البنت الكبرى «غفران» في إحدى الخيمات التي تم تنظيمها من قبل إمام الحي، فبين ليلة وضحاها تغيرت حسب ما قالته أمها حيث لبست اللباس الشرعي؛ وبدأت بالانحراف أي ما يسمى بالتطرف الديني، حتى بدأت أختها «رحمة» تقلد أعمالها وتؤيد فكرها الإرهابي، إلى أن انضمتا إلى القاعدة بليبيا، ثم في سوريا وها هي الأم المسكينة كبدها محروق على ابنتيها وسبب كل هذا هو غياب الوازع الديني والاهتمام زائد الرعاية للأبناء قبل حدوث الكارثة، ليتحقق حلم داعش في أن تشكل قوة تحطم بها العالم فحافظوا أيها الأولياء على فكر أبنائكم حتى تحموهم من الوقوع في فخ الإرهاب.

– مصطلح إرهابي شائع هاته الفترة «عملية انتحارية» وهي أن يفجر الإرهابي نفسه وسط تجمع غفير من المدنيين؛ فيقتل نفسه والناس ظلمًا بغير حق ظنـًا منه أنه فدائي كما يقولون، هذا ما يحمل فكرهم الإرهابي الذي يعكس الإسلام في كل المضامين، فعندما تتبع الجانب الغامض لقضية الإرهاب وهو المسار الوحيد الذي تسلكه لتتعرف على الحقيقة، فما تنظيم الدولة الإسلامية إلا مشروع غربي تكميلي للربيع العربي «الربيع الغربي»، يعرف الإرهاب بالنهب والسلب والعنف وكل ما فسر معنى الوحشية فعندما نرجع التاريخ وراء نجد أن فرنسا لم تترك وسيلة من الوسائل المذكورة إلا وقامت بها للتخلص من الشعب الجزائري، ألم تكن هاته الأعمال إرهابية؟ فرنسا مثلها مثل باقي المستعمرات الأوروبية في خراب العالم آن ذاك، وها هم اليوم يخرجون في مسيرات يدينون فيها الإرهاب عجبًا فيكم أيها الغرب كل يوم تظهرون لنا بوجه جديد إلا أن صفحات التاريخ لا يمكن لها أن تطوى.

– أما في الختام أردت أن أعلق كشخص مسؤول عما أقوله عن هجمات باريس وبروكسل الأخيرتين :«رغم أنني أدين الإرهاب إلا أن الإرهاب تحت راية داعش بهجوماته على باريس وبروكسل أراد أن يعود إلى المكان الذي نمت به جذوره، وما داعش إلا فكر عبري يسوقه الغرب بعصا عربية، وأن الجزائر والوطن العربي ككل، ما هو إلا مقبرتكم أيها الجبناء فلا تحاولوا أكثر فإنكم هالكون، إذا أردتم الجهاد فإن الجهاد في بيت المقدس هناك ستلقون عدوكم الحقيقي الذي يوجهكم في المسار العكسي لحماية نفسه وشركائه فهدفهم الوحيد إشعال نار حرب قومية نبيد فيها نسلنا العربي عن بكرة أبيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد