ما يحرموه على المسلمين يحلوه لأنفسهم ويفتخرون به.

«الإسلام دين يحض على القتل و يحرض على العنف»، «الإسلام يجب أن يعدل ليتناسب مع إحداثيات العصر، ويبتعد عن الدموية»، «المسلمون يجب أن يتركوا الفكر الإسلامي المتطرف»… إلخ، كلها أقوال طالما كان الإعلام الغربي يرددها باستمرار، لكن المشكلة ليست هنا بل في أن هذه الأباطيل ذاتها أصبح يرددها العديد من المتأسلمين، والعرب خاصة وبشكل كبير، فهم يرددون هذا بدون أي علم، واصفين الإسلام والمسلمين بالإرهاب والرجعية والتطرف، وإن شئت فقل إلى يوم القيامة، فقد ملأوا أسماعنا بترهات عن الإرهاب بدون أي سابق معرفة لهم عن صانع الإرهاب الأصلي، والمروج له على مر التاريخ وحتى الآن.

إذ يتعرض عدد كبير من بلاد المسلمين لحملات منظمة للإبادة الجماعية والتطهير العرقي، من قبل الأنظمه العلمانية والاستبدادية ذات التبعية الغربية، فلا نكاد نستمع إلى نشرة إخبارية في أي يوم كان، على مدار العقدين الأخيرين إلا ونسمع عن المجازر و المذابح التي تحصد أرواح المسلمين حصدًا، في شرقي الأرض وغربها في الشيشان، وبورما، وكشمير، والبوسنة، والهند، والفلبين، وأفغانستان… إلخ، بل إنهم لم يتركوا حتى الأطفال؛ فقد قتلت الولايات المتحدة في العراق ما يزيد عن مليون ونصف طفل فقط، خلاف النساء والعجزة، على مدار سنينها العسرة في العراق.

لن تجد أحدًا يسمي الإرهاب الغربي بهذه التسمية، وإنما يحرفون القول عن موضعه، فإذا فعل مسلم أي عمل فهو إرهابي، بينما إذا كان أوروبيًّا غير مسلم فقد يكون يمينيًّا متطرفًا، أو قد يكون هذا نتاجًا للإسلاموفوبيا، أو حتى قد يكون مختلًّا عقليًّا، أو مريضًا نفسيًّا، فكيف كانت البداية الحقيقية للإرهاب؟

بدأ الأرهاب مع الحملات الصليبية على ديار الإسلام، حين دخل الأوروبيون إلى بيت المقدس وقتلوا كل من كان بها من المسلمين، حتى غطى الدم باحات المسجد الأقصى، ثم أعادوا الكرة، ونكثوا بالعهد، وقطعوا طرق الحجاج وقتلوهم جميعًا، كل هذا قد يكون في التاريخ القديم، لكن وحتى الآن، فإن الإرهاب الغربي الصليبي لم ينته، وما زلنا نرى التغاضي عن الجرائم التي ترتكب في حق المسلمين.

ففي التاريخ الحديث من المجازر والمذابح ما يشيب لها الولدان، والتي لم تكن في بلاد بعيدة أو يصعب الوصول إليها، ففي قلب أوروبا في البوسنة والهرسك خرجت العصابات الصربية مخلفة ما يزيد على 300 ألف قتيل من المسلمين القرويين العزل باعتراف من الأمم المتحدة، وعلى مرأى ومسمع من الجنود الهولنديين، الذين أرسلوا من قبل الناتو لحفظ الأمن في المنطقة، ثم تلا هذا الهجوم الصربي البربري على بلدة سربرنيتشا، والتي قد كانت أعلنت منطقة آمنه محمية من قبل الأمم المتحدة، وقد خلف هذا الهجوم 3166 قتيلًا على يد العصابات الصربية.

وإن شئنا فلننتقل إلى الشرق، فحتى الآن هناك ما يزيد على مليون مسلم معتقل في سجون الشيوعية في الصين، دون أن ينطق أي لسان غربي بكلمه عنهم، والشيوعية نفسها هي التي أبادت نحو 500 ألف مسلم من مسلمي التشام على يد «الخمير الحمر» الشيوعيين، إضافة إلى تدمير حوالي 132مسجدًا، وإعدام أكثر من 90 شيخًا من المسلمين في السبعينيات من القرن الماضي.

كل هذا تغاضى عنه الإعلام والقاده الغربيين؛ فقد قاموا بتسيير الجيوش، وإرسال الجنود والطائرات إلى العراق وسوريا لإسقاط تنظيم داعش، الذي كانت الولايات المتحدة ذاتها محركًا له وتستخدمه لتنفيذ خططها في يوم من الأيام، واضعة أكبر منظمة إرهابية دموية في أفريقيا على الرف، وطي النسيان؛ فقط لأنها منظمه ذات توجه مسيحي – غير إسلامية-.

إنها حركة جيش الرب للمقاومة، والتي بدأ نشاطها في عام 1988، بقيادة السفاح «جوزيف كوني» في شمال أوغندا، وانتشر أعضاء هذا التنظيم الوحشي في شمال شرق الكونغو الديمقراطية، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وقد عانى المسلمون وغيرهم الأمرين على يد هذا التنظيم حتى الآن.

وقد نرى أن أهم مبادئ هذا التنظيم هي الإطاحة بالنظام الأوغندي الحاكم، وإقامة نظام حكم ديني يتأسس على مبادئ الكتاب المقدس «العهد الجديد والوصايا العشر»، وهي نفسها المبادئ التي قد كان يسعى لها تنظيم داعش مع تحريف بسيط في المسميات، ولكن لم نر تحالفًا دوليًّا للقضاء على الإرهاب المسيحي، أو قوة دولية لحماية المسلمين من الهجمات الدامية للعصابات الإرهابية في أفريقيا، فنحن لم نسمع عن هذا التنظيم من قبل، لكن بالتأكيد قد سمعنا عن جماعة بوكو حرام.

فدائمًا يحاول الإعلام الغربي تحريف المجتمع المسلم، وإلصاق الإرهاب به، وتصوير المسلمين وإخراجهم على أنهم الإرهابيون الجهلاء أعداء التقدم، والحرية، والمدنية.

فإن شئت فقل على لسان الغرب إن جميع المسلمين لا يجب أن يكونوا إرهابيين، ولكن جميع الإرهابيين مسلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد