لنا إرهابنا ولکم إرهابکم

استفاق العالم أجمع علی خبر فاجع صبیحة یوم الجمعة 15 مارس (آذار) 2019، وهو الهجوم الذي استهدف  مسلمین أثناء أداٸهم صلاة الجمعة بمسجدین بمدینة «کرایست تشیرش» النیوزیلاندیة. ولقد ذکرت التاریخ والتوقیت والمکان حتی یبقى الحدث محفورًا في أذهان المسلمین المعاصرین، نستحضره کدلیل إدانة أمام من خولت له نظریاته أن یتحیز لفکرة أن الإرهاب صنع إسلامي 100%.

وأقل ما یمکن قوله أنه اعتداء آثم، وحشي، جارح للإنسانیة، عنیف، غیر آدمي، دموي، وإرهابي وجنوني. ألیست هذه ھي الصیغة التعبیریة التي یخرج بها الإعلام الغربي والإعلام العربي المنافق عندما تکون الضحیة بیضاء البشرة؟ ألا یُدین المجتمع الدولي مثل هذه الجراٸم بمثل هذه الحدة وربما أکثر؟

ألا یسعدون عندما یکتشفون أن المنفذ مسلم؟ إذن لم لا نفعل مثلهم نحن أیضًا؟ لماذا لا نفرغ غضبنا بأسلوب عدواني؟ لم لا نتعصب ولو مرة لانتماٸنا الدیني؟ إلی متی سیظل منهج الإسلامیین هادٸًا، ضحایا کانوا أم جناة؟

مذبحة الجمعة جریمة شنیعة فیها وحشیة وکراهیة تُعادي إنسانیة المسلمین بعنصریة مفرطة، حادث بیّن أن ربط الإرهاب بالإسلام منطق من لا منطق له، فبصیغة صعبة علی قلوبنا أثبتت قبة المسجد أنها بریٸة مما یُنسب لها.

وکما قلت رغم أن الحدث مأساوي، غیر أنه جاء في سیاق ینصر الإسلام باعتباره دین الرحمة والرأفة، ولیقول مجددًا أن الإرهاب داء یصیب الجمیع.

من حقنا کمسلمین أن نتساءل ونجدد الجدل، لما یُنسب الإرهاب للإسلام دون غیره من الدیانات؟ مع أن شرح مصطلح الإرهاب یضعنا أمام فعل رعب وخوف وتهدید لسلامة الآخرین، وبالتالي فإننا أمام تعریف یستبعد إسقاط الجرم علی الدین، بل یربطه بالأفراد.

وما یزید من حیرتي، هو موقف من یدعون بحثهم عن السلم العالمي ومحاربتهم للإرهاب والذین لم نر منهم أي استنکار یذکر.

أین هم زعماء العالم وحکام العرب الذین خرجوا في مسیرات ضد ما سموه إرهابًا حینها علی إثر أحداث تشارلي بفرنسا؟ ألا یُحرك ما حدث الیوم شیٸًا في إنسانیتکم؟ أم أن إنسانیتکم نسبیة، وموقفکم من الإرهاب لم تحسموه بعد؟

یبدو أن الإنسانیة أصبحت مجزأة، وأنه فعلًا لنا إنسانیتنا ولکم إنسیانتکم ولنا إرهابنا ولکم إرهابکم!

وھکذا سأجد نفسي أری برینتون تارانت إرهابيًا محترفًا ولن ألتفت لمعتقداته وانتمائه الإأدیولوجي ولا دوافعه التاریخیة أو عقده النفسیة، ولن أتقبل فکرة أنه حدث شخصي وأنه لا یمثل الکنیسة ولا یعکس ثقافة العنف لدی المسیحیین.

لن أتهاون في تذکیر مناصري الغرب بالمسیحي الارهابي الذي قتل 50 مسلمًا أمام أعین العالم، وانتهك حرمتهم وحقهم في أداء طقوسهم الدینیة فی أمان وسلام. لقد تلاعب بأرواح العشرات، أي جرم هذا؟ هکذا سأکتب، لأن الغرب هکذا یعبر ویستدرج عاطفة المجتمع الدولي إن أصابه أدنی مکروه.

قبل أن أختم مقالي أحب أن أوضج شيئًا، لقد تعمدت أن أکون موضع تعصب وأن أکتب بأسلوب هجومي حتی أُبیّن کیف أن اللامصداقیة فی تحلیل الوقاٸع تنشر ثقافة التعصب، ولیعلم قارئ هذا المقال أني أحب السلام والناس جمیعًا أيًا کان دینهم، وأمقت العنف والظلم والإرهاب أيًا کان صاحبه.

العنصریة أصلها الهیمنة واختلال موازین القوی، والإرهاب أصله العنصریة! ازرع عدلًا وإنصافًا ومناصرة للحق، تحصد سلامًا وتسامحًا ومعایشة ولو في أرض بور!

وقبل أن أنسی، فالإسلام دین إذا حاربوه اشتد، وإذا ترکوه امتد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد