“الإرهاب” كثيرا ما يتردد هذا المصطلح في أسماعنا، فالإرهاب هو الحجة التي تتذرع بها الدول الكبرى لغزو البلاد وتدميرها ونهب خيراتها، ولفرض سياساتها وتبرير جرائمها، وكذلك تستخدمه الأنظمة المستبدة لقمع شعوبها ولجمها عن التحرك ضدها ولسلب حقوق شعبها وكرامته.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ابتكرت أمريكا مصطلحا جديدا “الحرب على الإرهاب”، وأعلنها جورج دبليو بوش وحلفاؤه “حربا على الإرهاب”، وبدأوا حربهم على أفغانستان التي عاثوا فيها فسادا، وفي ليلة واحدة جعلوا عاصمتها كابل خرابا ودمارا، وفي عام 2003 دخلوا أرض العراق ليفسدوا فيها وينهبوا نفطها بحجة محاربة الإرهاب أيضا وها هم اليوم يقصفون سوريا والعراق ويستعدون لدخول ليبيا ونهب ما تبقى من خيراتها بنفس الحجة “الحرب على الإرهاب”، حتى الكيان الصهيوني حينما يعتدي على غزة ويقتل الآلاف، فإنه يستعمل نفس الحجة “الحرب على الإرهاب” فكم مرة وصف نتنياهو حماس وداعش بأنهما وجهان لعملة واحدة.

بحجة الإرهاب أيضا قصفت روسيا سوريا ونسفت البيوت على رؤوس أصحابها وشردت عشرات الألوف من بيوتهم في قصف همجي كان أشد من قصف طائرات النظام، ادعت روسيا أنها جاءت لتحارب تنظيم الدولة في سوريا لكن الواقع لا يقول ذلك، روسيا تقف إلى جانب نظام الأسد وتحارب المعارضة المسلحة التي يعترف بها الشعب السوري ويعول عليها، الميدان يقول إن (تنظيم الدولة والنظام السوري والحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية وحزب الله وروسيا وأيضا أمريكا بالوكالة بدعمها ميليشيات سوريا الديمقراطية)، كل هؤلاء يحاربون المعارضة المسلحة ؛ لأنها هي التي تقف في وجه أطماعهم في سوريا وتقف حائلا دون سيطرتهم وحصولهم على ما يريدون، فأي إرهاب يحارب هؤلاء، ولنكون منصفين تنظيم الدولة في الغالب يحارب المعارضة وفي الغالب لا تستهدفه الغارات لكن أحيانا يشتبك مع النظام وأعوانه، فهم يحسنون الاستفادة منه واستعماله وفق مصالحهم، فقيادة هذا التنظيم إن لم تكن عميلة فهي مغرر بها وشباب التنظيم مغرر بهم كذلك.

ليست فقط الدول الكبرى هي التي تتحجج بمحاربة الإرهاب لتحقيق أطماعها، بل أيضا تتحجج به الأنظمة المستبدة لإحكام سيطرتها على شعوبها ونهب خيراته، فتجد النظام المصري يستخدم فزاعة الإرهاب للجم شعبه وإقناعه أنه في حالة حرب لا هوادة فيها مع الإرهاب، فلا يجدر بالشعب التحرك ضد النظام ولا يجدر به المطالبة بأبسط حقوقه، لا يحق له أن يطالب بخفض الأسعار أو تحسين المعيشة أو الحد من الفقر والبطالة فمصر في حالة “حرب على الإرهاب”، وتحت هذا المسمى أيضا تغلق مصر معبر رفح في وجه الفلسطينيين بغزة وتعزز أمن جيرانها في “إسرائيل”، تونس والجزائر  أيضا تحاربان “الإرهاب” فهذان الشعبان العظيمان اللذان لا يروق لهما ما يحصل لأهلهم وإخوانهم في سوريا وفلسطين والعراق تلهيهم حكوماتهم بحجة محاربة “الإرهاب”، فلا يستطيعون مطالبة حكوماتهم وجيوشهم بالتحرك لأنهم مشغولون حقّا بمحاربة “الإرهاب”، لا يحق لهم المطالبة بأبسط حقوقهم فهناك حرب شرسة قائمة تخوضها حكوماتهم على بضعة عشرات أو مئات من “الإرهابيين”.

وأخيرا استخدام الفزاعة أو “البعبع” مثل “الإرهاب” وتخويف الناس منه، وإقناعهم أنهم في خطر محدق يهدد الأمن القومي لدولتهم، هو من أهم إستراتيجيات التحكم بالشعوب وجعلها في دائرة الطاعة بعيدا عن التمرد والعصيان، فالجميع يجب عليه محاربة هذا العدو المشترك، ومن يقول غير ذلك يتم رميه بالعمالة والخيانة، فإما يقتل وإما ينفى وإما يزج به في السجن.

لاحظوا أن الأطفال يذبحون والنساء يغتصبن والشباب يقتلون والبلاد تدمر وتنهب خيراتها وتسرق حضاراتها بحجة واحدة هي “الحرب على الإرهاب”!!!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد