حملات إعلامية ضروس للتنديد بالإرهاب، وتضخيم الأحداث بصورة مبالغة رهيبة، والزج بالإسلام في أتون القضية، حتى باتت الحرب على الإرهاب حربًا على الإسلام، وبات في قناعة العالم أن كل مسلم إرهابي، بل «لا إرهابي، إلا المسلم»، هذا مع تغييب قضايا الاستبداد، التي أفرزت بعض المواقف الإرهابية أو المتطرفة، وتهميش كيل الغرب بمكيالين تجاه قضايا حقوق الإنسان، فضلًا عن غياب الضمير العالمي تجاه الدم المسلم، ويقظته المفرطة مع الآخرين، وغياب تعريف دقيق للإرهاب أو الإرهابيين، اللهم إلا ما ينطق به الحال أنهم الإسلاميون، لا غيرهم.

لقد جف سيل الكلام في براءة الإسلام من الإرهاب، وانقطعت الحجج مع غرب، قد أصم آذانه، وغيب عقله، وأبان مكنونات نفسه، فصار عرض مواقف الغرب الإرهابية خير ناطق في إثبات من الإرهابي حقيقة وواقعًا.

وسيل المواقف المفجعة والمفزعة لأحسن دليل وشاهد على دموية المناكفين لهذا الدين الحنيف، سكت الكلام ونطقت الأحداث، وفي ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

  • كشف مسح أعدّه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار» في «رام الله» أنه تم إدراج ومعالجة 66 قانونا عنصريًا ومناهضًا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في الكنيست في العام الأخير.

ويوضح المسح، وهو بعنوان «القوانين العنصرية والمناهضة لحل الصراع، بعد عام على حكومة نتنياهو الرابعة» أن من بادر لطرح هذه القوانين، وشارك فيها 67% من أعضاء الكنيست الحالي، وأن «المعارضة» متواطئة مع عملية سنّ هذا النوع من القوانين.

وترى الدكتورة «هنيدة غانم»، المدير العام لــمدار، في ندوة خاصة؛ لاستعراض التقرير، أن أهمية هذا المسح تنبع من احتوائه على أرقام جديدة، ومعلومات موضوعية، تعالج خريطة التشريع العنصري في إسرائيل. وأشارت إلى أن النتائج يمكن استخدامها في مجابهة هذا الواقع، خاصة مع ما تشهده إسرائيل من تمكّن لليمين يتجلى في ضم أشخاص من طراز (افيغدور ليبرمان) إلى حكومة نتنياهو اليمينية.

وقالت النائبة «عايدة توما سليمان»: إن مؤشر الغرق في الفاشية، لا يتمثل فقط في كمّ القوانين، وإنما أيضًا في كيفية طرحها.

وتشير إلى أن طرح أكثر من مائة قانون خلال سنة، يعبر عن عدم جدية النقاش حول القوانين، العنصري منها، وغير العنصري؛ إذ يظهر أن اليمين، لم يعد يبذل جهدًا لتجميل الوجه البشع للتشريع. وأضافت في ندوة نظمها مركز «مدار»؛ حول المسح المذكور، إن القوانين ليست مجرد أرقام، إنها ليست الظاهرة، إنما مؤشرات حول الظاهرة السياسية والاجتماعية العميقة، ممثلة بالغرق في الفاشية. وتتابع «هذا يظهر ليس في القوانين فقط، إنما في التصريحات والممارسات وسلم الأولويات الخاص بالحكومة».

وحول انضمام «ليبرمان» للحكومة، قالت «سليمان»: إن ما يفعله «نتنياهو»، ليس أقل خطورة مما يقوله ليبرمان بفظاظة، مؤكدة أن برنامج ليبرمان صار في الواقع هو التيار المركزي، سواء فيما يتعلق بموضوع تبني الاحتلال والاستيطان، وأيصًا فيما يتعلق بموضوع مواطنة الفلسطينيين في إسرائيل؛ إذ تبنى نتنياهو فعليًا شعار ليبرمان عن «المواطنة مقابل الولاء»، بمعنى مقايضة مواطنة الفلسطينيين بهويتهم الوطنية.

  • اتهمت منظمة العفو الدولية، الأربعاء 25 مايو(أيار) 2016، قرابة نصف أعضاء الاتحاد الأوروبي «بالتواطؤ على القمع» مع مصر، عبر بيع القاهرة أسلحة تستخدم في ـ ما سمّته المنظمة ـ «الاختفاء القسري» و«التعذيب» و«الاعتقالات التعسفية» في حق المعارضين المصريين.

وقالت «منظمة العفو الدولية»، ومقرها «لندن»، في بيان الأربعاء، إن «12 من أصل 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ظلت من الموردين الرؤساء للأسلحة والمعدات الشرطية إلى مصر».

وذكرت المنظمة أن «فرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا»، بالإضافة إلى «إسبانيا، وبلغاريا، وجمهورية تشيكيا» على رأس هذه الدول، الموردة للسلاح إلى مصر.

وأوضحت أن ذلك يأتي، على الرغم من مرور «3 سنوات تقريبًا على حدوث عمليات القتل الجماعي، التي أدت بالاتحاد الأوروبي لدعوة أعضائه؛ لوقف عمليات نقل الأسلحة إلى مصر»، وأضافت «تدهورت حالة حقوق الإنسان في الواقع» منذ ذلك الوقت.

وأكدت المنظمة أن «دول الاتحاد الأوروبي التي تقوم بنقل الأسلحة والمعدات الشرطية إلى القوات المصرية، والتي تقوم بدورها في تنفيذ حالات الاختفاء القسري، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، على نطاق شامل، تتصرف بتهور، وتخاطر بالتواطؤ ـ مع القاهرة ـ في هذه الانتهاكات الخطيرة».

وذكر تقرير منظمة العفو الدولية، أن عام 2014 وحده شهد صدور 290 ترخيصًا من دول الاتحاد الأوروبي؛ لنقل أسلحة لمصر بقيمة 6 مليارات يورو.

وتتنوع واردات مصر من الأسلحة الأوروبية بين الأسلحة الخفيفة والذخيرة والعربات المدرعة والطائرات العمودية العسكرية، وصولًا إلى الأسلحة الثقيلة التي تستخدم في الحرب ضد الإرهاب، وكذلك تكنولوجيا المراقبة.

  • بهدف تسليط الأضواء، وجذب الاهتمام العالمي، بشأن قضية اللاجئين السوريين، أطلقت مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في «إسطنبول» بتركيا، حملة؛ شملت عرض فيلم وثائقي يُبرز قصص الآلاف من اللاجئين، الذين قضوا نحبهم غرقًا في مياه البحر المتوسط؛ خلال محاولتهم الوصول إلى القارة الأوروبية؛ هربًا من جحيم الحرب في سوريا.

وحتى لا تُنسى قضية اللاجئين السوريين، الذين مزقت الحرب بلادهم، وحياتهم كذلك، قام الفريق شهر مايو (أيار) بإنشاء 200 من شواهد قبور عائمة من الكارتون فوق البحر، تحمل بعضًا من أسماء الذين لقوا حتفهم خلال رحلتهم إلى أوروبا.

«مقبرة البحر» كما سُمّي المشروع الذي تضمن أيضًا مقابلات نُشرت على الموقع الإلكتروني للحملة مع لاجئين خاضوا هذه التجربة المحزنة، من بينهم «مريم الأحمد» التي فقدت ابنها في البحر.

وقالت مريم «لا أستطيع نسيان ابني أبدًا، ويشطرني الحزن عليه؛ لأني لن أراه».

كما تظهر مقابلة أخرى مع «خليل حمزة» الذي يقول «لطالما حلمت برؤية البحر، أما الآن فللبحر معنى آخر مختلف تمامًا». وأضاف «أغلب أقربائنا يريدون عبور البحر للوصول إلى أوروبا، لكن البحر أصبح مقبرة للسوريين».

  • في «غزة» المحمومة بالحصار، سترى كل ما لا يُمكن لبشر احتماله؛ فإذا ما أطلقت بصرك إلى الزاوية الشرقية لما يُعرف بـ«رمزون السرايا»، ستجذبك لوحات إعلانية عريضة، واحدة تلوم حكومة «رام الله» على حصار غزة، والأخرى تعاتب الحكومة المصرية على خطف أبناء غزة الأربعة.

وحين تُدير ظهرك للصور، باتجاه الغرب، ستُرهقك نظرات أصحاب المحال التجارية، الذين يرقبونك كـ«زبونٍ» يُحرك وطأة الركود في تجارتهم، وما أن تستحث الخطو بحثًا عن سيارة تُقلك إلى حيث تُريد، ستُزعجك رائحة الغاز المنبعث من سيارات الأجرة؛ إذ بات بديلًا عن «السولار» لدى البعض، وإذا ما قررت المشي سيستوقفك، في ساحة الجندي المجهول، اعتصام الخريج «سعيد اللولو»، الذي يبحث عن العمل منذ عشر سنوات.

وإن تركته مستكملًا مشوارك في الاتجاه المعاكس، سيجذبك جَمعٌ من ذوي المرضى، تحلَّقوا أمام مبنى إدارة العلاج بالخارج في شارع «الجلاء»؛ بعد أن خابت محاولاتهم في إخراج مرضاهم للعلاج، أما إذا قررت المواصلة إلى «بحر غزة»، ستفاجأ بالمصطافين الذي خرجوا قبل الظهيرة؛ للتواجد على ساحل البحر؛ هربًا من حرِّ البيوت الفاقدة للكهرباء.

إنها عشر سنوات من الحصار، غيرت ملامح كل شيء في المساحة المقدرة بـ«360 كيلو متر مربع»، وتضم من السكان قرابة المليونين. عشر سنواتٍ دُمرت خلالها البنية التحتية للقطاع، أنهكت الاقتصاد، وهدمت النسيج الاجتماعي، فيما زاد انغلاق الأفق السياسي، مع احتدام الانقسام الفلسطيني.

هذا غيض من فيض تطالعنا به وكالات الأنباء العالمية، بل ما خفي كان أعظم، وكل الأحداث الإرهابية الدولية في حق مسلمين، ولو وقعت لمسيحي أو يهودي لقامت الدنيا وما قعدت، والمبررات جاهزة من أمثال «حقوق الإنسان، حماية الأقليات، مواثيق الأمم المتحدة في حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر»، وغيرها من المبررات التي تتلاشى مع كل من هو إسلامي.

أما المصيبة الكبرى فهي تصديق البعض منا بإرهاب الإسلام، وتعاطيه مع هذه القضية بإيمان تام وقناعة راسخة، فصارت الحرب على الدين الحنيف وأهله حربين: حرب خارجية، وحرب داخلية.

محنة وأي محنة أن يهان الإسلام «دين السلام»، وأن تلفق له تهم هو منها برئ، وهو الذي ينص في كل أدبياته ومبادئه على حرمة الدماء أيما كانت، وحرمة الظلم على كل من كان، حتى الحيوان، لكنه مخطط شيطاني لتبرير إرهابهم، تخدمه آلة إعلامية، لا تكف صباح مساء عن التضليل والتزييف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد