المقدمة

حاولت أن تكون ورقتي البحثية هذه في بيان تأثير المجاميع والميليشيات الإرهابية على التنمية الاقتصادية في بلدي العراق، وكنت معتمدًا على ما هو واقع حال أعيشه يوميًا كوني أحد المواطنين لهذا البلد الجريح! فكانت يومياتي هي المصدر الأكثر وثوقًا بين كل المصادر الأخرى، كذلك حاولت أن يكون بحثي موجزًا في الطرح وغنيًا في المعلومة لقصر محتوى البحث.

من المؤسف أن أستهل ورقتي البحثية بذكر قرار المفوضية الأوروبية الذي صدر قبل أيام، والذي أدرج فيه العراق إلى جانب دول أخرى مثل أفغانستان، باكستان، إيران، سوريا، اليمن، وكوريا الشمالية بسبب عجز وقصور العراق في مكافحة غسيل الأموال، وكذلك تمويل الإرهاب. إذ صنف العراق ضمن الدول التي تشكل مخاطر مالية على الاتحاد الأوروبي.

هذه القرارات وغيرها كانت نتيجة لتعثر الاقتصاد والتنمية في العراق بشكل مستمر، والأسباب قد تبدو واضحة كما يرى مختصون في الشأن السياسي والاقتصادي، إذ إن وجود الميليشيات والجماعات المسلحة ذات التأثير المتفاوت على سير عجلة الاقتصاد والتنمية سبب رئيس في نفور رؤوس الأموال وأصحاب الشركات العالمية والمستثمرين بسبب الضغوط والتهديد من قبل قادة الميليشيات والجماعات المسلحة؛ للحصول على نسب وعمولات (commission) من أرباح هذه الشركات وفرض إتاوات عليهم، وغيرها من الأمور التي تدعو أصحاب رؤوس الأموال إلى وضع العراق في قائمة الدول التي لا توفر الأمن للمستثمرين.

واجهت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 تحديات وصعوبات عدة في السيطرة على حركة الميليشيات والجماعات المسلحة، على الرغم من الجهود الدولية والأمريكية خاصة في مساعدة العراق على تحجيم دورهم وتأثيرهم على سير عجلة الاقتصاد، حتى عام 2014 ودخول «داعش» واحتلال الموصل ومحافظات عدة غرب العراق فقد انهارت جميع الجهود والمساعي السابقة الرامية إلى السيطرة على هذه المجاميع، بل على العكس فقد ازداد نفوذ هذه الميليشيات وحركتها تزامنًا مع انطلاق فتوى (الجهاد الكفائي) وتشكيل الحشد الشعبي، فقد تشكلت معه العديد من الفصائل ومارست أعمالها بشكل علني رغم علم الحكومة العراقية بتوجهات وانتماءات تلك الفصائل، إلا أنه لم يكن بوسعها فعل شيء لأسباب عدة ، على رأسها أن بعض السياسيين أنفسهم قادة لتلك الميليشيات!

استمرت تلك الفصائل في تطوير نفسها وذلك بزيادة أعدادها وتشكيلاتها لغرض بسط سيطرتها على أوسع نطاق عراقي ممكن، وكذلك لخلق مفهوم لدى العامة أن وجودهم حتمي ومهم لغرض مصلحة البلد حكومة وشعبًا وأمنه حتى وصل الأمر إلى أن بعض هذه الفصائل تم تشكيلها من قبل نساء.

مع مرور الوقت ازدادت واردات هذه الفصائل بشكل ملحوظ وتوجهت نحو الإعلام المحلي في العراق ونصبت متحدثين وإعلاميين بالنيابة عنهم لغرض صرف الاتهامات الموجهة ضدهم.

الإستراتيجيات

صاحبت العمليات العسكرية في فترة سيطرة «داعش» تحركات مخطط لها مسبقًا وبشكل احترافي تم استيرادها من خارج العراق! إذ أعطت هذه المخططات الضوء الأخضر للميليشيات والمجاميع المسلحة بعد عملية التحرير بالبقاء والسيطرة على تلك الأماكن وعدم تسليمها إلى أي جهة، سواء كانت حكومية أم من فصيل آخر. وفعلًا نجح هذا المخطط في السيطرة على تلك الأماكن والمنافذ الحدودية التي تعد الأهم في تمويل العراق (رأي – مدى ذكاء التخطيط والتنفيذ لسبب واحد من بين عدة أسباب وهو عدم الحاجة إلى خبرات وآليات واستشارات أو جهود في عملية جمع الأموال من الأماكن التي تم السيطرة عليها من قبل الميليشيات، وهذا تطور واضح في مدى تفكيرهم عن السنين السابقة، والدليل على ذلك أن تلك الأماكن حيوية جدًا وبشكل يومي وذات مردود اقتصادي مستمر ولا يحتاج جمع هذا المردود إلى جهود كبيرة)، مثال على تلك الأماكن وتفاصيل جمع الأموال:

– مصفى بيجي الذي تمت السيطرة عليه من قبل ميليشيا (ع.أ.أ) حيث عمد هذا التشكيل الميليشياوي إلى سرقة محتوى المصفى وتهريب النفط ابتداءً من المخزون الإستراتيجي للمشتقات النفطية وصولًا إلى معدات المصفى التي تم بيعها في السوق السوداء.

– سيطرة الصفرة في قضاء الخالص التابع إلى محافظة ديالى، حيث تم فرض مبلغ 300$ على كل شاحنة تدخل هذه السيطرة و100$ على كل عربة صغيرة سواء كانت محملة بالبضائع أم لا.

– كذلك الإتاوات التي كان يدفعها التجار إلى «داعش» في الموصل ولما له من تأثير سلبي على سير حركة التجارة.

– تهريب النفط من قبل الجماعات الإرهابية المسلحة عن طريق شمال العراق والى تركيا بعد سيطرتهم على بعض آبار النفط شمال العراق كحقل (علاس) في محافظة صلاح الدين على سبيل المثال.

وهنالك الكثير من تلك المنافذ والسيطرات تم الاستحواذ عليها من قبل الميليشيات حتى أن الأمر تطور إلى حصول صدامات وصلت إلى المواجهات المسلحة بين تلك الفصائل بغية السيطرة على تلك الأماكن الحيوية.

إدارة الواردات والمكاتب الاقتصادية والأقسام وتصريفها

استمر النمو الاقتصادي لتلك الفصائل والميليشيات، يقابله عجز مالي حاد وتوقف شبه تام للاقتصاد المحلي العراقي وعدم وجود استثمار أو دخول شركات أو إعلان عن مشاريع جديدة من قبل وزارة التخطيط، عندها أدركت القوى الدولية خطورة الموقف الذي يمر به العراق من تعثر اقتصادي قد يؤدي إلى انهيار تام في جميع مرافق الدولة حيث وصل الأمر أن بعض تلك الميليشيات التابعة إلى حزب سياسي شكلت قسمًا خاصً يمسى (مبين) مهمته الإشراف على عمليات غسيل الأموال. استمر تدفق المال بشكل يومي وضخم إلى حسابات المتنفذين من قادة الميليشيات والفصائل المسلحة، اتجهت وزارة الخزانة الامريكية إلى فرض عقوبات اقتصادية اقتصر بالذكر منها العقوبات على مصرف البلاد الإسلامي عام 2018 (وهو كما نلاحظ العام الذي تلى عام التحرير من «داعش») بتهمة تمويل ومساعدة فيلق القدس. كذلك اعتراف النائبة في مجلس النواب العراقي الدكتورة (ماجدة التميمي) بمقابلة تلفزيونية حيث أفادت «أن جزء من أرباح مزاد العملة في البنك المركزي العراقي يذهب إلى تنظيمات إرهابية وداعش» وهذا يأخذنا إلى الخروج بنتيجة وهي:

إن استغلال القطاع البنكي في داخل العراق لتحويل الأموال إلى دول جارة وإلى أحزاب وميليشيات خارج العراق وجعل العراق متنفسًا اقتصاديًا لدول أخرى، كل هذه الأمور عرضت العراق إلى خطر عدم استقرار نظامه المالي والمصرفي يصاحبه انهيار العملة العراقية! وهو ما نراه في الوقت الحاضر فهو نتيجة لعدم ضبط تلك الميليشيات والمجاميع وتركها تتلاعب بمقدرات الدولة.

شهد العراق تطورًا في قطاع الاتصالات بعد عام 2003 وكذلك قطاع الإنترنت، وللأسف لم ينفذ هذان القطاعان المهمان في اقتصاد البلد من سيطرة الميليشيات السياسية، بل على العكس فبعد أن تسنم قادة تلك الميليشيات بعض الأماكن في الحكومة فرضوا أنفسهم على أن يكونوا في وزارات وقطاعات مهمة جدًا من بينها قطاع الاتصالات والإنترنت، حتى أصبحت وزارة الاتصالات العراقية حكرًا للميليشيات، وكذلك لتلاعبهم بحزم الإنترنت وتهريبها إلى الخارج لدول إقليمية. والنتيجة هي واقع اتصالات مزري واقتصادي يتجه كصخرة من تل.

قائمة الاحتكار تطول أكثر مما نعتقد وقد اطلع عليها باحثون سابقون، إذ تعدى احتكار الميليشيات عدة قطاعات أخرى تعد الأهم في تشكيل ملامح اقتصاد أي دولة اقتصر بالذكر منها:

– المطارات: كمطار النجف على سبيل المثال لا الحصر.

– البنوك: وخاصة البنوك الأهلية التي تعود ملكيتها إلى سياسيين! أو تعود إلى مواطنين لبنانيين؟

– شركات النفط: كالشركات التي تبرم عقود مباشرة مع شركات النفط العراقية (حكومية) من دون إعلان مناقصات.

– الموانئ: إن الأرصفة في هذه الموانئ تتملكها عوائل هذه الجماعات المسلحة والميليشيات المتنفذة.

– شركات نقل البضائع والشركات الامنية.

الاقتصاد الذي يحلم به الشعب

لا يخفى عن الجميع أن الدولة تدار من قبل أشخاص (ساسة) وهم الذين يلعبون الدور البارز في رسم ملامح الدولة بواسطة القانون وطريقة تعاملهم مع كل ما تقتضيه مصلحة دولتهم، فالسياسة التي تعرف كفن إدارة الدولة والأزمات فهي من الجانب الاقتصادي تعبر بشكل من الأشكال عن المصالح الاقتصادية، فكل دولة وكل فئة داخل الدولة تعبر عن نفسها بمواقفها السياسية في ضوء ما يلائم مصلحتها الاقتصادية، هذه المعادلة توصلنا إلى نتيجة واحدة وهي أن النظام الاقتصادي أحد أهم أوجه السياسة لما له من دور حيوي في حفظ مستوى الاستقرار والأمن المحلي، كذلك يلعب دور كبير في العلاقات الدبلوماسية، تدفعنا هذه النتيجة إلى الصدمة عندما نكتشف أن الاقتصاد العراقي عكس اقتصادات الدول الغنية والمنتجة للنفط فهو يفقد ويتراجع سنة تلو الأخرى حيث فقد الاقتصاد العراقي نسبة 24% من اقتصاده عام 2017! ربما يرى البعض أن السبب هو العمليات الإرهابية، لكن النسبة تفوق الأضرار والخسائر التي لحقت بالاقتصاد العراقي بسبب الإرهاب وحده، هنا يأتي المسبب الرئيس الآخر وهو حركة الميليشيات والجماعات المسلحة. المربك أكثر أن نجد أن أفغانستان فقدت 13% من اقتصادها على الرغم من وجود حركة طالبان! مقارنة مثيرة للدهشة.

علمًا أنه للوقت الحاضر لا يوجد مذهب اقتصادي تتبعه الدولة، هل هو (رأسمالي، اشتراكي، مختلط، حر…)؟

أعداد وأرقام وجغرافيا اقتصادية

الأمن والاستقرار والاقتصاد المتوازن مقترن بشكل مباشر بآلية عمل الدولة ووحدة المسيطر على تسيير أعمالها، فضلًا عن عمل جميع المؤسسات الحكومية بعيدًا عن المحسوبية والتدخلات الخارجية وللأسف يتضح لنا مقدار هشاشة اقتصاد العراق ومدى ركاكته لعدم استقرار الدولة وعدم ضبط السلاح وحصره بيد المؤسسات الأمنية، وانفلات أمني واضح بوجود أكثر من 50 تشكيل عسكري، بين ميليشيا منفلتة (لا توجد حتى الوقت الحاضر إحصائية دقيقة توضح عدد الجماعات المسلحة في العراق) تطمح إلى إنشاء إمبراطورية خاصة بها وحكومة خاصة به ولا تنصاع إلى قانون أو مهابة دولة، والغاية رغم انها تصب في مصلحة كيان واحد إلا أن الطرق تختلف كثيرًا في السعي إلى تحقيق تلك الغايات حيث وصل شدة الصراع إلى اشتعال حرب ميليشيات وجماعات مسلحة غاية كل منها انعاش مكتبه الاقتصادي وأفراده على حساب مصلحة اقتصاد الدولة وقوت الشعب.

النتائج والمقترحات

تبرز نتائج هذه الورقة البحثية في تسليط الضوء على المقترحات التي قد خرجت بها في بحثي هذا، إذ ان الوقوف على اقتراح للخروج من أزمة أو مشكلة تواجه المجتمع تكمن في فهم طبيعة المشكلة أولًا وإعطاء الملاحظات والمقترحات في المرتبة الأساس. وكنتيجة لكل ما ورد أعلاه وما ورد في خاتمة البحث خرجت بجملة من المقترحات التي اتضحت لي نتيجة لبحثي المتواضع هذا، وهي كما يلي في المقترحات وحسب الأهمية.

المقترحات

1- بعد عملية تحرير العراق عام 2003، واحتلاله من قبل القوات الأمريكية تلتها عملية الانسحاب الممنهج عام 2011 أصبح الفراغ الذي تركته القوات الامريكية سببًا في دخول قوى أخرى فرضت هيمنتها من خلال الميليشيات والجماعات المسلحة، بمعنى أن التواجد الأمريكي يعد تواجدًا خجولًا مقارنة بتواجد بعض الأطراف مما أفسح المجال ومهد لنشوء تلك الميليشيات بدعم إقليمي معروف. لا أتبنى فكره عودة الاحتلال، لكن وجود قوى دولية مهمتها حفظ مستوى الأمن وفرض القانون لمساعدة الحكومة العراقية في تخطي مشكلة المجاميع المسلحة والميليشيات أمر مهم.

2- بناء علاقات دبلوماسية من منطلق المنفعة المتبادلة وليس على أساس منفعة طرف دون الآخر وعلى أسس دينية وعقائدية!

3- مواجهة الأفكار المتطرفة وعدم إعطاء المجال لنشوء حركات ميليشياوية جديدة وبناء ماكنة إعلامية لتوعية الفئات البسيطة من المجتمع.

4- خلق بيئة عمل مناسبة وإعطاء ضمانات الحماية الأمنية للشركات العالمية ورؤوس الأموال للحيلولة دون فرض ضغوطات من قبل الجماعات والميليشيات، فوجود هذه الشركات مردودات ومنافع كثيرة اقتصر على الجزء الذي يخص بحثي وأذكر منها:

أ‌- تطوير الاقتصاد الداخلي للبلد وخلق فرص استثمار كثيرة للشركات المحلية.

ب‌- خلق فرص عمل جديدة للشباب واشغالهم بعملية دعم اقتصاد بلدهم بدل اللجوء إلى جهات أخرى تعمل عكس ذلك.

ت‌- قطع الطريق على الجهات التي تستغل فقر واحتياج الشباب إلى عمل وتجنيدهم في منظومات وميليشيات وجماعات مسلحة.

5- سن قانون من قبل مجلس النواب العراقي ينص على (منع دخول الانتخابات أو محاولة خوضها من قبل أي حزب سياسي لديه ميليشيا، أو فصيل مسلح، أو جناح عسكري، أو يمتلك صلاحية غير رسمية في حمل السلاح).

6- تدخل اممي للجلوس على طاولة الحوار لحلحلة بعض الخلافات بين دول إقليمية ربما كانت سببًا في دعم حركة الميليشيات.

7- توجيه إنذار، سحب إجازة وغلق المصارف والبنوك والشركات التي يثبت تورطها بطريقة أو بأخرى في انهيار الاقتصاد المحلي للبلد، وخاصة مزاد بيع العملة في البنك المركزي العراقي.

8- إنشاء معهد حكومي مختص في الدراسات والبحوث الخاصة في شؤون الجماعات المتطرفة والميليشيات لغرض فهم، تحليل، مواجهة ودحض الافكار والأيديولوجيات ومحاربتها فكريًا في طور نشوئها المتقدم.

وقبل كل ذلك حصر السلاح بيد الدولة وإخضاع الكل تحت طائلة القانون.

ختامًا

لنا أن نلاحظ الصورتين المرفقتين أدناه خارطة دقيقة تم إعدادها من قبل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى توضح مدى سيطرة الميليشيات والجماعات المسلحة والفصائل التابعة إلى رجال لهم مناصب حساسة في إدارة الدولة العراقية، توضح هذه الخريطة السيطرة على أجزاء واسعة من الحدود العراقية وخاصة تلك الأجزاء الحيوية اقتصاديًا كما ويتضمن الرابط المرفق للتقرير والمرفق مع الخارطة الاقتتال الداخلي بين الميليشيات ومعلومات أخرى توضح مدى قوة وسيطرة هذه الميليشيات والجماعات المسلحة على الواقع الاقتصادي العراقي استنادًا إلى مواقع تمركزها على المناطق الحدودية.

هذه الخريطة أو المشروع تم إعداده من قبل (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) Washington institute بعنوان (مشروع خريطة الميليشيات) The Shia Militia Mapping Project من قبل السيد Phillip Smyth.

تمتاز هذه الخريطة المعدة بشكل ذكي بالتحديث بين فترة وأخرى كذلك فهي تعطي بيانات وافية جدًا عن الموقع الجغرافي واسم الميليشيا أو الجماعة المسلحة ونقاط تحركها بشكل دوري. اعتمدت آليات عدة في جمع المعلومات لكي تكون دقيقة الوصف والمعلومة، نستطيع أن نستعين بها في بحثنا هذا لتطلعنا على مدى فاعلية وانتشار الجماعات المسلحة والميليشيات في المناطق الحدودية للعراق وعدة دول، وما هي غاية تمركزهم في نقاط تفتيش حدودية ومنافذ أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد