حملت رياح التغيير التى هبت على القطر العربى إبان الربيع العربى (الذي انتكس فى النهاية متحولًا إلى شتاء طويل) الكثير من الاختبارات والتساؤلات  للكثير من الشعارات المرفوعة قبل!

والكثير والكثير من علامات التعجب على حالٍ لم يكن بحسبان  أكثر المتشائمين أو السوداويين!

الاختبار كان قاسيًا لم يسلم منه أحد، وكشف ما لم يكن لنا قِبَل بتقبل ما كشفه من عوار في المبادئ، وزيف في الشعارات، وانتقائية في التضامن!

الكثير من الشعارات سقطت بلا عودة، أٌقنعة الزيف انتُزعت، واحدًا تلو الآخر لتكشف عن الوجه المشوه الذي كان قابعًا لسنوات خلف قناع الشعارات.

الكارثة التي حلت بنا كان لها جانبٌ إيجابى؛ حيث كشفت زيف شعارات حقوق الإنسان، وحقوق الأٌقليات، والمهمشين، والمتاجرة بالمُهجرين، من هنا، أو هناك، لصالح مكسب سياسي، أو دعم موقف يتغول على حقوق الإنسان؛ إيثارًا للسلامة!

من صدعونا كثيرًا بهذه الشعارات كانوا أول الراسبين!

اتخذت الكوارث التى أًصابت الوطن طابعًا إقليميًا، لم يسلم منه أحد؛ لتمتد مشاهد القتل والانتهاكات الصارخة في أرجاء الوطن في عشرية سوداء تُعيد نفسها، ولكن على مستوى أكبر، ولتشمل رقعه أوسع.

على صعيدٍ محلي

انتظرت الثورة المصرية التضامن الدولي والحقوقي للانتهاكات الحادثة إبانها، ولكن أين المُجيب، سوى بعض البيانات التى لا تُغنىِ من جوع، ولا تسقي من عطش، ولا تدفع الانتهاكات والتجاوزات!

لحقت بها الثورة السورية لتشهد جرائم وانتهاكات تشيب لها الرؤوس، وتُحنى لها الظهور من فرط بشاعتها، ولكن كسابقاتها، ضاع الحق بين شجب هنا، و بيان هناك، وقلق على الوضع الراهن، وصمت!

اختبار ذو طابع شخصي

حتى على المستوى الشخصي أظن أن الكثير منا قد جنى ما كسبته يداه من تفريطه في الحقوق، والقبول بانتهاك حقوق الخصم أو المنافس، بل التصفيق أحيانًا لمثل هذه الإجراءات والانتهاكات في مقابل مصلحة حزبه أو تنظيمه !

الكل، وأعني الكل، قد فشل في الحفاظ على أدنى مستوى من إنسانيته.

يبدو أننا اعتدنا مشاهد القتل، وأخبار المجازر، والقصف، واستهداف المدنيين، والاعتقال خارج إطار القانون؛ حتى باتت مثل هذه الأخبار لا تحرك ساكنًا، وتمرُ مرور الكرام على بقايا بشرٍ، فقدوا آخر ما تبقى من إنسانيتهم.

إن معارك الحصول على الحقوق والحريات الأساسية، والكفاح  الحقوقي أولى وأهم في اللحظة الراهنة من أي مكسب سياسي قصير الأمد، وأولى  بالتركيز وجمع الشمل حول الثوابت الإنسانية التي تحفظ الحقوق وترفع الظلم على أية معارك هامشية أخرى لن نجني منها سوى المزيد من ضياع الحقوق.

«فى العام السادس لاستمرار مجازر نظام الأسد بحق الشعب السوري، لم ينجح أحد».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد