الكتابة الإبداعية هي حروف يتنفسها الكاتب وينثرها بين قراءه، ويجب عليه إتقان رسمها ووصلها بكامل الإحساس حتى يبث صدقها في أعماق القارئ. الكتابة أمر شيق وممتع حد الإجهاد الشديد في إخراجها. تحتاج حالة مزاجية خاصة سواء كانت حالة فرح، ألم، حزن، سعادة، يأس، إحباط، وتكثُر الحالات وتتنوع. ولكل حالة منهم مميزاتها الخاصة وكلماتها الخاصة التي تنفرد بها. فإذا ما أمسك الكاتب بلجام كلمات حالته وتفنن في إخراجها بنفس الصدق والثبات ضاعت هباء منثورًا. ولكي تخرج الكلمات في أبهى طلاتها بكامل زينتها وحُليها كي تأثُر كل من يقرأها ويتحد معها قدم لنا عشرون كاتبًا عظيمًا نقاطًا هامة عن فن تعديل النصوص. جاءت تلك النقاط بكتاب «اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة». أردت أن أشاركها معكم في السطور القادمة. فيقول:

– إلمور ليونارد: «دائمًا، إذا كان النص جيد السبك، فإني أقوم بإعادة كتابته».

– آرثر كويلر كوتش: «حين تشعر بالدافع لارتكاب قطعة من الكتابة الاستثنائية، أطعها بكل قلبك، ثم احذفها تماما قبل إرسالها للنشر. اقتل حبيباتك».

– فلاديمير نابوكوف: «لقد أعدت كتابة – أكثر من مرة – كل كلمة نشرتها في حياتي. أقلام الرصاص صمدت والمحّايات انتهت».

– ستيفن كينغ: «كلما فكرت في اتخاذ خطوة للأمام، أعود إلى إلمور ليونارد، الذي شرح المعنى بكل روعة عندما قال إنه ترك الأجزاء المملة جانبًا. هذا يقترح القص لإسراع الخطوات، وهذا ما يفعله أغلبنا في نهاية الأمر مضطرين: «اقتل حبيباتك، اقتل حبيباتك، حتى لو حطّم ذلك قلبك الأناني المعتّق بالخدوش، اقتل حبيباتك». وجدت تعليقًا غيّر من طريقة إعادة كتابتي للروايات للأبد. كان مكتوبًا أسفل توقيع المطبعة من المحرر: ليست سيئة، إنما منتفخة! عليك إعادة كتابتها لطولها. بهذه المعادلة: المسودة الثانية = المسودة الأولى 10٪ حظًّا موفقًا».

– مارك توين: «استبدل كل كلمة (جدًا) تكتبها بكلمة (اللعنة!): المحرر سوف يحذفها تلقائيًا دون الرجوع إليك، وكتابك سيكون حينها بأحسن صورة».

– سوزان سونتاغ: «استبدل كل كلمة (جدًا) تكتبها بكلمة (اللعنة!): المحرر سوف يحذفها تلقائيًا دون الرجوع إليك، وكتابك سيكون حينها بأحسن صورة». مارك توين.

«الصحفي»: ما هو حجم تعديلك على ما تكتب؟.
«همنغواي»: يعتمد على أشياء كثيرة. أعدت كتابة آخر صفحة في وداع للسلاح تسعًا وثلاثين مرة قبل أن أرضى عنها.
«الصحفي»: هل كانت هناك مشاكل في تقنية الكتابة؟ لماذا احتجت لكل هذا التعديل؟
«همنغواي»: طرق باب الكلمات بشكل صحيح.
«أنا لا أكتب بسهولة ولا بسرعة. مسودتي الأولى كانت تحوي عددًا قليلًا من العناصر التي تستحق البقاء. علي البحث عنها وإيجادها لكي أبني عليها، وألقي جانبًا بالأجزاء التي لا تعمل، أو ببساطة الأجزاء الميتة».

– ترومان كابوتي: «أنا مع المقص. أؤمن بالمقص أكثر مما أؤمن بأقلام الرصاص».

– صمويل جونسون: «اقرأ كل التراكيب التي قمت بكتابتها، حين تقع عينك على تركيب لا بأس به، احذفه فورًا».

– كيرت فونيغت: «طلاقتك يجب أن تكون مثل نادل يسير بين الأفكار داخل رأسك. قاعدتك يمكن أن تكون هذه: إذا كانت الجملة – مهما بلغت درجة جمالها – لا تجعل فكرتك تشرق بطريقة جديدة وذات معنى، قم بحذفها دون تردد».

– دوروثي باركر: «أحتاج إلى ستة أشهر لأنهي قصة. أفكر فيها وأكتبها جملة بعد جملة – بدون مسودة أولى. قد لا أستطيع كتابة خمس كلمات، لكنني أستطيع تغيير سبع».

– كوليت: «اكتب كل شيء يقفز إلى رأسك وستصبح كاتبًا عاديًا. الكاتب الحقيقي هو الذي يستطيع محاكمة نصوصه ويعرف قيمتها بالضبط، دون شفقة أو رحمة، ويدمّر أغلبها».

– جون أبدايك: «الكتابة وإعادة الكتابة هما بحث دائم عن ما يحاول شخص واحد قوله».

– رايموند تشاندلر: «تقيّأ على الآلة الكاتبة كل صباح، قم بتنظيفها كل ظهيرة».

– نيك هورنبي: «كل من يأخذ دروسًا في الكتابة يعلم أن سر الكتابة بشكل جيّد هو أن تقوم بالقص، وأن تقوم بجمع الأجزاء من جديد. احذف كل كلمة غير ضرورية، اضغط النص، اضغط النص، اضغط النص».

– رولد دال: «في الوقت الذي أوشك فيه على الانتهاء من كتابة قصة، الجزء الأول منها سيكون قد تمت قراءته أكثر من مرة، والتغيير فيه، وتصحيحه، على الأقل مئة وخمسين مرة. أنا أتوجس كثيرًا من مركبتي ومن سرعتي. الكتابة الجيدة في الأساس هي إعادة الكتابة. أنا متأكد من هذا».

– نيل غيمان: «أفضل نصيحة أستطيع تقديمها إليك حين تنتهي من كتابة نص، أن تضعه بعيدًا عنك، حتى تستطيع قراءته مرة أخرى بأعين جديدة. أكمل كتابة قصّتك القصيرة، قم بطبعها، ثم ضعها في الدرج واكتب أشياء أخرى. وعندما تصبح مستعدًا، قم بإخرجها و بقراءتها كأنك لم تقرأها من قبل. وإذا وجدت مقاطع لم تعجبك كقارئ، أمسك قلمك وقم بتعديلها ككاتب: هذه هو فن تعديل النصوص».

– هيلين دنمور: «اقرأ مرة أخرى، اكتب مرة أخرى، اقرأ مرة أخرى، اكتب مرة أخرى. إذا لم ينفع هذا مع نصك، قم برميه في سلّة المهملات. ستشعر بشعور لطيف، أنت لا تريد أن تظل محاطًا بأجساد القصائد والقصص الميّتة التي تملك كل شيء، عدا الحياة».

– ويل سيلف: «لا تنظر للخلف حتى تنتهي من كتابة مسودة كاملة، فقط ابدأ كل يوم من آخر جملة كتبتها في اليوم السابق واكتب حتى تنتهي تمامًا. هذا يمنعك من أن تكبح عواطفك ويعني أنك أصبحت تملك جسد النص قبل أن يبدأ العمل الفعلي، الذي ستكتشف أنه بأكمله في التعديل».

– سول بيلو: «لن تحتاج أبدًا لتعديل شيء استيقظت من نومك فجأة في منتصف الليل لتكتبه».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد