مضت الأيام سريعًا، وها هي الإجازات والعطلات الصيفية السنوية على وشك الانتهاء، وبدأت عودة المواطنين بعد قضاء إجازتهم خارج أراضي مملكتنا الغالية هربًا من حرارة الجو الشديدة والرطوبة القاسية خلال أيام الصيف، وفي نفس التوقيت بدأت كذلك عودة إخواننا المقيمين من إجازاتهم السنوية بعد قضائها في بلدانهم ووسط أهلهم وأسرهم ليبدأوا عام جديد من العمل والتعب انتظارًا للإجازة القادمة.

ومع أننا جميعًا نشعر بسعادة ما حين نبدأ في التخطيط لسفرنا، سواء كان بغرض قضاء عطلة أو قضاء عمل ما إلا أن الملفت للنظر والغريب هو سرعة شعورنا بالحنين والشوق لمملكتنا الغالية بعد أن نغادرها بأيام وربما بساعات معدودات.

ولعل هذا الأمر الذي كنت أظن أنه شعور خاص بي أو خاص بالبعض فقط قد اتضح لي أنه شعور وإحساس يشعر به الكثيرون ممن يغادرون أراضي المملكة لفترة ما، سواء بغرض العمل أو بغرض قضاء عطلة ما وهو ما أخبرني به العديد من الأصدقاء والمعارف والأقارب، سواء من المواطنين أو المقيمين ولاأدري ما السر في ذلك الحنين والاشتياق السريع لمملكتنا الغالية؟

ولكن لعل السر هو ما أخبرني به مؤخرًا أحد الأصدقاء من أحد الدول العربية بعد سفره لقضاء عطلته السنوية في بلده حيث وصلتني رسالة منه على هاتفي مكونة من خمس كلمات فقط، وهي الرسالة التي قررت أن تكون عنوان مقالي، وهي (الحمد لله على نعمة البحرين). وعلى الفور تواصلت معه وسألته ما الأمر ؟ إنك لم تمض من إجازتك سوى بضعة أيام فقط؟ بماذا تشعر؟

فأخبرني بأنه بالرغم من انتظاره لهذه العطلة منذ فترة طويلة، وبالرغم من وجوده حاليًا في وطنه وبلده ووسط أهله وأصدقائه غير أنه مشتاق جدًا للبحرين، وأنه شعر فعلًا بقيمة النعمة التي أنعم الله بها عليه، وعلى كل من قدر الله له العيش والعمل والإقامة في مملكتنا الغالية، وإنه يعتبر أن شعب البحرين هو أكثر الشعوب حظًا في العالم (اللهم لا حسد) وكما يقولون في الحكم والأمثال إننا لا نعرف قيمة الشيء الثمين إلا بعد فقدانه.

انتهت المكالمة الهاتفية ولكن عقلي لم ينته بعد من التفكير والتأمل فيما أخبرني به صديقي ووجدت نفسي بلا وعي أردد رسالته وكلماته فعلًا (الحمد لله على نعمة البحرين) تلك النعمة الغالية التي تستحق الشكر والحمد تلك النعمة التي تحتوي وتحمل وتشمل الكثير والكثير من النعم الأخرى التي نبخل جميعًا في أن نحمد الله ونشكره عليها.

فالحمد لله أيضًا على نعمة القيادة الرشيدة التي أنعم الله بها علينا تلك القيادة التي أزالت كل الحواجز بينها وبين شعبها. فها هو سمو جلالة الملك بحكمته يعبر بمملكتنا الغالية وبشعبها الطيب المسالم إلى بر الأمان وسط كل ما يحدث حولنا من اضطرابات وصراعات بفضل حكمته وعلاقاته الطيبة مع كل دول العالم المحبه للسلام. وها هو سمو رئيس الوزراء يشاركنا الأفراح والمسرات كما يشاركنا المشاكل والهموم ويأمر المسؤولين دومًا بتذليل كل الصعوبات وحل كل المشاكل التى يواجها المواطنين والمقيمين.

وها هو سمو ولي العهد لا يألو جهدًا في دعم ودفع عجلة نمو الاقتصاد البحريني والعمل على تعزيز سياسة تنويع الأقتصاد والتقليل من الاعتماد على مقومات الاقتصاد القائم على النفط من اجل التنمية المستدامة والحفاظ على مكتسبات المواطنين.

والحمد لله أيضًا على نعمة الأمن والأمان تلك النعمة التي بات يحسدنا عليها الكثيرون ويتحسرون على أنها غير موجودة في بلدانهم.

والحمد لله كذلك على نعمة (الوزراء المحترمون) الذين استطاعوا خلال سنوات معدودة في إحداث نقلة نوعية لمملكتنا الغالية وتنفيذ توجيهات قيادتنا الرشيدة ووضع البحرين في مصاف الدول المتقدمة والمحترمة في مختلف المجالات والقطاعات فالبحرين حاليًا تمتلك بفضل جهود هولاء الوزراء نظام قضائي عادل وحر ومستقل يطبق القانون على الجميع ولا يفرق بين طائفة وأخرى أو بين مواطن ومقيم فالجميع سواء.

والبحرين أيضًا تمتلك بفضل جهود هولاء الوزراء بنية تحتية رائعة ومبشرة وتمتلك أيضًا نظام تعليمي مجاني متطور ونظام صحي كفء ونظام مروري مثالي وراق ومشاريع إسكانية وخدمية عملاقة.

والحمد لله أيضًا على نعمة (النواب المخلصين) الذين أشاد بهم الجميع وأثبتوا أنهم دومًا وأبدًا نواب من الشعب ونواب عن الشعب حريصون على مصالح الشعب ومهتمون بأمورهم ومشاكلهم ولعل مشروع قانون الأسرة الموحد خير وأقرب دليل على ذلك.

ولابد أن نحمد لله على أهم النعم وهي نعمة (شعب وأهل البحرين) الشعب الراقي والمتحضر الشعب الذي يشيد بأخلاقه وسلوكه الجميع. ذلك الشعب الواعي المثقف والمطلع والعاقل الشعب الذي أصبح نموذج للطيبة والاحترام وهو خير ممثل عن البحرين في أي مكان كان فالبحريني أصبح علامة تجارية مميزة تعكس التحضر والرقي.

وأخيرًا فالحمد لله على نعمة البحرين ونسأل المولى عز وجل أن يحفظ لنا البحرين وشعب البحرين وكل من يعيش على أراضي البحرين تحت ظل قيادتنا الرشيدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات