في الجمعة السابع والعشرين من يناير وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بمنع استقبال اللاجئين السوريين لأجل غير مسمى ومنع دخول مواطني 7 دول مسلمة لحماية أمريكا مما وصفهم “بالمتشددين الإسلاميين”.

شكرا ترامب لإهانتنا فلعلنا نستيقظ من غفلتنا. نحن شعوب لا نتعلم من دروس التاريخ ولا نتوب ولا نراجع دروس الماضي ولا نتلذذ بالعيش إلا تحت أحضان غيرنا يحمينا ويدافع عنا تارة ويدمر أرضنا وممتلكاتنا تارة ولكنه ينهب ثرواتنا دائما، ونقف موقف المتفرج الضاحك ونحزن إن أصدر قرارا بمنعنا من السفر إلى بلاده وكأننا سنموت جوعا إذا ظللنا في أرضنا. نظن أن غيرنا يحبنا ويحن علينا وأن المشكلة كل المشكلة هي في ترامب فلو كانت كلينتون هي الرئيسة لكنا في أحسن حال. ولكن يبقى السؤال المهم: متى نعي دروس التاريخ؟

ضاعت منا مشاعر العروبة والإسلام والعزة والقوة والمكانة، صار الواحد يفكر في بداية تعليمه الجامعي كيف سيجد بعثة أو مقعدًا دراسيًا خارج أرضه حتى يضمن مستقبله ومستقبل أبنائه، وكأنه خلق ليأكل ويشرب ويمارس الجنس وينام. حكوماتنا ومسؤولينا يفرطون في ثرواتهم الحقيقية، في الجيل الشاب الواعد المبدع المثقف حتى تلتقطهم الشركات الأمريكية أو الأوروبية أو المراكز البحثية والجامعات والمستشفيات هناك وكأننا في في حالة تشبع حتى نعين غيرنا. هذا مع العلم أن ثرواتنا الطبيعية قد أصبحت في طي النسيان فلا نرى منها إلا الأبراج العالية والجسور المعلقة مع الافتقار الشديد إلى مراكز صنع التاريخ وهي المراكز العلمية والبحثية وكأن التطور هو الحجر والأسفلت، وما ضعنا إلا بضياع الأولويات.

إن أزمتنا هي أزمة غياب استراتيجيات ذات بعد عميق ونفس طويل. نفتقر إلى استراتيجيات اقتصادية وسياسية وعسكرية وتعليمية وغيرها في كافة جوانب الحياة والأهم منها افتقارنا للاستراتيجيات البحثية لتدعيم بناء الاستراتيجيات في الجوانب الأخرى.

نحن لا نحتاج إلى أمريكا حتى تسمح لنا بدخول أراضيها أو لا، نحن لا نحتاج إلى ترامب أو كلينتون أو غيرهم حتى يرضوا عنا ويكرموننا بدخول أراضيهم. لدينا العقول الجبارة المستنيرة ولكن للأسف غير المستغلة. فرطنا في أهم كنز نمتلكه وحاربناه. لماذا لا نتكاتف ونتلاحم ونوحد صفوفنا ونترك النزاعات والغباء المتكرر والخوف على السلطة، متى سنترك حرب السلطة والكرسي والمنصب وحب التسلط والتحكم واستعباد الآخرين. متى سندرك حجم التغيرات العالمية الهائلة التي تحيط بنا ونفيق من غفلتنا وكأننا لا نرى التحولات الهائلة في الخارطة الجيوسياسية. مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا وشبابنا ومقدساتنا كلها تنتهك وتضيع وتمزق وتعلو الأبواق المائعة والمنحلة لتجهز على ما بقي عندنا من أفكار ومبادئ وقيم، ولكن لا من مجيب!

أموالنا تصرف على التوافه، وضعنا في حدود الدولة القطرية وكأنها مرسومة بوحي إلهي لإقصاء الطرف الآخر. إعلامنا من سيء إلى أسوأ، تجده يناقش هل نقيم حفلة غنائية أم نكتفي بشيلات شعبية وأهازيج وطنية لترفيه المجتمع. ضعنا في التوافه فضاعت أحلامنا وآمالنا وتطلعاتنا.

شكرا ترامب على منعنا من السفر إلى أرض أمريكا فإنني أتمنى هذا من فترة، نريد الشباب الواعي المثقف أن يتحرك في أرضه لإيجاد حلول تتناغم مع الواقع المرير انطلاقًا من مبادئنا وقيمنا الضائعة في مهب الريح. شكرًا ترامب على مجيئك في وقت تمزقت فيه اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من أراضينا المجيدة والقادم في وضعنا الحالي لا يبشر بخير إلا إذا نهضنا واستدركنا الخلل وأصلحناه.

نحن نعيش التاريخ والتاريخ لا يرحم أحدًا. فمن جد وجد ومن زرع حصد ومن توكل على ترامب فلا يلومن إلا نفسه ومن توكل على الله فهو حسبه.

حتى ننهض لابد أن نتكاتف وننبذ المصالح الشخصية ونترك دعاوى الإقصاء للطرف الآخر، فهذا أول الشروط وأهمها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد