«كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة في اتخاذها لن أتردد ثانية في اتخاذها»، جملة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي حول ضرورات الإصلاح الاقتصادي معلنـًا شارة البدء والمضي قدمًا نحو خطوات الإصلاح والتي شهد عام 2016 أولى خطواته الجريئة.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال ذلك العام، إلا أن ذلك لم يقف عائقـًا في طريق الإصلاح واستطاعت مصر أن تحقق النجاح وتصنع لنفسها طريقـًا وسط كل المعوقات.

ورغم قساوة بعض الإجراءات وتداعياتها إلا أنه كان لا بد منها، وإلا كان اقتصاد الدولة بكامله سيصبح في مهب الريح ومعرضًا للانهيار بعد تزايد حجم الدين المحلي والأجنبي ليقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن هنا كان القرار الأهم في تاريخ الاقتصاد المصري وهو «تحرير سعر الصرف»، والذي أعقبه زيادة في الرسوم الجمركية على نحو320 سلعة من السلع غير الأساسية، بهدف تقليل حجم الواردات ومساندة الصناعة الوطنية، وبالتالي معالجة الميزان التجاري وتحقيق حصيلة جمركية تقدر بنحو6 مليارات جنيه.

وجاء أيضًا قرار خفض الدعم على المنتجات البترولية كمحاولة لإعادة هيكلة الدعم، علمًا بأن فاتورة الدعم عامة سواء على المنتجات البترولية أو السلع التموينية كلفت الدولة 500 مليار جنيه حتى عام 2010 ولم يستفد منها سوى 20 % من المستحقين، مما جعل هناك ضرورة وحاجة ملحة إلى إعادة هيكلة الدعم بهدف وصوله إلى مستحقيه.

وإلى جانب إجراءات خفض الإنفاق لم يكن من الممكن إهدار حق الفقراء ومحدودي الدخل، فقامت الحكومة بزيادة الدعم الموجه للبطاقات التموينية حتى وصل دعم الدولة للسلع التموينية حوالي 49 مليار جنيه، وكذلك حرصت الحكومة على عدم المساس برغيف الخبز، بل عمل منظومة كاملة ومطورة له، هذا إلى جانب زيادة معاش الضمان الاجتماعي إلى 1,5 مليون أسرة فقيرة، وكذلك التوسع في برنامج «تكافل وكرامة»، والذي يعد أداة الحكومة لحماية الطبقات الفقيرة والتصدي للفقر المدقع، وكفالة احتياجات كبار السن والمعاقين، وأيضًا زيادة الاستثمار في أجيال المستقبل وتحسين مستوى المعيشة للأسر الفقيرة، ويستهدف البرنامج الوصول إلى مليون ونصف أسرة فقيرة.

كما اعتمد الرئيس على تدشين مشروعات وطنية عملاقة للنهوض بالاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومنها «مشروع المليون ونصف فدان» والذي تم طرح المرحلة الأولى منه والتي تقدر «بنصف مليون فدان» من إجمالي مساحة المشروع، والتي تم طرحها بنظام القرعة العلنية للمستثمرين وصغار المزارعين والشباب في صورة أسهم غير قابلة للبيع، وتشمل الأراضي منطقة توشكى، غرب المنيا والعلمين.

ويعد الهدف من إقامة المشروع ليس فقط الزراعة، بل إنشاء مجمعات عمرانية جديدة في مناطق جديدة بعيدًا عن الوادي الضيق، زراعة المحاصيل الاقتصادية التي تدر عائدًا كبيرًا، زيادة الصادرات إلى 10 مليون طن سنويًا، تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بنسبة 80%، خلق مناطق صناعية جديدة بجانب المناطق الزراعية تقوم على استغلال المنتجات الزراعية في الصناعة كذلك زيادة الرقعة الزراعية إلى 9,5 مليون فدان، مما يساعد على سد الفجوة الغذائية بين الإنتاج واحتياجات المواطنين وبالتالي توفير الاحتياجات اللازمة، بالإضافة إلى زيادة فرص الاستثمار وخلق فرص عمل للشباب.

هذا إلى جانب الاهتمام بالثروة السمكية، والتي كان لها حظ وفير من برنامج الإصلاح، فقد حرص الرئيس على تنمية الثروة السمكية في مصر، وذلك بإنشاء المزارع السمكية على مساحة تبلغ 23 ألف فدان شرق بورسعيد، والمتوقع أن تساهم في تنمية وزيادة إنتاج مصر من الأسماك بواقع ما بين 50 و100 ألف طن.

ونتيجة حرص الدولة على التنمية والإصلاح كان لا يمكن التغافل عن تطوير البنية التحتية للبلاد، والذي تمثل في تطوير شبكة الكهرباء والطاقة المتجددة، وهو المشروع العملاق والأهم نظرًا لأنه يمس حياة كل مواطن ومستثمر بشكل مباشر، ونجحت مصر في إنهاء معاناة سبعة أعوام من انقطاع الكهرباء وعجزها عن تلبية احتياجات المصريين منها.

فتم العمل على أربعة محاور رئيسية مكنتنا من الوصول إلى أعلى إنتاج من الكهرباء، حيث تم وضع خطة عاجلة لإضافة قدرات جديدة للشبكة القومية للكهرباء تقدر بـ 3632 ميجاوات، بالإضافة إلى تطوير محطات الكهرباء ورفع كفاءتها، هذا إلى جانب العمل على برنامج صيانة للمحطات القديمة التي قد توقف العمل بها حتى تستأنف عملها مرة أخرى، كذلك التنسيق مع وزارة البترول لتوفير احتياجات محطات الكهرباء.

وفي سابقة لم تحدث في مختلف دول العالم تمكنت مصر من الشراكة مع عدة شركات محلية ودولية والتي ساهمت بشكل واضح في وجود فائض من القدرات وفي وقت قياسي، وتعاقدت مصر مع شركة «سيمنس» الألمانية لبناء ثلاثة محطات لإنتاج الكهرباء في العاصمة الإدارية الجديدة، بني سويف والبرلس بإجمالي قدرات 14,400 ألف ميجاوات، وهو ما يجعل قدرة كل واحدة 4,8 آلاف ميجاوات، وهو ما يجعل من كل واحدة أكبر محطة كهرباء على مستوى العالم. هذا وقد تم تنفيذ عدد غير مسبوق من محطات الكهرباء في زمن غير مسبوق وفي كل الأنحاء شرقـًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا، وفي جميع محافظات الجمهورية.

كما تعمل مصر حاليًا على تنفيذ أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بموقع «الضبعة»، والجدير بالذكر أن مشروع الضبعة هو المشروع الذي بدأه الزعيم الراحل «جمال عبد الناصر» عام 1955 بعقد اتفاقية «الذرة من أجل السلام» للتعاون في المجال النووي السلمي مع الاتحاد السوفيتي، وعلى الرغم من مرور أكثر من 60 عامًا، وطيلة هذه الفترة لم تتمكن مصر من ترجمة هذا المشروع إلى حقيقة ملموسة وإدخاله حيز التنفيذ، ولكنه بدأ دخول حيز التنفيذ الفعلي في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتقع منطقة الضبعة على شواطئ البحر المتوسط بمحافظة مطروح، وسينفذ المشروع على مساحة 45 كيلومترًا مربعًا، بطول 15 كيلومترًا على ساحل البحر، وبعمق 5 كيلومترات.

ويستهدف مشروع الضبعة النووي، إلى تشغيل 4 مفاعلات نووية بقدرات إنتاجية تتراوح من 900 إلى 1650 ميجاوات للمحطة الواحدة، ومن المقرر تشغيل أول محطة من المحطات الأربعة في 2019، والانتهاء بشكل كامل من إنشاء أول مفاعل نووي مصري، ودخول الطاقة الإنتاجية له في 2025.

ويعد هذا المشروع هو الطريق لوضع مصر على خريطة الدول الكبرى في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية.

ونتيجة ارتباط البترول أو الطاقة عامة بتوليد الكهرباء ونجاح مشروعات التنمية التي تضعها مصر في برنامجها الإصلاحي بشكل عام، كان لا بد أيضًا من الاهتمام بقطاع الطاقة، لذلك شهد عام 2016 برنامج عمل طموح لتطوير قطاع البترول والغاز الطبيعي، من أجل استمرار القطاع في أداء دوره لدعم الاقتصاد المصري وتنمية مشروعات البنية التحتية، وأيضًا تحسين مناخ الاستثمار، وتقديم الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن هنا نجح قطاع البترول في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي 4,45 مليار قدم مكعب غاز يوميًا، وذلك من خلال تنمية اكتشافات الغاز الطبيعي الجديدة بالبحر المتوسط، وتأسيس أكبر مجمعين صناعيين للبتروكيماويات في دمياط والإسكندرية، وهما «موبكو لإنتاج الأسمدة»، و«مجمع إنتاج الإيثيلين ومشتقاته»، واللذين ساهما بدورهما في تعظيم القيمة المضافة من الثروات البترولية، وكذلك توفير المنتجات البتروكيماوية للسوق المحلية، والتي يقوم عليها العديد من الصناعات التكميلية الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي تخيف عبء الاستيراد وتوفير العملة الصعبة من خلال تصدير جانب من تلك المنتجات لتساهم في دعم الاقتصاد المصري.

ولأن الطموح كان دائمًا أكبر ولا يتوقف، والأعين تتصوب نحو المستقبل، تم الاتجاه لتنفيذ مشروع «العاصمة الإدارية الجديدة» كمشروع يليق بمصر وشعبها ومكانتها، ويقوم المشروع على مساحة 170 ألف فدان، وتقع العاصمة الإدارية في منتصف ثلاثة طرق وهم الطريق الدائري الإقليمي، السويس والعين السخنة.

ويهدف المشروع إلى حل العديد من المشكلات التي تواجه مصر، وابتكار أماكن جديدة للعمل والسكن والإدارة من خلال رؤية مستقبلية، وقد بدأت معدات العمل بالموقع في أبريل 2016، والجدير بالذكر أن تلك المشروع سيساعد في توفير 400 ألف فرصة عمل خلال فترة العمل به، وأنه سيكون العمل الرابط بين مشروع تنمية محور قناة السويس من حيث مقارها الإدارية ومطار دولي جديد «مطار القطامية»، ليجعل من المدينة مركزًا من المستقبل.

ولأن الاهتمام بالمستقبل لم يكن أبدًا على حساب الحاضر، تم تدشين مشروع قومي للإسكان الاجتماعي ببناء نحو نصف مليون وحدة سكنية بنظام التمليك لمحدودي الدخل، وذلك من خلال بنك التعمير والإسكان.

ولتحقيق العدالة الاجتماعية لم يتم إهمال ساكني العشوائيات، بل تم إنشاء مليون وحدة سكنية بمساحات توفر حياة كريمة، حيث يهدف المشروع إلى إنهاء مشكلة العشوائيات في مصر، وليس فقط الأماكن الخطرة بل الأماكن غير المخططة، ومن تلك المدن التي تم بناؤها لساكني العشوائيات مدينة المحروسة، تحيا مصر ومدينة الأسمرات.

وكان أيضًا للقري الفقيرة حظ ونصيب في عملية التنمية والتطوير، فقد تم تطوير 71 قرية فقيرة على مستوى الجمهورية من القرى الأكثر فقرًا واحتياجًا، وإنشاء وحدات معالجة مياه الصرف الثلاثية بما يعادل 7 مليار متر مكعب في العام.

هذا إلي جانب عدم غياب الاهتمام بالجانب الصحي، حيث تم تطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة، وكذلك زيادة عدد مراكز علاج فيروس «c» ليصل إلى 52 مركزًا على مستوى الجمهورية، وأيضًا خفض تكلفة العلاج من 10,500جنيه إلى 1,500 جنيه فقط، لتتراجع نسبة الإصابة بفيروس «c» من 9% إلى 4%.

ولم يكن الإصلاح ناسيًا لعماد الدولة ألا وهم الشباب، أبناء مصر وسواعدها، فقد كان في برنامج الإصلاح نصيب من الاهتمام بالشباب وتنمية قدراتهم ومهارتهم، لذلك تم إطلاق «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، والذي يهدف إلى خلق قيادات شابة قادرة على الإدارة وتولي المسئولية والمناصب القيادية وفقًا لأساليب الإدارة الحديثة، ويستهدف البرنامج تأهيل 2000 شاب وشابة سنويًا كمرحلة أولى.

ولأن العقل السليم في الجسم السليم تم أيضًا الاهتمام بنشر الأنشطة الرياضية والثقافية والإبداعية، حيث تم إنشاء وتطوير 2174 مركز شباب على مستوى الجمهورية، وذلك للرعاية والاهتمام بالمواهب الرياضية على مستوى جميع الرياضات، ويعد «مركز شباب الجزيرة» أحد الشهود على ذلك، فقد تم تطويره على اعلى مستوى وإمداده بكافه الاحتياجات الرياضية وغيرها، ليظهر في أبهى صورة مقدمًا أفضل الخدمات الرياضية، وكذلك تم الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم رياضيًا في الألعاب البارالمبية.

ولأن العقل هو تاج الإنسان، وتقديرًا لقيمة العلم والثقافة، لم يكن من الممكن إغفال الجانب الثقافي من أجل بناء العقول المصرية، لذا تم إنشاء «بنك المعرفة المصرية»، والذي يهدف إلى إتاحة محتوى ثقافي ومعرفي لكل أفراد الأسرة، وذلك بنشر مواد تعليمية وبحثية عالية الجودة، وأكبر مكتبة عالمية رقمية على شبكة الإنترنت، مما يساعد على تطوير منظومة البحث العلمي، وإتاحة المحتوى العلمي والمعرفي مجانًا لكل المصريين.

واستكمالاً لمسيرة الاهتمام بالشباب تم طرح مبادرة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة بإجمالي 200 مليار جنيه بفائدة 5% بهدف خلق 4 ملايين فرصة عمل جديدة للشباب، هذا بالإضافة إلى مدينة الأثاث بدمياط ومدينة الجلود بالروبيكي.

وكان من الطبيعي نتيجة بذل كل تلك الجهود العظيمة والمشروعات العملاقة، أن تجني مصر ثمرة جهدها وكفاحها نحو الإصلاح والنهضة وهو ما ظهر بشكل واضح على البورصة المصرية، فقد سمي عام 2016 بـ «عام السعادة والازدهار» للبورصة المصرية، فقد شهدت البورصة خلال عام 2016 مع اقتراب نهايته، ارتفاع معدل تداولات البورصة لأكثر من 65% في مؤشرها الرئيسي مقارنة بقيمته عند بداية العام.

كما جاءت قرارات المجلس الأعلى للاستثمار ومن ضمنها تأجيل الضرائب على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، لتكن البشرى السارة لمتداولي الأسهم المصرية، وتزيح عن عاتقهم ترقب انتهاء مهلة تأجيل ضرائب البورصة، والتي كان مرتقبًا لها مايو2017، مما ساعد في زيادة انتعاش البورصة وعزز من ارتفاعاتها، وكان القرار الأكثر تأثيرًا في انتعاش البورصة هو قرار «تحرير سعر الصرف» للجنيه المصري، والذي أعطى الإشارة لانطلاق البورصة، وجعلها تعوض خسائرها خلال ثماني سنوات وتعود إلى مستويات ما قبل الأزمة العالمية في مايو 2008.

وبما أن 2016 هو عام الإصلاح الاقتصادي، لم تتوقف حركة الإصلاح خلاله، وكان ذلك الإصلاح وخطواته الثابتة هما الحافز الذي ساعد في تشجيع صندوق النقد الدولي على إمداد مصر بأكبر قرض في منطقة الشرق الأوسط، والذي يندرج تحت اسم «قرض تسهيل الصندوق الممدود»، فقد كانت نظرة صندوق النقد الدولي لمصر بأنها بلد يمتلك إمكانات هائلة حيث تتمتع بموقع جغرافي متميز وسوق كبيرة، بالإضافة إلي أن نسبة كبيرة من سكانها من الشباب، ويمكنها الوصول إلى أسواق مهمة وتحقيق النمو والتقدم المنشود، وذلك كان المنطلق للدخول مع مصر في مفاوضات للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما يعكس الثقة في الاقتصاد المصري وبرنامج الإصلاح الاقتصادي، فيقول «كريس جارفيس» رئيس بعثة الصندوق لمصر إن: «برنامج الإصلاح الذي وضعته الحكومة ويدعمه الصندوق يهدف إلى رفع مستوى النمو وتيسير العثور على فرص عمل أمام الشباب، وحماية الفقراء وغيرهم من محدودي الدخل».

وأوضح الصندوق أن نظام سعر الصرف الجديد يتسم بالمرونة وسيعمل على تحسين تنافسية مصر الخارجية، ودعم الصادرات والسياحة وجذب الاستثمار الأجنبي، هذا إلى جانب أنه سيسمح إلى البنك المركزي بإعادة بناء احتياطاته الدولية.

هذا ونكون قد استعرضنا معًا أهم الإنجازات الاقتصادية التي تمت في عام 2016.

أما على الصعيد السياسي؛ فلعل أهم حدث يمكن الحديث عنه في هذا السياق في عام 2016 هو إقرار الدستور وتشكيل مجلس النواب، بعد غياب ثلاث سنوات للحياة النيابية في مصر، لتكتمل بذلك خارطة الطريق التي تم إطلاقها بعد الثلاثين من يونيو لعام 2013، ومنذ ذلك الحين وبعد عزل الرئيس الأسبق «محمد مرسي»، أو إن صح القول عزل «جماعة الإخوان» من الحكم، أعلنت الجماعات الدينية المتشددة التي استوطنت شبه جزيرة سيناء خلال تلك الفترة الحرب على القوات المسلحة المصرية والشرطة ونجحت في تنفيذ عمليات عدائية انتحارية أودت بحياة العديد من الضباط والجنود، كمذبحة رفح الأولى في عام 2012، والتي أودت بحياة 16 مجندًا من القوات المسلحة، وأيضًا مذبحة رفح الثانية في عام 2013، والتي أودت بحياة 25 مجندًا من القوات المسلحة، والجدير بالذكر أنه تم إعدام الإرهابي «عادل حبارة» قائد عملية مذبحة رفح الثانية والمتورط في مذبحة رفح الأولى في 15 ديسمبر 2016، بعد تصديق رئيس الجمهورية على قرار تنفيذ الحكم بالإعدام، والذي تم في 10 ديسمبر 2016، والجدير بالذكر أيضًا أنه التوقيت نفسه الذي تزامن معه حادث مسجد السلام بالهرم في الجمعة 9 ديسمبر 2016، والذي أسفر عن مقتل عدد من رجال الشرطة، وكذلك حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية، والذي أسفر عنه مقتل 28 شخصًا وإصابة 70 آخرين، ويذكر أن أكثر المصابين والضحايا من النساء والأطفال.

لذلك كان موقف الدولة المصرية واضحًا بالإصرار على مواجهة تلك الجماعات الإرهابية ومكافحة الإرهاب الأسود الغاشم، الذي يهدد أمن البلاد واستقراراها وسلامة شعبها وجنودها، ضاربة بيد من حديد على يد الإرهاب الأسود الذي لا دين له، وذلك عبر إعادة ترتيب القوات المسلحة وقوات الأمن في سيناء وغيرها، وإمدادهم بأحدث الأسلحة المتطورة للسيطرة والقضاء على تللك البؤر المشتعلة، ففي سبيل تحقيق الأمن ودعم القوات المسلحة، عقد الرئيس «عبد الفتاح السيسي» منذ توليه السلطة عددًا من الصفقات المهمة، لتسليح الجيش المصري وتعزيز قدرات مصر العسكرية، بل العمل على إصلاح ما أفسدته يد الإرهاب من كافة النواحي، ولعل أبرز دليل على ذلك أنه قبل انتهاء عام 2016، كانت القوات المسلحة قد أنهت أعمال الترميم الخاصة بـ«الكنيسة البطرسية» التي تعد من الأبنية الأثرية؛ حيث يرجع تاريخها إلى عام 1911 م، وذلك في زمن قياسي، هذا إلى جانب إنهاء أعمال الترميم بكافة الكنائس التي أضيرت ولم يتبق سوى كنيستين إحداهما في المنيا والأخرى بالعريش، وقد وعد الرئيس بانتهاء أعمال الترميم بهما في القريب العاجل، وذلك تقديرًا للأخوة الأقباط، وتقديرًا لحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية في دور العبادة المخصصة.

وبذلك نكون قد استعرضنا معًا ما تم إنجازه في عام 2016 من حيث سياسة مصر الداخلية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

أما إذا تحدثنا عن السياسة الخارجية لمصر، فيمكن القول إن التحدي الأكبر لمصر كان يكمن في إقناعها للعالم بحقيقة إرادة المصريين، واستعادة دورها ومكانتها الدولية والإقليمية مرة أخرى.

ومن هنا كانت جولات الرئيس شرقـًا وغربًا، ليحمل رسالة المصريين إلى العالم، ويعمل على استعادة دور مصر ومكانتها، وهو الأمر الذي تحقق وبشكل سريع، فيمكن القول إن عام 2016 هو عام الدبلوماسية المصرية، حيث استطاعت مصر أن تنهي مفهوم التبعية في علاقتها الخارجية، وفقـًا لتوجه إستراتيجي يرتكز على الندية والالتزام والاحترام المتبادل مع دول العالم، مع عدم التدخل في شئون مصر الداخلية، فقد استطاع الرئيس بناء علاقات دولية قوية مع الدول الكبرى، وفي مقدمتها روسيا، فرنسا، الهند، الصين، وكذلك وضع العلاقات المصرية الأمريكية في نصابها الصحيح.

كما استطاعت مصر الفوز «بالمقعد غير الدائم لعضوية مجلس الأمن الدولي»، كذلك فازت مصر بعضوية «مجلس السلم والأمن الإفريقي» في العام نفسه، بالإضافة إلى فوزها بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية عبر انتخاب «أحمد أبو الغيط»، مما كان له أثره في استعادة مصر لدورها الدولي والإقليمي الفاعل في الشرق الأوسط.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل ارتفع مستوى مصر أنها أصبحت من أكبر عشر دول في العالم مشاركة في عمليات حفظ السلام، كما أصبحت الدولة الثامنة في المشاركة في عمليات حفظ السلام على مستوى الدول الإفريقية، فقد ساهمت مصر في العديد من أنشطة الأمم المتحدة وأهمها مجال نزع السلاح النووي وحفظ السلام.

فقد أصبحت مصر جزءًا فاعلاً في كثير من القضايا الإقليمية المهمة التي يتفاعل معها المجتمع الدولي، مثل الأزمة السورية، فقد قامت مصر بدعم كافة الجهود لوقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية للشعب السوري، مؤكدة أن الحل الوحيد لهذه الأزمة يتمثل في الحل السياسي، الذي يحقق طموحات الشعب السوري، ويحقن دماء أبنائه، ويحافظ على وحدة أراضي الدولة السورية وسيادتها ومؤسساتها الوطنية.

وكذلك القضية الفلسطينية، فمصر على استعداد دائم للمشاركة في جهود إطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورعاية هذه الجهود مع شركائها الإقليميين والدوليين، فلا أحد يستطيع إنكار الجهود المصرية في حل القضية الفلسطينية.

وأيضًا لا يمكن التغافل عن مشاركة مصر من خلال قواتها المسلحة في ردع الحوثيين في اليمن وهو ما عرف بـ«عاصفة الحزم»، وكذلك الأزمة الليبية وقضية مكافحة الإرهاب وغيرها، فقد كانت مصر شريكـًا في التعامل مع التفاعلات التي تتم في هذه القضايا كشريك للمجتمع الدولي بها.

فقد شهد عام 2016 نجاحات عديدة للسياسة المصرية الخارجية، حيث قام الرئيس بعدة زيارات للخارج وصلت إلى 13 زيارة ل 13 دولة منها : أثيوبيا، كازاخستان، كوريا الجنوبية، السعودية، الصين، الهند، أمريكا، السودان، البرتغال، غينيا الاستوائية، الإمارات وأوغندا.

فإذا تطرقنا للحديث عن دولة الصين على سبيل المثال، فهي تعد السوق الاقتصادي الأكبر عالميًا، ويملك المصريون مصالح كثيرة في الاستيراد منه أو الرغبة في فتح أسواق جديدة به وتصدير منتجاتهم إليه.

هذا إلى جانب دولة مثل السعودية محورية ومركزية عربية، والعلاقة بينها وبين مصر من أهم العلاقات الدولية، باعتبارهم الدول الأهم في المنطقة، ولديهم القدرة على انتشال المنطقة العربية من حالة الضباب والفوضى التي تمر بها.

وكذلك دولة اليابان، فهي من أهم الكيانات الاقتصادية أيضًا، وقد تم إجراء مباحثات مهمة مع المسئولين اليابانيين فيما يخص الاتفاق على تنفيذ عدد من المشروعات المشتركة مع مصر.

وإذا تحدثنا عن دولة كازاخستان، فهي تعرف بأنها تمتلك قدرات كبيرة في مجالات الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، بالإضافة إلى أنها من أكبر الدول المصدرة للقمح، وقد أثمرت الزيارة المصرية لها تطوير العلاقات التعاونية بين البلدين.

وفي حال الحديث عن دولة أخرى مثل الهند، فقد أثمرت الزيارة المصرية لها الالتقاء برجال أعمال ومسئولين لبحث أوجه التعاون بين البلدين، وزيادة الاستثمارات الهندية في مصر.

وللمرة الأولى قامت مصر بحضور قمة مجموعة العشرين، والتي أقيمت تحت عنوان «نحو بناء اقتصاد عالمي ابتكاري ونشط ومترابط وشامل»، وذلك بناء على دعوة وجهتها الصين إلى مصر لتكون ممثلاً للدول العربية والإفريقية خلال القمة، والتي أجرى الرئيس خلالها لقاءات مع عدد من رؤساء دول مجموعة العشرين ومنهم الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين».

هذا إلى جانب قيام وزير الخارجية «سامح شكري» بنشاطات مكثفة من خلال زيارات مهمة لعدة دول وصلت إلى ما يفوق 40 أو45 زيارة للخارج، في حين كان حجم الزيارات الأجنبية لمصر أكثر من 55 دولة خلال عام 2016.

وفي وسط كل ذلك لم تنس مصر أهمية العلاقات المصرية الإفريقية وتبين ذلك من الزيارات التي قامت بها مصر؛ حيث كان للدول الإفريقية نصيب كبير بها، ونتيجة ذكاء السياسة المصرية وجهودها تم استعادة العلاقات المصرية الإفريقية التي تراجعت طيلة 40 عامًا سابقًا، خاصة في عهد الرئيس المعزول «محمد مرسي»، ولعل أبرز دليل على انتعاش العلاقات المصرية الإفريقية فوز مصر بعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي، فبفضل تلك الجهود المصرية عادت العلاقات الودية مع كثير من الدول الإفريقية ودول حوض النيل، وتم تحقيق نتائج مشهود بها على مستوى التعاون الإفريقي، والذي ساعد بدوره في تخفيف أزمة سد النهضة.

لذا تعد كل تلك الإنجازات هي دليل على قوة وصلابة الإرادة المصرية والشعب المصري، الذي أصر على أن يتكاتف في هذه المرحلة الفارقة، وصمم على تحدي الزمن والصعاب، وتذليل كل المعوقات والتحديات التي تواجهه، والالتفاف حول راية القيادة المصرية المختارة، والعمل على قلب رجل واحد في سبيل رفعة شأن الوطن.

فكل تلك الإنجازات لا نملك إلا الفخر بها وتقديرها، ولمن سعى وخطط ونفذ، ومشى بخطوات ثابتة نحو النجاح والتنمية، ألا وهو الرئيس «عبد الفتاح السيسي»، والذي يستحق أن يكون أفضل شخصيات العام 2016، كأقل تقدير لما قدمه.

حقًّا، شكرًا عبد الفتاح السيسي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد