لا يخفى على أحد المواقف التركية الرسمية منها والشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والتي كان لها أثرها الكبير في مناهضة مخططات تصفيتها بما يتناسب مع مطامع ومخططات كيان الاحتلال الإسرائيلي، دون إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه في أرضه ومقدساته في ظل صمت دولي مطبق وغطاء أمريكي فج.

ولعل من أهم وأبرز تلك المواقف التركية المشرفة على سبيل المثال لا الحصر، محاولة أنقرة رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وما أعقبه من قطع للعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي وغيرها من الأمور على خلفية أحداث سفينة مرمرة عام 2010، إضافةً إلى مجابهة صفقة القرن واعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ولن يكون آخرها ما فعله الرئيس التركي رجب أردوغان الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ78.

وهو ما يستحق عليه الرئيس التركي الشكر والثناء، إذ استحضر الرجل مظلومية الشعب الفلسطيني والانتهاكات التي تعرضت وتتعرض لها قضيتهم منذ احتلال أرضهم عام 1948 بغطاء دولي، في الوقت الذي تناساها وتغافل عنها الزعماء العرب في كلماتهم ومواقفهم أمام الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية، إلا قليلًا منهم وربما من باب رفع الحرج ليس إلا!

وإن كان قطاع كبير من الشعب الفلسطيني يختلف مع أردوغان في قبوله واعترافه بشرعية دولة الاحتلال الإسرائيلي على جزء كبير من الأراضي الفلسطينية كما قبِلت منظمة التحرير الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو عام 1993، وما نتج عنها فيما بعد من آثام وطنية، فإن موقفه يُمثل قوة دافعة للموقف الفلسطيني الرسمي المترهل والذي عادةً ما يخاطب العالم دون ظهرًا متينًا يرتكز عليه داخليًا أو خارجيًا، وهي فرصة بحد ذاتها يجب استغلالها واستثمارها سياسيًا.

وبعيدًا عن كم اللغط الذي أثاره خصوم تركيا حول كلمة رئيسها والخوض في دوافعه، فإن الرجل وعبر كلمته وصورة خريطة فلسطين التي رفعها أمام المؤتمرين في الأمم المتحدة، استطاع تسليط الضوء مجددًا على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه في ظل حالة الخنوع والتآمر والسكوت الدولي عن انقلاب الاحتلال الإسرائيلي وحكوماته على الحقوق والثوابت الفلسطينية، إضافةً إلى كشف عورة المجتمع الدولي الأخلاقية في التعامل مع جملة من القضايا الأخرى ككشمير وسوريا وما يحدث في اليمن مصر وغيرها من الدول التي أنهكتها الحروب والنزاعات.

فالدفاع التركي الرسمي عن حقوق الشعب الفلسطيني، يستطيع رئيس السلطة محمود عباس وفريقه _ إن أراد _ استثماره والبناء عليه لما فيه مصلحة القضية الفلسطينية، ولن يكون ذلك إلا إذا بعدم الاكتفاء بالركون إلى حلفائه من الدول التي لم تنصره وقضيته أمام أي محفل أو على الأقل لم تسع إلى ذلك عمليًا، بل وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك حين تعاونت مع الاحتلال وحكوماته المتعاقبة، على تسويقه في المنطقة العربية على أنه كيان شرعي محاولة جرّ شعوبها نحو التطبيع في الوقت الذي أشهرت فيه سلاح القمع والملاحقة الأمنية لكل من يسعى إلى مناهضته ويقف إلى جانب الفلسطينيين في حقهم!

وتبقى كلمة السر أولًا وأخيرًا في مقارعة الاحتلال وانتزاع حقوق الفلسطينيين منه انتزاعًا مرتبطة بشكل وثيق بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وعدم إهمال الرتق الذي أصاب جسده منذ 12 عامًا بعد أحداث الانقسام التي نشبت في قطاع غزة عقب فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية عام 2006، الأمر الذي سينعكس بما لا شك فيه إيجابًا على صعيد العلاقة مع الأنظمة والحكومات المناصرة للحقوق الفلسطينية، التي تنتظر من الفلسطينيين القيام بواجبهم الوطني إزاء قضيتهم أولًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات