ما قبل الحقبة التاريخية للغريم التقليدي لريال مدريد، فريق برشلونة تحت قيادة المدرب الشاب حينها «بيب جوارديولا» عانى الملكي كثيرًا؛ كي يصل إلى ما وصل إليه الآن. وهذه نظرة سريعة لفريق ريال مدريد ما قبل تولي «جوارديولا» قيادة الفريق الكتالوني الأكثر شعبية في الإقليم.

في عام 2000 نجح «فلورنتينو بيريز»، والملقب بمهندس عمليات مدريد في الوصول لأول مرة إلى رئاسة الفريق الملكي، بعدما أطلق وعده المجنون حينها بجلب أفضل لاعب بالعالم، وهو «لويس فيجو» مهما تطلّبه الأمر من أموال، وهو ما وجده جماهير ريال مدريد واقعًا، عند تولي «بيريز» المهمة حيث نجح بجلب «لويس فيجو» من برشلونة، بعد دفع قيمة الشرط الجزائي، والذي كان مقدرًا بـ60 مليون يورو حينها. أطلق بعدها «بيريز» لخياله العنان، وحقق مبتغاه بتكوين فريق العالم في مدريد؛ فنجح في التعاقد مع «زيدان، ورونالدو الظاهرة، وأوين، وروبرتو كارلوس، وبيكهام، وفان نيستلروي، وسيرخيو راموس» في فترات متتالية، ونجح الملكي خلال هذه الفترة في تحقيق لقب دوري الأبطال عام 2002، وكذلك لقب للدوري، ولقبين لكأس السوبر الإسباني، ولقب كأس العالم للأندية، وهو ليس بالنجاح الباهر؛ نظرًا لقيمة الأسماء الموجودة بالفريق.

يرجع البعض السبب في هذا إلى ضعف أسماء المدربين الذين تولوا المهمة من بعد «ديل بوسكي» عام 2003 بالمقارنة بأسماء اللاعبين الخيالية بالفريق؛ حيث تولى خلال هذه الفترة قيادة ريال مدريد أسماء مثل «كارلوس كيروش، وخوسه انتونيو كاماتشو، وماريانو غارسيا رامون، ولوكسمبورجو البرازيلي، ولوبيز كارو، وأخيرًا فابيو كابيلو» الذي تولى القيادة في مايو 2006 بعد استقالة «بيريز» في فبراير من العام ذاته؛ لعدم تحقيق النتائج المرجوة، بالرغم من جعله الفريق الأقوى اقتصاديًّا في العالم.

وصولًا إلى العام 2009 حينما حقق برشلونة السداسية التاريخية، تحت قيادة «بيب جوارديولا» لم يحقق الملكي ألقابًا أوروبية، ولا حتى محلية تلفت الانتباه؛ مما أدى إلى سخط جماهير الريال، والرغبة في العودة مرة أخرى إلى طريق الألقاب؛ لإثبات أنهم ما زالوا ملوك كرة القدم بالعالم، رغم طفرة الفريق الكتالوني، فما كان من هذا سوى عودة مهندس العمليات «فلورنتينو بيريز» من جديد إلى الصورة حيث رصد 300 مليون يورو؛ لتجديد الدماء في الفريق، ونجح في الوصول إلى رئاسة الفريق في يونيو 2009.

حينها جلب لاعبين برزوا في الساحة العالمية، مثل «كرستيانو رونالدو، وكاكا، وكريم بنزيما» وفي العام التالي سخّر «بيريز» أنظاره نحو اللاعبين الشباب مثل «مسعود أوزيل» (22 سنة)، و«أنخيل دي ماريا» (22 سنة)، و«سامي خضيرة» (23 سنة)، وصحبهم بقاهر «جوارديولا» حينها المدرب البرتغالي «جوزيه مورينيو» الذي يدين له جماهير ريال مدريد الكثير، بعدما أعاد شخصية الفريق المحلية والأوروبية، ونجح في تحقيق لقب كأس ملك إسبانيا 2011، ولقب الدوري الإسباني،2012 ونجح في الوصول إلى نصف نهائي دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، إلى جانب أنه كان سببًا رئيسيًّا في رحيل «جوارديولا» من على رأس القيادة الفنية للفريق الكتالوني في 2012.

شرع «بيريز» في بناء حقبة جديدة للفريق الملكي؛ من خلال الاعتماد على اللاعبين الشباب، وكذلك ناشئي الفريق الذين برعوا في فريق الكاستيا، إلى جانب براعته الاقتصادية؛ فعاد مدريد متصدرًا لقائمة أغنى فرق العالم.

منذ عام 2010 وحتى الآن تولى القيادة الفنية للفريق أربعة مدربين فقط، وهو عكس ما شهدته جماهير الملكي في حقبة «بيريز» الأولى في عام 2000. وهم البرتغالي «جوزيه مورينيو»، والإيطالي «كارلو أنشيلوتي»، الذي له الفضل في تحقيق البطولة العاشرة لريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 2014، بعد 12عامًا من الابتعاد عن تحقيق اللقب الأغلى في العالم بالنسبة للفرق، والإسباني «رفاييل بينيتيث» الذي لم يستمر سوى ستة أشهر، والذي جاء أساسًا تمهيدًا لتولي الفرنسي «زين الدين زيدان» قيادة الفريق؛ ليشهد الفريق من بعدها إنجازات كروية، واقتصادية سيتحدث عنها العالم كثيرًا، ويذكرها التاريخ باعتبارها منهاجًا يتبعه باقي الفرق الراغبة في اتخاذ مسار الملكي.

تحت قيادة «زيدان» قد يكون من الأيسر التحدث عما فشل الفرنسي في تحقيقه، خلال قيادته للفريق الملكي، فهو نجح للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وهو ما لم يسبقه أحد من المدربين في النسخة الحالية للبطولة، وكذلك على أعتاب تحقيق لقبه الثالث على التوالي، إذا ما نجح في الانتصار على الفريق الإنجليزي العريق ليفربول، في المباراة المقررة بينهما في العاصمة الأوكرانية «كييف» في 26 من الشهر الحالي. نجح أيضًا «زيدان» في تحقيق ثمانية ألقاب مع ريال مدريد، وهما كالآتي: لقبان من ذات الأذنيّن الأوروبية، ولقبان كأس السوبر الأوروبية، ولقبان كأس العالم للأندية، ولقب وحيد للدوري الإسباني، ولقب كأس السوبر الإسباني. كذلك لعب «زيدان» تسع مباريات إقصائية بدوري أبطال أوروبا، أمام عمالقة أوروبا من الفرق، ونجح في تخطي جميع هذه المباريات.

لذلك يتجه عشاق الميرينجي بالشكر الجزيل للمدرب «بيب جوارديولا» صاحب الفضل في إشعال نار الغيرة لدى الجماهير، ومسئولي فريق ريال مدريد؛ لرسم المسار الصحيح، ووضع خطة ترتكز على أبناء النادي للعودة مرة أخرى إلى الألقاب الأوروبية والعالمية، وتحقيق المزيد من الألقاب المحلية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رياضة
عرض التعليقات
تحميل المزيد