لمدة ثلاث سنوات كاملة أو يزيد، منذ يوليو 2013 وحتى الآن، بحت أصواتنا محاولين إقناعكم أن سائق القطار، الذي اخترتموه بإرادتكم الحرة، لا يتقن القيادة، بل هو أبعد ما يكون عنها، فكان ردكم المجحف «عاجبنا وملكمش دعوة».

ثلاث سنوات كاملة ونحن نحذركم أننا نسير في الاتجاه الخاطئ، وهذا الاتجاه الخاطئ لا بد وأن يجعلنا نصطدم في نهاية الأمر، فكان ردكم: «اللي مش عاجبه يسيب البلد ويمشي».

ثلاث سنوات كاملة نحاول إقناعكم أن القائد العسكري لا يصلح لقيادة الدول الديمقراطية، فكان ردكم الساذج الطفولي: «موتوا بغيظكم».

وعندما حدث ما توقعناه حرفيًّا، وانهارت الدولة تقريبًا، وعاتبناكم على دوركم في هذا الانهيار، اتهمتمونا بكل غطرسة «إننا شمتانين في البلد».

وعندما انهارت قدرتكم على احتمال الوضع المزري اقتصاديًّا وسياسيًّا وأمنيًّا، وبدأ بعضكم يعود إلى صوابه، ويرفع صوته باستحياء معارضًا، طالبتمونا ألا نلومكم على غبائكم المدقع.

عزيزي الدولجي، الأمر ليس مجرد لوم أو ما شابه، الأمر أكبر من ذلك بكثير،

أنتم يا من دعمتم سيادة الجنرال، وحملتموه على أكتافكم إلى القصر الجمهوري، تحملون على رؤوسكم ذنب البسطاء الذين فقدوا مصادر رزقهم، والذين فقدوا قدرتهم على الوفاء بحاجاتهم الأساسية لأبنائهم وعائلاتهم، والذين باتوا لياليهم بدون طعام وبدون علاج، والذين سيفعلون في القريب العاجل، وهؤلاء الذين أقدموا على التخلص من حيواتهم البائسة، والذين سيقدمون في القريب العاجل، أيديكم قد تلوثت بالدماء وانتهى الأمر.

أنتم تحملون ذنب غبائكم واندفاعكم وحماستكم غير المحسوبة بعد 30 يونيو، يعرف أينشتاين الغباء على أنه فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة، وأنتم أبيتم إلا أن تكونوا أغبياء.

بحت أصواتنا محاولين إقناعكم أن كل دول العالم المتحضر قد جربت الحكم والرئيس العسكري، وأثبتت التجربة فشلها بكل المقاييس، فكان ردكم أن الجنرال استثناء، وأنه معجزة من السماء.

بحت أصواتنا محاولين إقناعكم أن القائد العسكري هو أبعد ما يكون عن السياسة، فكان ردكم أن البديل هو أن نصبح مثل سوريا والعراق، حاولنا أن نجعلكم تستوعبون أن هناك منطقة رمادية في المنتصف، وأن الحياة ليست لونين فقط، وكان من الممكن أن يقوم الجنرال بدوره كوزير الدفاع في ضبط الأمن في البلاد، ويترك السياسة لأهل السياسة، فكانت إجابتكم أن تلك البلاد تحتاج لرئيس عسكري يحكمها، وأن منصب الرئاسة هو أقل مكافأة له على شجاعته في إطاحة نظام الإخوان، لأنه قد خاطر بروحه وحمل رأسه على كفه يوم أن اتخذ قرار إطاحة النظام السابق.

حاولنا أن نذكركم أن الجنرال قد اتخذ قراره وهو يرأس جيش عسكري نظامي قوامه نصف مليون جندي مصري مدججين بالسلاح، وبدعم ما يزيد عن ثلاثين مليون مواطن في الشارع على أقل تقدير، ومحاطًا برؤساء كل طوائف الشعب المصري وتأييدهم، من الكنيسة والأزهر والشباب وحتى حزب النور السلفي، وأن هناك الآلاف من أبناء الشعب قد حملوا رؤوسهم على أكفهم وخاطروا بأرواحهم حرفيًّا قبل 30 يونيو بشهور، وعارضوا وبكل شجاعة حكم الإخوان، وهناك من قدم روحه بالفعل وعن طيب خاطر في معركة الشعب مع النظام السابق، وأحداث الاتحادية الأولى والثانية خير دليل وشاهد، فأشحتم بوجهكم بعيدًا خشية أن تقنعكم الحقائق المرة التي نرددها على مسامعكم، وعندما عارضنا ترشيحه للمنصب، اتهمتمونا بكل فظاظة أننا إخوان ومأجورون وخونة وعملاء، وأننا نعمل على إسقاط الدولة، وغيرها من التهم الفضفاضة التي رددتموها كالببغاوات كذبًا وافتراءً، وبدون أي دليل على كل ما رفع صوته بالمعارضة.

عزيزي الدولجي، تذكر أن كل دعوة وصرخة ألم من قلب كل أب وأم عاجزين عن إطعام أبنائهما أو علاجهم، ستطولكم وستقض مضاجعكم، تذكر أن كل دعوة وصرخة ألم من قلب كل أب وأم مكلومين على أبنائهما المحبوسين ظلمًا في سجون الجنرال ستصيبكم لعناتها آجلًا أم عاجلًا.

ظللتم لشهور تصمون آذانكم عن الحقائق، وتنتشون بمخدر أوهام قصص المؤامرات الخيالية التي يشنها العالم أجمع على مصر، وصدقتم بكل سذاجة أن مصر قد أسرت قائد الأسطول السادس الأمريكي، وأن المجلس الأعلى لقيادة العالم يشن حربًا شعواء على بلادكم، وأغمضتم أعينكم على حقيقة أن مصر قد أصبحت في نهاية قائمة الدول التي يمكن أن يحسب لها العالم المتحضر أي حسبان.

دعمتم النظام بكل قوة؛ أملًا في حماية الدولة، وتناسيتم أن الدولة هي الشعب، وأن الشعب الذي تحججتم بحمايته، هو من دهستموه بأقدامكم في طريقكم لحماية النظام، يوم أن وقفتم في طوابير عريضة لانتخاب رئيس عسكري مرة أخرى.

اللعنة ستظل تحاصركم حتى آخر يوم في حياتكم، هنيئًا لكم على ما صنعته أيديكم.

 

نموت كي يحيا الوطن.. يحيا لمن؟ نحن الوطن.. إن لم يكن بنا كريمًا آمنًا ولم يكن محترمًا ولم يكن حرًّا.. فلا عشنا ولا عاش الوطن.    *الشاعر أحمد مطر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أيديكم, الوطن, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد