حل المجلس التشريعي وتجاذباته على الصعيد المحلي والدولي

حل المجلس التشريعي هو الأمر الذي انتظره الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني، هذا الانتظار لم يكن بناء على الحل ذاته بل كان مبني على فكرة أن هذا المجلس لم يقم بالأعمال الموكلة إليه منذ عام 2007، بل كانت القرارات التشريعية مقتصرة على اللوائح التنظيمية الصادرة عن السلطة التنفيذية في فلسطين، مع العلم أنه بقي الاقتصار في ما شرعه المجلس التشريعي على الجوانب الشكلية فقط.

حل المجلس التشريعي الفلسطيني لم يكن ذا أهمية على المستوى السياسي الداخلي بقدر أهميته على المستوى السياسي الدولي من وجهة نظري، حيث إن التزام السلطة الفلسطينية ببعض الاتفاقيات الدولية والتي تهتم بالجانب الإنساني استدعيت هذا الحل بشكل أولي.

في الوقت الذي خيم به قرار حل المجلس التشريعي على الساحة المحلية كان الأثر الخارجي قد بدأ في التصاعد، بمجرد صدور القرار بدأت وجهات النظر المختلفة تأخذ صداها على الصعيدين الدولي والمحلي، فما هي إيجابيات حل المجلس التشريعي؟ وما هي سلبياته؟ وأين تكمن أهميته على الساحة الدولية؟

إيجابيات حل المجلس التشريعي

من الناحية الإيجابية والتي ينظر إليها الفريق الأول فإن إيجابيات حل المجلس تكمن في:

1) إعادة بناء الهيكل التشريعي للسلطة الفلسطينية ووضع الأسس التشريعية المبنية على ترسانة قوية تمنع اللبس فيها، خاصة بعد ما حدث في الانتخابات المحلية الفلسطينية الأخيرة.

2) الانتقال لمرحلة الدولة بعد السلطة، وفي هذا الصدد علينا العودة إلى التدرج الزمني للسلطة بداية بالمجلس الوطني الفلسطيني، مرورًا بمرحلة منظمة التحرير الفلسطينية، نهاية بالسلطة التي من الممكن بعد إعادة هيكلة المجلس التشريعي وتبلور الدولة المستقلة.

3) إنهاء الانقسام الداخلي بين أطياف المجتمع الفلسطيني تحت أي جناح كان.

4) بدء مرحلة التحضير الفعلي للتشريع المنتظم خاصة بعد ما يتم انتخاب مجلس تشريعي جديد ورئيس جديد للدولة.

5) انضباط الرقابة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب من سواء قبل المجلس التشريعي الجديد أو أفراد الشعب والرقابة الصارمة على أعمال السلطة التنفيذية والقضائية من خلال النصوص التشريعية المتينة.

6) حل المجلس التشريعي والتجديد من شأنه تقوية روابط أبناء الشعب الفلسطيني والذي من شأنه انتزاع حلم الدولة.

سلبيات حل المجلس التشريعي

من جهة الأخرى فإن المنتقدين يرون ما يلي:

1) في الحالة التي ينظر بها العديد من أبناء الشعب الفلسطيني أن حل المجلس التشريعي من شأنه إنهاء الانقسام، فإن البعض الآخر يرى بأن هذا القرار من شأنه أن يؤدي إلى تصاعد وتيرة الانقسام خاصة التصريحات المتصاعدة بين الأطراف المنقسمة.

2) خوف الشارع الفلسطيني إلى عودة الحال إلى ما كان عليه بعد حل المجلس وانتخاب مجلس جديد على كافة الأصعدة (الاجتماعية والسياسية والاقتصادية).

3) حل المجلس التشريعي من شأنه أن يضع الاحتلال في مأزق، مما يجعله دافعًا لاحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.

4) تصاعد الأزمات، لأن كل فترة انتقالية في أي مكان تصاحبها الأزمات على كافة الأصعدة، خاصة بعد قطع المساعدات المقدمة للسلطة من قبل الإدارة الأمريكية، وعلى المستوى البعيد فإن تحقيق حلم الدولة من شأنه قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني من الكافة.

انعكاسات حل المجلس على الجانب الدولي

المجلس التشريعي الفلسطيني له دلالته على المستوى الخارجي، وتأثير على المستوى الدولي فيما يلي:

1) التطور النهائي في الهيكل الفلسطيني، حيث إن معظم الاتفاقيات الدولية المبرمة مع السلطة الفلسطينية تضع منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني دون غيره، وحل المجلس من شأنه كسر حالة الجمود على المستوى الدولي والبدء بأخذ فكرة الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية مع حدود محدودة المعالم.

2) وضع ترسانة قوية وجدول متين في حالة العودة للانتخابات، والذي من شأنه أن يدخل الشعب في اختيار الممثل للمفاوضات، ومشاركة كافة التنظيمات فيها والتي من شأنها طرح أفكار جديدة لدى المفاوضين الفلسطينيين.

3) تقوية كلمة الشعب الفلسطيني وقيادته على المستوى الخارجي، لا سيما في جانب معاقبة مجرمي الحرب ودعم التوجه القوي للمحكمة الجنائية الدولية.

4) الدخول في العديد من المنظمات الدولية: حيث إن معظم المنظمات تستدعي أن تكون الدولة العضو فيها عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة، وكون بعض المنظمات لا تعترف إلا بالدول للولوج إليها.

5) تقوية الروابط والعلاقات مع الدول الأخرى، وتراجع بعض الدول عن موقفها اتجاه القضية الفلسطينية، لا سيما بعد قيام الدولة والجانب الذي يخص مشكلة القدس.

6) الاعتراف الكامل بدولة فلسطين كونها تمتلك ما يعطيها التصريح بذلك.

7) حل وضعية الأسرى الفلسطينيين والاعتراف بهم باعتبارهم أسرى حرب والذي من شأنه أن يفرج عن كافة الأسرى والمعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية.

 

إلى جانب ما سبق، إن القيادة الفلسطينية مجبرة على إيجاد حل سياسي عادل للقضاء على الانقسام، والعمل على كيفية معينة لإرضاء كافة الأطراف والفصائل ولكن ليس على حساب أبناء الشعب الفلسطيني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد