في واقعة هي الأولى في مفاجآت العام الجديد، أعلن جهاز حماية المنافسة ومنع السياسات الاحتكارية في مصر قراره بإحالة عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم للنيابة العامة؛ وذلك لمخالفته المادة الثامنة من قانون حماية المنافسة، وجاء في القرار «أن رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قام بمخالفة المادة «8» فقرات «أ، ب، هـ» من قانون حماية المنافسة؛ حيث قام ببيع حقوق البث المتعلقة بمباريات كرة القدم لشركة لاجاردير سبورت الفرنسية دون طرحها على الشركات الأخرى الراعية، وذلك عن الفترة 2017  وحتى عام 2028 وبذلك تكون قد استحوذت الشركة المذكورة على هذا الحق لمدة عشرين عامًا، حيث إنها قد سبق وأن امتلكت الحق في الفترة من 2008 وحتى عام 2016 واشتمل الأمر البث الأرضي والفضائي وعبر الإنترنت.

وقد ذكر البيان الصادر من الجهاز أنه ومن خلال الأدلة قام الاتحاد الأفريقي بالاتفاق مع شركة لاجاردير سبورت منذ شهر يونيو 2015 على منحها حقوق البث لعام 2017 – أي قبل عام ونصف تقريبًا من إنهاء التعاقد – مع تجاهل كل أنواع المزادات العلنية من المنافسة وبناء على ذلك ووفق المادة 20 من القانون خاطب الجهاز الاتحاد الأفريقي «الكاف» سرعة إلغاء التعاقد مع الشركة وما ينتج عنه من آثار داخل مصر على أن يتم طرح حقوق البث وأي حقوق أخرى على موقع الاتحاد الأفريقي الرسمي، وأن يكون قبلها بوقت كافٍ، كما ألزم الجهاز الكاف بتغيير طريقة طرح الحقوق بحيث يتم فيها تقسيمها علي شكل باقات مختلفة تضمن المنافسة الكاملة في عرض البطولات داخل جمهورية مصر العربية .

وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب ذكرت الدكتورة منى الجرف رئيس جهاز حماية المنافسة والتى أكدت تحريك طلب من النيابة ضد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بسبب مخالفته للوائح الخاصة بالجهاز عند إعادة طرح بث مباريات القارة الأفريقية، وأكدت أنه تم مخاطبة الاتحاد بضرورة عدم تجديد العقد لحين الاتفاق على الشروط ووفق قانون جهاز حماية المنافسة إلا أنه – وكما أكدت- لم يتم وصول أي رد من الاتحاد الأفريقي إلا في نوفمبر 2017 بتجديد العقد مع الشركة ذاتها، وبالتالي يصبح للشركة الحق الوحيد في بث كل البطولات حتى عام 2028 داخل القارة الأفريقية رغم وجود عروض عدة، وحول خضوع الاتحاد الأفريقي لقانون الجهاز أكدت رئيس الجهاز أنه بالفعل يخضع للقانون بسبب وجود مقره بالقاهرة، وحول الحصانة الدبلوماسية أكدت أن الاتحاد منظمة غير حكومية، وبالتالي لا يحمل أي حصانة دبلوماسية، وبسؤالها عن إمكانية اتخاذ قرار بنقل مقر الاتحاد الأفريقي خارج مصر أشارت إلى أن التهديد من جانب مسئولي الكاف بسحب المقر من القاهرة أمر غير مقبول، منوهة إلى ضرورة موافقة 75 % من دول القارة الأفريقية من الجمعية العمومية.

التدابير الإدارية التي أقرها جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بحق الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لمخالفته نص القانون رقم 3 لسنة 2005

وقد أعلنت رئيس الجهاز أنه تم اتخاذ عدة تدابير ضد الاتحاد الأفريقي وهي كالتالي:

مادة1: إلغاء التعاقد بين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وشركة لاجاردير سبورت فيما يخص السوق المصري، وما ينتجه من آثار داخل نطاق جمهورية مصر العربية، وإخطار الجهاز بهذا الشأن خلال مدة أقصاها سبعة أيام من تاريخ هذا القرار.

مادة2: نظرًا لوقوع كأس الأمم الأفريقية لعام 2017 بالجابون – والتي تبدأ فاعليتها بتاريخ 14 يناير 2017 – ضمن إطار حقوق البث التي أساء الاتحاد الأفريقي لكرة القدم استخدامها، ونظرًا لتقدير الجهاز لضيق الوقت المتاح لتنفيذ الإجراءات التي ينص عليها هذا القرار فيما يتعلق بتلك البطولة، وحفاظـًا لحق المشاهد المصري من الحصول على حق مشاهدة البطولة في ظل أجواء تنافسية تتيح له أسعار أفضل وحرية أكبر في الاختيار، وحماية لحق الشركات التي خرجت بالفعل من سوق بث البطولات الأفريقية واستثماراتها في القطاع، فقد قرر الجهاز:
أ‌-  استمرار مؤسسة بي إن الإعلامية في عرض فاعليات تلك البطولة استثنائيًا.
ب‌-  على الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إعطاء حقوق البث المباشر التلفزيوني الفضائي لتلك البطولة لشركةً أخرى تقدمت بالفعل بعروض لبث البطولة داخل مصر.
ج‌-  على الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إعطاء حقوق البث المباشر للمشاهدة عبر الإنترنت لتلك البطولة لشركة واحدة داخل نطاق جمهورية مصر العربية على الأقل بخلاف الشركات الواردة في الفقرتين السابقتين أو أطرافهم المرتبطة وفقـًا للتعريف الوارد لهم في المادة 2 من قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005 وتعديلاته.

د‌-  في حال عدم تقدم أي من الأشخاص للحصول على الحقوق وفقـًا للفقرات «ب»، «ج»، تعود تلك الحقوق للاتحادات صاحبة الحقوق الأصلية لبيعها بالطريقة التي تناسبها داخل مصر.

يجب على الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إخطار الجهاز بالتزاماته الواردة بتلك المادة خلال سبعة أيام من تاريخ هذا القرار.

مادة3: أن يقوم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتباع أسلوب طرح لحقوق البث المباشر المتعلقة بالسوق المصري للبطولات التي ينظمها على نحو يضمن منافسة حرة وعادلة وشفافة، وذلك على النحو التالي:

أ‌-  إعادة طرح منح حقوق البث المباشر والحقوق الأخرى المتعلقة بالسوق المصري للفترة الزمنية من عام 2017 حتى عام 2028، والتي تم منحها لشركة لاجاردير سبورتس للمنافسة الحرة بشكل علني يضمن اعتبارات الشفافية والمساواة بين الأطراف وفقـًا للإرشادات الدولية في هذا المجال وللاتحاد الاسترشاد بما يلي:

  • الإعلان عن تفاصيل المزايدة على الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم على الإنترنت بوقت كاف قبل ميعاد البطولة.
  • إتاحة كراسات الشروط للكافة.
  • أن تشمل كراسة الشروط تفاصيل الممارسة، وتعيين الحقوق التي يتم طرحها للمنافسة والشروط الواجب توافرها في المتقدمين.

ب‌-  أن يقوم الاتحاد الأفريقي بتقييم العروض التي يتم تقديمها، وفقـًا للمعايير الدولية بصورة موضوعية تأخذ في الاعتبار:

  • الملائمة المالية للمتقدمين.
  • نسبة المشاهدة التي يستطيع كل متقدم تحقيقها داخل نطاق جمهورية مصر العربية.
  • الإمكانيات الفنية لكل متقدم، وخبراتهم في مجال الإعلام الرياضي.
  • أي عروض أخرى يقدمها كل متقدم تضمن توسيع قاعدة المشاهدة لبطولات الاتحاد الأفريقي.

الأزمة مع قنوات بي إن الإعلامية BEIN SPORTS

يذكر أنه وبتاريخ 24/9/2009 أعلن المدير العام لقنوات بي إن سبورت «الجزيرة الرياضية سابقـًا» ناصر بن غانم الخليفي شراء حقوق النقل التلفزيوني الخاصة بالقنوات الرياضية لشبكة راديو وتلفزيون العرب «أي آر تي»، وبالتالي تم نقل جميع حقوق بث المباريات حتى عام 2016، وتستمر قنوات بي إن سبورت في إذاعة المباريات بشكل حصرى حتى عام 2028 إلا إنه ووفق بيان جهاز حماية المنافسة يصبح العقد بين الاتحاد الأفريقي وشركة لاجاردير باطلاً وبالتالي لا يحق لقنوات بي إن سبورت إذاعة المباريات بشكل حصري.

وفي رد للشركة الفرنسية «لاجاردير سبورت» أكدت في بيان لها اليوم الخميس، أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قد قام بتجديد تعاقده مع الشركة لتصبح الوكيل التسويقي والإعلاني الحصري للبطولات الأفريقية والتي ينظمها الاتحاد داخل القارة حتى عام 2028، وذلك طبقـًا للإجراءات المعتادة والمحددة بكل دقة وطبقـًا لبنود اتفاقية حقوق البث المطبقة في الوقت الراهن، وأعلنت أنه قد قام الطرفان بالتوقيع على اتفاقية ملزمة لهما بالتجديد في يونيو من العام 2015 ووافق عليها أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي بالإجماع، وذكرت أنه وعلي الرغم من أن التقارير الصادرة من الجهاز لم تتعرض للشركة بشكل مباشر، إلا أنها تؤكد لا يمكن اعتبار الاتفاق ينتهك قوانين الاحتكار المصرية ولا أساس من الصحة للادعاءات وأنها تملك كل الأسانيد القانونية الواضحة بهذا الشأن.

الأزمة السياسية بين مصر وقطر

ويبقي السؤال هنا هل تكون الأزمة السياسية بين مصر وقطر هي الدافع الحقيقي لفتح هذه الملفات؟

كلنا نرى أن الأزمة السياسية بين البلدين قد بلغت شدتها مع الاختلاف في القضايا السياسة، ووصل لاتهامات صريحة بين البلدين؛ ولأن مجموعة قنوات بي إن سبورت تبث قنواتها من دولة قطر فقد توقع العديد أن القرار يأتي على خلفية الأزمة، إلا أنه يؤكد المسئولين في جهاز حماية المنافسة أنه ليس للحكومة المصرية أي تدخل في أعمال الجهاز، وأن جهاز حماية المنافسة يعمل باستقلالية ويهدف لحماية المواطن من الاحتكار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد