تعيش الجزائر في الآونة الأخيرة وضعًا سياسيًا لا تحسد عليه، جعلها عرضة للخطر الأجنبي، وأيضًا تحت أنظار الأعداء المتربصين بأمن واستقرار الوطن، وكثيرون هم، وضع سياسي سببه حثالة السياسة العفنة الفاسدة المأجورة لدى أسياد الغرب؛ مما أخرج الشعب الجزائري الى الشوارع بما يعرف «الحراك الشعبي» تنديدًا برحيل رموز العصابة والفساد، وبالتالي صار كل شيء على عاتق المؤسسة العسكرية أسود الصحراء ومغاوير الجبال؛ ما يعيشه الجيش من حالة تأهب واستعداد دائمين خوفًا على أمن واستقرار الوطن الغالي، هذا الوضع لا يعيشه أي شخص في الجزائر، وضع لا يعيشه البرلماني الذي ما عليه إلا أن يرفع يده ليؤيد أو يعارض قانون ما، ولا السياسي الذي يتلاعب بالكلمات ليقنع الغير بشيء ما، ولن يعيشه أي شخص آخر في المجتمع، فأعضاء الجيش – كل حسب رتبته – دائمو الاستعداد لأي طارئ، وخير مثال على ذلك حادثة التصادم في ولاية تيبازة جبل الداموس الذي راح ضحيته أربعة من خيرة أبناء الوطن ضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن، لكن الرد لم يطل حيث تم القبض على 10 إرهابيين والقضاء على أكثر من 20 آخرين وما زال الكفاح مستمرًا.

كل هذه العمليات الجبانة مدبرها واحد، واسمه واضح، ومنفذوها خلايا نائمة زرعت في جبال الجزائر، نامت ولما استيقظت استيقظت على وقع رصاص اخترق صدور أبناء الوطن، خلايا وضعت لهذه المرحلة الذي وصلت إليها، فكل شيئ كان مدبر ومخطط له، ليبيدوا الجزائر ويعودوا بنا إلى زمن ترميل النساء وتيتيم الأطفال سنوات الضياع والتيه في عشرية سوداء، لم يخرج منها الشعب الجزائري، إلا بعد أن رهنت وسلبت حقوقه وكثفت واجباته، واستولى على البقرة الحلوب وما جاورها ليشربوا حليبها ولبنها وحدهم، عشرية التهمت أرواحًا بريئة، بعدما استحوذوا على الجيش وتركوا الشعب في مواجهة الجيش النزاري والعماري من جهة، وبما يسمى الإرهاب آنذاك من جهة أخرى.

جيش يضحي بالنفس والنفيس في سبيل حماية حمى وطنه الجزائر، ليجد في المقابل شعارات ترفع ضده تمس بالأفئدة، لكن هؤلاء المسيئين هم نفسهم القلة التي عبثت قبل بالوطن وجعلته طريح الفراش ملطخ بالدماء، ما هم إلا مرتزقة دفع لهم لتشويه صورة الجيش بشعار «مدنية وليست عسكرية، لكن في ما زمن في زمن الدموية النزارية، نادوا بشعار «عسكرية وليست مدنية»، أليس هذا تناقص يندى له الجبين؟ هذا دال على أنه كيفما هبت رياح مصالحهم هبوا إليها.

الجيش رفع وتيرة الاستعداد وجهز كل ما يجب تجهيزه لضرب أعناق الصعاليك، كل هذا بحكماء وشرفاء المؤسسة العسكرية، وبأسودها وأشبالها جعلت أوكار الفساد والإرهاب في الجبال وفي كل مكان ملاحدهم وبصقورها التي بسطت أجنحتها وحددت نظرها جعلت كل منابرهم سجنا لهم، هذه المؤسسة آخر ما تبقى وسلم من خبايا الفساد الطالم، وعملت لسنين في الخفاء للتمركز الجيد وكسب مناطق الرمي لتكون الضربة قاضية، وبعد الحراك أعلنت البروز للعلن وأخذت زمام الأمور وأخذت صلاحياتها الدستورية الدفاعية، مؤسسة ساندت الشعب طيلة عمر الحراك الشعبي وكسبت رهانات كبيرة وناجحة بفضل تضحيات أسود الجزائر، فليس سهلًا أن تسقط أوراق الخريف دفعة واحدة وليس سهلًا أن تقتلع سما عمر في الجسد طيلة عقود من الزمن الفاسد دفعة واحدة، لكن نسوا أن للجزائر شعبًا وجيشًا يأبى الهوان والذل لوطنه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد