في هذا المقال نبذة مختصرة عن حياة الأمازيغ، وما قدموه للعالم من علومٍ ومعارف، وللأمة الإسلامية من تضحيات وفتوحات. خلال ذلك سنعرف لماذا كل هذا النضال من أجل تحقيق مطالبهم.

تسميتهم: الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا منذ آلاف السنين. أما في التراث الأمازيغي فبلادهم تُسمى أمازغا، ولغتهم تسمى تمازغت، وكلمة أمازيغ تعني الإنسان الحر. كما عُرفوا بمسميات مختلفة منها الليبيون والبربر والموريتانيون. لكنهم لم يرتضوا لأنفسهم اسمًا غير الأمازيغ.

– دياناتهم: عبد الأمازيغيون الكثير من الآلهة، وتدرجوا في سلم الديانات، فعبدوا الشمس والقمر، ومن ثم اعتنقوا الديانات المصرية كآمون، ثم المسيحية ومن ثم الإسلام بعد الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا في القرن الثامن الميلادي.

-عددهم: لا توجد إحصاءات رسمية ثابتة أو موثقة ومعظمهم يستعمل مصطلح المغرب الكبير في الإشارة إلى الرقعة التي يقطنونها. وتحد هذه الرقعة من واحات سيوة في مصر شرقًا وحتى شواطئ الأطلسي غربًا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً وحتى نهاية جنوب الصحراء الكبرى، مما يحصر الجزائر في المنتصف.

– العلم الأمازيغي: هو علم يرمز إلى أرضهم التي يطلقون عليها اسم تمازغا، ويتكون من أربعة ألوان: 1-الأزرق 2- الأخضر 3- الأصفر 4- الأحمر؛ فالأزرق يرمز إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. أما الأخضر فيرمز إلى طبيعة وجغرافية شمال إفريقيا. والأصفر يشير إلى الصحراء الكبرى. أما الأحمر فيشير إلى المقاومة ولا يمثل إلا رمز لغتهم وهو حرف الزاي. وقد اعتمد الكونجرس هذا العلم في اجتماعٍ عُقد في جزر الكاناري عام 1998.

– تقويمهم: لديهم تقويم زراعي خاص بهم. لتكون بذلك رأس السنة الأمازيغية في 12 يناير (كانون الثاني) من كل عام. وقد بدأ هذا التقويم في عام 95 ق.م. وهو العام نفسه الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي شيشناق على الملك المصري رمسيس الثالث.

-إنجازاتهم: للأمازيغ جهود وإنجازات لا تعد ولا تحصى، ولكن للتعرف إلى بعضها يجب التعرف إلى مشاهيرهم وعلمائهم لمعرفة ما قدموه للبشرية.

أشهر الشخصيات الأمازيغية وأهمها:

1- عباس بن فرناس: وهو عالم أمازيغي ولد عام 810م في رنده بإسبانيا. وكما هو معروف فهو أول من حاول الطيران ونجح فيه بشكل نسبي، لنصل إلى ما نحن عليه اليوم في ذاك المجال. إضافةً إلى كونه شاعرًا وموسيقيًّا وعالمًا في الرياضيات والفلك والكيمياء ومكتشفًا ومهندسًا ومصممًا.

2- ابن رُشْد: أمازيغي الأصل ولد في ملقة بالأندلس عام 1126م، وتوفي في المغرب عام 1198م عُرف خلال حياته فيلسوفًا وطبيبًا وفقيهًا وقاضيًا وفلكيًّا وفيزيائيًّا. اتُهم بالكفر والإلحاد لاعتماده على العقل والاستنساخ الفلسفي في كتاباته، فحُرقت كتبه ومؤلفاته.

3- ابن بطوطة: هو أحد أشهر الرحالة في العالم، ولد بطنجة 1377م، حمل لقب ابن بطوطة من أمه الأمازيغية التي تنتسب إلى قبيلة لواتة الأمازيغية. عاش حياته مؤرخًا وقاضيًا وفقيهًا وأميرًا للرحالين.

4- ابن البيطار طبيب وصيدلي أمازيغي ولد عام 1197م. عرف بأنه أعظم عالم نباتي في القرون الوسطي وخبير في عالم الصيدلة.

5- محمد مختار السوسي: ولد في إل-غ. بأقصى جنوب المغرب عام 1318م. وهو شخصية وطنية بارزة ولامعة في العلم والأدب، وله تاريخ مشرف من العلم والدراسة.

6- أول مومياء في إفريقيا أصلها أمازيغي وتعود إلى طفلٍ عمره عام ونصف، وتسمى المومياء السوداء. عثر عليها في منطقة أكاكوسا بالأراضي الليبية عام 1958 الباحث الإيطالي « فبريزو موري». ويقدر عمرها بـ5500 سنة ق.م. أي إنها تعد أقدم من أقدم مومياء مصرية بما يزيد على ألف عام.

7- الملك الأمازيغي شيشناق الذي اعتلى عرش مصر عام 950 ق.م. بعد أن انتصر على الملك المصري رمسيس الثالث وأسس في مصر الأسرة الأمازيغية الثانية والعشرين. كما أنه قد تزوج بنت النبي سليمان عليه السلام.

8- ثلاثة من الأمازيغ قد تقلدوا لقب البابا في الكنيسة بعد التبعية للإمبراطورية الرومانية. وهم: القديس ڤكتور الأول، والقديس مغتياد، والقديس جيلاسيوس الأول.

9- تزعم الحفصيون الأمازيغ الخلافة الإسلامية على العالم الإسلامي خلال الفترة ما بين 1258- 1261م. بعد سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية آنذاك وقتل الخليفة المستعصم بالله على يد المغول. فكانت البيعة من مكة بانتقال الخلافة إلى الخليفة الحفصي أبي عبد الله محمد الملقب بالمستنصر عام 657هـ.

10- أول من فسر القرآن الكريم بطريقة مكتوبة في كتاب «تفسير كتاب الله العزيز» في أربعة أجزاء في القرن الثالث الهجري، هو الشيخ هود بن محكم الهواري. ليكون بذلك قد سبق الإمام الطبري في هذا المجال.

11- أول من فتح الأندلس كان القائد طريف بن مالك الأمازيغي عام 710م. ثم حملة القائد الهُمام طارق بن زياد عام 711م، الذي خلدته حكومة جبل طارق بوضع صورته على الورقة النقدية بقيمة خمسة جنيهات إسترليني.

12- بفضل هذا الشعب الأمازيغي امتد الفتح الإسلامي إلى جنوب أوروبا والصحراء الكبرى وغرب إفريقيا، ثم كان إسلام شعب جزر المالديف في المحيط الهندي على يد الداعية الأمازيغي حافظ أبو البركات يوسف.

لذلك وأكثر أطلقت منظمة الاتحاد الفلكي مؤخرًا، وهي الجهة الرسمية الوحيدة المخول لها إطلاق أسماءٍ على الاكتشافات وعلى كل جُرمٍ سماوي، بإطلاق بعض الأسماء الأمازيغية على عدد من الفوهات على سطح القمر تقديرًا لدور علمائها وأصحابها على ما قدموه للبشرية والعالم من إنجازات. ومنهم أيضًا البطروجي وابن البناء الموراكوشي والأمير عبد الكريم الخطابي وغيرهم الكثير. كما أن بعض البلاد تحمل مسميات أمازيغية، كمالطا والسنغال؛ فمالطا من قبيلة مليطة التي استوطنت الجزيرة. والسنغال هو تحريف من اسم القبيلة سنهاچا. أما غانا فهو اسم يعني الغريب، كما يطلق العرب لفظ العجم على غيرهم.

– لغتهم: تسمى الأبجدية الأمازيغية بالتيفيناغ، ولكنها تسمى في الكتب القديمة باسم الخط الليبي نسبةً إلى الليبيين. أما التيفيناغ فلم تشتهر إلا في العصور الأخيرة، وتلك الأبجدية تعود إلى قرون بعيدة قبل الميلاد.

تفرعت اللغة الأمازيغية إلى عدة فروع اعتمدت على البلد المنطوق فيها. فمنها السوسية، الأطلسية، الريفية في المغرب. الشاوية، القبائلية، المزابية، الزناتية في الجزائر. والنفوسية، الزوارية، القدامية في ليبيا. والزناكية في كل من موريتانيا والسنغال. والآسيوية في مصر.

تلقب اللغة الأمازيغية بلغة الزاي وهو الحرف الذي يكرر فيها كثيرًا، كما تلقب العربية بلغة الضاد. مما أسفر عن استخدام الحرف زاي رمزًا لهم موضوعًا على علمهم باللون الأحمر وأصبح يميز هويتهم ليظهر في حُليهم ولباسهم ووشومهم ومعمارهم.

بعد كل هذا التاريخ المشرف وأكثر، ومقاومتهم للاستعمار الأوروبي مع العرب ظهرت مشاكل عرقية بعد الاستقلال؛ فحكومة الجزائر قد فرضت عليهم سياسة التعريب، ولَم يعترف بلقبهم أو أعيادهم في محاولةٍ لمحو هويتهم. فرأى الأمازيغ في ذلك تهميشًا لهم. اتحدت التوترات بينهم وبين الحكومات المتتابعة على فترات مختلفة. مما أسفر عن استخدام الأمازيغ وحقوقهم ورقة في اللعبة السياسية من بعض أنظمة الدول. وبعد مناوشات طالت لسنوات اعترفت المغرب بالهوية واللغة الأمازيغيتان عام 2011م. أما الجزائر، وبعد كل تلك التوترات والمناوشات، فقد أقر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالأمس الموافق 29 ديسمبر (كانون الأول) 2017 بيوم رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة مدفوعة الأجر، وإنشاء أكاديميات لتطوير اللغة وتعليمها، وقد عدت هذه القرارات تطورًا يتوج مسارًا طويلاً جدًا من النضالات التي سعى فيها الأمازيغيون.

كما أنه سوف يطلق اسم يناير على رأس السنة الأمازيغية منذ بداية عام 2018. بالإضافة إلى تعميم اللغة الأمازيغية وتعليمها في البلاد طبقًا لتعاليم الدستور. كما أن مثل هذه القرارات من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الأمن والاستقرار في البلاد، وهو ما يسعى الجميع إليه. كما أنها تَصُب مباشرةً في المصلحة الأساسية وهي الهوية العربية الأمازيغية الإسلامية.

دُمتم في أمان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد