أنتخابات رئاسية فاز بها  أحد المرشحين، انتهت بمعارضة فى الشوارع، هذا أمر طبيعي، إذا حدث  فى دولة  من دول  العالم الثالث، الذي تتهم دوله عادةً بأنها لا تحترم الديمقراطية، ولكن عندما تصبح المظاهرات فى أمريكا «معقل الديمقراطية»، فهنا يجب التوقف!

انقسام فى المجتمع الأمريكي، لم نره من قبل، منذ إعلان «دونالد ترمب» ترشحه، اتخذه البعض سخريًا فى البداية، هو رجل أعمال وإعلانات «شو الانتخابات» لا أكثر لا يجب أن نعطيه أكبر من حجمه، سوف ينتهى مع أول جولة فى الانتخابات، ولكن العكس  صحيح، كان يطغو أكثر وأكثر على أرض الواقع، ويتقدم فى انتخابات الجمهوريين وينتقل لمنافسة «هيلارى كلينتون» التى توقع لها البعض الفوز بسهولة على رجل لايفقه كثيرًا فى السياسة، ويهتم بلغة المال والأعمال .

ترامب، وبالرغم من الفضائح التى انتشرت قبل موعد الانتخابات، مثل التحرش بالنساء والإساءة لهن، وتصريحاته ضد الأقليات، وخاصة تصريحه الأبرز منع المسلمين من دخول أمريكا، تسببت تصريحاته التى استمرت طوال حملته الانتخابية إلي تعزيز الشرخ الأمريكي رويدًا رويدًا، حتى ظهر يوم إعلان نتائج الانتخابات، كانت صدمة لمن اطمأنوا إلي  نتائج الاستطلاعات، واعتقدوا أنها ستصبح نتائج الانتخابات، ولكن ترامب كان له رأي آخر.

ابتدأ ترامب بالتشكيك فى صناعة الديمقراطية، عندما قال: إذا لم يفز فى الانتخابات، فإنه سيشكك فى نتائجها، وهو بذلك أعطى إشارة للمجتمع الأمريكي بأن العملية قد يصيبها تزوير!

وعلى الرغم من ترحيب كلينتون بنتائج الانتخابات، إلا أن جزء من الشعب الأمريكي استقر فى أذنه الاحتجاج على نتائج الانتخابات. نزلوا إلي الشوارع رافعين شعارات «ليس رئيسى»، وما إذا سمعناه فى عالمنا العربى، فسنقول: إننا شعوب لا تحترم الصناديق، وليس لنا علم بالديمقراطية، ولكن فى أمريكا: صانعة الديمقراطية، كان ذلك بالنسبة لنا فى العالم العربى موضع اندهاش. والشعارات التى انطلقت من كالفورنيا تطالب بالانفصال عن أمريكا، فهى بالطبع ليست دعوات حقيقية، ولا تعدو أكثر من  كونها نوعًا من التهديد، والتعبير عن مدى خطورة الموقف؛ إذا قام ترامب بتطبيق شعارات حملتة الانتخابيه. وهى بالطبع مجرد شعارات؛ لأنه إذا طبقها على أرض الواقع، فقد تصبح دعوات الانفصال حقيقية، مع أن كاليفورنيا إذا انفصلت عن أمريكا، ستصبح 10 دول العالم فى الاقتصاد، وهذه دعوات ليست بعيدة، رأينا فى العالم العربى كانت دعوات الانفصال فى السودان ضرب من الخيال، ثم طبقت على أرض الواقع، ودعوات انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى، وكيف أصبحت حقيقة!

ترامب، وترقب العالم الإسلامي له، وحديثه عن إلغاء الاتفاق النووى مع إيران، الذى ينص على وقف إيران للأعمال النووية لمدة 15 عامًا، على أن تدخل الاستثمارات الأمريكية إليها، فى مقابل حصول إيران علي  أسلحة متطورة. ويرى البعض صعوبة إلغاء هذا الاتفاق، مما أدى إلي قلق الدول الخلجية، و ماقاله ترامب لرئيس وزراء إسرائيل ستعترف أمريكا بالقدس عاصمة إسرائيل، وهو ما أقلق الشعوب العربية!

ترامب الذى يعبر عن نفسه، دون مراعاة لطبيعة منصبه  الحالى، الآن سيصبح مادة إعلامية دسمة للإعلام الأمريكي؛ إذا استمر فى تصريحاته المتضاربة، يهاجم ويندد المظاهرات، وأحيانًا أخرى  يصفهم بأنهم يحبون بلادهم.

ويخشى البعض إذا استمرت المظاهرات أن يتبنى ترامب وحزبه الجمهورى  نظرية المؤامرة والتحريض على العنف والمظاهرات واتهام الإعلام، والمنظمات المعارضة له، بالسعى إلي زعزعة استقرار أمريكا! وهى تهمة يحفظها العرب عن ظهر قلب.

ترامب بالفعل ابتدأ فى استيعاب أنه أصبح رئيس أقوى دولة فى العالم، وبمساعدة من طاقمة الرئاسي، سيكون هناك طمأنة للشعب الأمريكي، وللشعوب الخارجية، وهو ما حدث عقب فوزه، ومحو البيانات المسيئة عن الأقليات من موقعه. ليس علينا القلق من ترامب أو كلينتون، القلق عندما تتغير السياسة الأمريكية، وليس من مجرد شعارات انتخابية، والمراقب للانتخابات الأمريكية سيعلم أن الشعب الأمريكي لم يكن يرغب فى هيلارى أو ترامب، كان يرغب له اختيار ثالث لم يستطيع الحصول عليه!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد