كشفت تقارير دورية تعدها وكالة لـBambridge Accountants الأمريكية لإحصاء المواطنين الأمريكين، أن أكثر من 5‪800 أمريكي تخلى عن الجنسية الأمريكية في السداسي الأول من سنة 2020 بزيادة تقدر بأزيد من 50% مقارنة بسنة 2019 بأكملها. والذي تخلى فيها أكثر من ألفي مواطن أمريكي عن جنسيته، وتشير التوقعات إلى وصول العدد لـ10 آلاف شخص مع نهاية سنة 2020، وترجع الوكالة الأمر إلى مجموعة من الأسباب كالمناخ السياسي السائد، وتداعيات فيروس كورونا، إلا أن السبب الرئيس حسبها هو الضرائب، خصوصًا مع دخول قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية حيز التنفيذ، والذي يلزم كل من يملك الجنسية الأمريكية، سواء كانت أصلية، أو مكتسبة، أو يحوز على الإقامة في أمريكا هو مجبر على دفع ضارئب سنوية في حالة تجاوز دخله 50 ألف دولار للأشخاص، و150 ألف دولار لشركات. والامتناع عن التصريح يعتبر تهربًا ضريبيًا يعاقب عليه القانون. وهذا تجبر الولايات المتحدة كل بنوك العالم عن تبليغها بكل من له جنسية أو إقامة أمريكية قام بفتح حساب له في بنكها أو تسليط عقوبات عليها

وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية حسب موقع cnn المرتبة الخامسة عالميًا من حيث الدول الأكثر فرضًا للرسوم والضرائب على مواطينيها، وهذه الضرائب مقسمة لنوعين ضرائب فدرالية تذهب لمصلحة الحكومة المركزية، وضرائب تفرضها الولايات والحكومات المحلية الضرائب في أمريكا هي نوعان، ضرائب فدرالية تذهب لمصلحة الحكومة المركزية ومفروضة على كامل التراب الأمريكي، وضرائب تفرضها الولايات والحكومات المحلية.

ومن بين أبرز الضرائب نجد الضريبة على الدخل والتي تبلغ 24.6%من الدخل الفردي، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الرسوم والضرائب على الميراث وعلى الأملاك وعلى الهدايا والمبيعات… بالإضافة إلى ضرائب محلية كضريبة على الوقود، والتبغ، والكحول، وغيرها.

كثرت الضرائب وقيمتها المرتفعة أدى إلى بداية هجرة العديد من الشركات فحسب موقع القدس العربي تعتبر أيرلندا ملجأ للعديد من الشركات العملاقة الأمريكية كشركة أمازون وجونسن اند جونسن وباي بال وسيرفي مونكي وغيرها، هذي الهجرة وما تخلفه من آثار اقتصادية واجتماعية على الولايات المتحدة راجع لتحفيزات الضريبية التي تمنحها بعض الدول من أجل استقطاب كبرى الشركات.

هذا ما جعل موضوع الضرائب من المواضيع التي يركز عليها في كل حملة انتخابية، وتشغل بال الناخبين، وتحدد في الغالب مصير الاقتراع، ولكن هذه الآمال سرعان ما تتبخر، يصطدم الشارع الأمريكي بزيادة في الضرائب والرسوم فتحول معه شعار الحلم الأمريكي الذي تغنت به في الحرب العالمية الاولى إلى كابوس يطارد من هاجرو إلى تحقيقه حتى صاروا أسرى لهذا الحلم، ومعه يزيد احتقان وغليان الشارع، فيتبادر للأذهان ذلك السؤال. هل هي بداية نهاية ما يسمى الحلم الأمريكي؟

حلم يتلاشى يومًا بعد يوم فلا سعادة تحققت ولا ثروة وزعت بعدل ولا حضارة شيدت، فقر بدأت رقعته تتوسع، وجرائم لا تعد ولا تحصى، مجتمع متفتت ممزق، غنى فاحش لطبقة قليلة معينة، وفقر مدقع لطبقة كبيرة، مختلفًا ألوانها وأعراقها، تمييز وعنصرية مقيتة، جعلت صورة أمريكا تتشوه يوم بعد يوم.

فحسب ابن خلدون يؤدي وصول الدولة إلى حالة الترف إلى اضمحلال العصبية؛ لأن أهل العصبية لا عصبية لهم بسبب ترفهم، وهذا ما قد يدفع بالسلطان إلى صرف أموال باهضة على عصبية كاذبة. وهنا يكون جباية الأموال والتي تستهلك استهلاكًا لا مردود له، ويتزايد الاستهلاك بسبب تزايد الترف فتتعدد الجبايات والمكوس، فتخيب آمال الأمة في الإنتاج الاقتصادي، فينهار الجميع من الأمة العاملة والطبقة الطفيلية التي تمتص أموالها وهنا نكون بصدد القانون الجبائي الذي يقر بأن «الجباية تقتل الجباية» ويعطف ابن خلدون بفكره ليقول: «إذا كثرت الجباية أشرفت البلاد على النهاية».

فهل اقترب الحلم الأمريكي من النهاية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد