إذا كنت تبحث عن إجابة لهذا السؤال من خلال مشاهدتك لفيلم الملاك «THE ANGEL» والذي يتناول فترة من حياة الدكتور أشرف مروان والتي كان يتعامل فيها مع الموساد الإسرائيلي. فللأسف لن تجد إجابة واضحة على هذا السؤال من خلال أحداث الفيلم. بل ستزداد حيرة فوق حيرتك لأن الفيلم لم يقل صراحة إذا ما كان د. مروان جاسوسًا فقط لإسرائيل فيما عدا مشهد واحد من مشاهد الفيلم سأعلق عليه فى السطور القادمة. وهذا المشهد يتعارض مع آخر مشهد من مشاهد الفيلم.

وقبل أن نبدأ، لدي سؤال هام وحيوي ألا وهو، ماذا لو كان د. مروان جاسوسا مصريا صرفا 100% وكان يعمل لمصلحة مصر واستطاع خداع الجانب الإسرائيلي بإمدادهم بمعلومات وهمية عن استعداد مصر لشن هجوم عسكري ضد إسرائيل. أكانت إسرائيل لتعترف بأن جهازها الاستخباراتي قد تم خداعه وهي التي تدعي أنه أقوى جهاز استخبارات فى العالم؟ بالطبع ستكون الإجابة: لا، خاصة وأن د. مروان كان يعمل في وقت الحرب أي أن الاستعدادات كانت على أكمل وجه ولا مجال للأخطاء.

والسؤال الآخر، شخص في مركز د. مروان متزوج من ابنة أكبر رئيس وزعيم عربي وهو الزعيم جمال عبد الناصر وهذا يعني أنه يكاد بل لنقل إنه بالتأكيد مراقب 24 ساعة في 24 ساعة في اليوم، أبسهولة هكذا يذهب ليتصل ويجند في الموساد بكل سهولة؟ الإجابة بالتأكيد، لا بالطبع، ففي غالب الأمر وهو الأمر المرجح أن د. مروان كان عميلاً مزدوجًا.

أما عن الكفة التي كان يعمل لصالحها فهي بالتأكيد مصر. فبشهادة الفيلم نفسه كل المعلومات التي أرسلت عن طريقه للموساد كان يقول إنه أخذها إما من الفريق سعد الدين الشاذلي أو من الرئيس السادات أو كليهما. يعنى مثلا لو أن د. مروان كان ضابطًا كبيرًا بالجيش المصري وكان يحضر اجتماعات القادة استعدادًا للحرب وكان يفشي هذه الأسرار العسكرية دون أن يأخذها من أحد القادة، لقلنا إنه كان يعمل لصالح إسرائيل.

أما عن النواحى الفنية للفيلم، فهو فيلم جيد الصنع احترم عقل المشاهد وإن كان من وجهة النظر الأجنبية قد قدم لرؤيته ومنظوره لدور د. مروان من وجهة النظر الأخرى، وقد سمعت أن الجانب المصري ينوي القيام بتصوير عمل سينمائي عن د. مروان. إلا أنني أحبذ لو أن تم ذلك عن طريق مسلسل تليفزيوني حتى يتسع العمل الفني لسرد المزيد من التفاصيل حول حياة د. مروان التي لا يجب أن تقتصر على فترة التعامل مع الموساد بل تمتد إلى وفاته الغامضة في لندن وإلقائه من شرفة منزله.

والحقيقة التي لا خلاف عليها أن تعبير كل جانب عن رؤيته لدور د.مروان هو تطبيق لمقولة إن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وكل هذا سيجعلنا نقترب من الحقيقة أكثر فأكثر. فالاختلاف حول الفيلم اختلاف في الجانب الموضوعي وليس الفني حيث أجاد صناع الفيلم القيام بواجباتهم الفنية من موسيقى جاءت إلى حد كبير متوافقة ومعبرة عن أحداث الفيلم لدرجة أعطت مزيجًا من الإثارة والتشويق لأحداث الفيلم هذا بالإضافة للديكورات واستخدام السيارات ذات الموديلات المتناسبة مع أحداث وزمن الفيلم، فكل هذا أعطى انطباعا لدى المشاهد بالمصداقية تجاه العمل الفني للفيلم.

كما أشيد من الناحية الفنية بسيناريو وحوار الفيلم الذي لم يكن به ما يجرح مشاعر الطرف الآخر (الجانب المصري والعربي). مما زاد من مصداقية الفيلم لدى المشاهد.

وفي النهاية فهو مجهود يثنى على القائمين عليه وأتمنى أن تخرج الرؤية المصرية للدكتور أشرف مروان في عملها الفني سواء فيلم أو مسلسل (أفضّل أن يكون مسلسلًا) بموضوعية وحياد حتى تكتسب ثقة المشاهد وتجبره على الاقتناع بالرؤية المصرية لدكتور أشرف مروان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك