لاشك بأن القضية الفلسطينية تمر اليوم في مرحلة شديدة الخطورة، بعد إعلان «الاحتلال الإسرائيلي» ما يسمى «بقرار الضم»، والذي يُشكل عدوانًا جديدًا، وانتهاكًا واضحًا، وحربًا على الوجود الفلسطيني، بهدف تفريغ الأرض من أهلها، وتهجيرهم منها في حرب صهيونية جديدة؛ إذ تكشف عن الوجه الحقيقي القبيح «للكيان الإسرائيلي» المحتل الذي يمضي بمخططاته التهويدية والتوسعية، فقد أصبحت المؤامرة واضحة المعالم والأطراف والأدوات، ولم يعد خطرها خافيًا عن أحد.

الحرب الإسرائيلية الصهيونية العدوانية على الشعب الفلسطيني لم تتوقف أساسًا منذ جريمة احتلال فلسطين، واستهداف وجوده وطمس الهوية الفلسطينية، وتزوير التاريخ وتغيير معالم الأرض وبنيانها عبر مخططات التهويد للأرض والمقدسات، وما مخططات الضم إلا فصل من فصول «صفقة القرن»، التي بدأت بالقدس عاصمة فلسطين، وقرار الاعتراف الأمريكي بها كعاصمة «للكيان الإسرائيلي»، واستهداف قضية اللاجئين وحق العودة، ومحاولة إنهاء عمل وكالة «الأونروا».

إن إعلان نتنياهو قبل أشهر، وبشكل صريح، عن نيته «ضم الضفة»، وكذلك مناطق عربية أخرى، جاء بضوء أخضر أمريكي، لا سيما في الفترة الذهبية التي يعيشها «الاحتلال إسرائيل» في عهد إدارة ترمب، الذي يقدم له كل شيء من أملاك وأراضٍ وحقوق فلسطينية وعربية.

«الاحتلال الإسرائيلي» ينظر بأهمية بالغة إلى الأغوار من الناحية الاقتصادية والأمنية، حيث تًشكل نحو 30% من الضفة على طول الحدود مع الأردن، ويقطن فيها نحو 13 ألف مستوطن في 38 مستوطنة، في حين يسكن نحو 60 ألف فلسطيني في 34 تجمعًا.

إذاَ، نحن مقبلون على مرحلة في غاية الخطورة من عمر القضية الفلسطينية، وبعد أن أصبحت العملية السياسية مجرد سراب، وبعد أن اتفقت كافة المكونات السياسية الإسرائيلية مجتمعة على ضم الأراضي الفلسطينية، وبذلك تسقط أمام هذه الحقائق كل الآمال والرهانات الفاشلة على مسيرة التفاوض العبثية مع هذا الكيان الغاصب ومواجهته بكل الوسائل.

لذلك إن نجاح المرحلة المقبلة في مواجهة المخططات الإسرائيلية يتطلب إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني بشكل سريع، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتوحيد الجبهة الداخلية، ويتطلب أيضًا تذليل أي عقبات تقف أمام انتخابات نيابية ورئاسية جديدة، تظهر نتائج استطلاعات الرأي العام الفلسطينية؛ لأنه بعد 14 عامًا من الانتخابات الفلسطينية الماضية، أصبح من الضروري تجديد شرعية السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 ولم يعد هناك حجة يمكن التذرع بها لعدم عقد هذه الانتخابات، ومطلوب أيضًا من السلطة الفلسطينية ولجانها التنفيذية والتشريعية إلى أخذ قرارات مصيرية، كإلغاء اتفاق أوسلو وقطع التنسيق الأمني، ولا بد لها عن التسلح بشرعية فلسطينية متجددة للقبول شعبيًا بهذه القرارات الصعبة ومواجهة الغطرسة وعنجهية «الاحتلال الإسرائيلي» بموقف موحّد على الصعيدين الرسمي والشعبي، ضد «قرار الضم» لتعزيز الموقف الفلسطيني بشكل كبير، إن من شأن الحراك الشعبي تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، وإفهام المجتمع الدولي أن الشعب الفلسطيني لن يقف صامتًا أمام الغطرسة والعنجهية «الإسرائيلية» وقرار الضم، ما قد يساعد على وقفه، وإن غياب الحراك الشعبي الفلسطيني من شأنه إظهار وجود نوع من عدم الاهتمام لدى بعض فئات الشعب الفلسطيني إزاء «قرار الضم»، الذي سيُضعف الموقف الفلسطينيين اتجاه مزاعم الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية، وبلورة الجانب الفلسطيني لخطة مضادة حتى لا تبقى «صفقة القرن» و«الإجراءات الإسرائيلية» وحدها على الطاولة، مع الاشارة أن السلطة الفلسطينية تستطيع التنسيق مع الأردن ومصر، وربما مع الجامعة العربية لتقديم خطة مضادة تشكل أساسًا لحل مقبول فلسطينيًا.

ومن الأهمية بمكان، ألا تبقى ما تدعى «صفقة القرن» وحدها موضع النقاش، وأن تقوم السلطة الفلسطينية، وبالتنسيق مع الدول العربية، بحملة سياسية ودبلوماسية دولية لتحقيق ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الانقسام, حالة
عرض التعليقات
تحميل المزيد