إلى أين اتحاد المغرب العربي؟

قد صدر في دستور تونس 2014، الفصل 5: الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي، تعمل على تحقيق وحدته وتتخذ كافة التدابير لتجسيمها.

وفي بيان أول نوفمبر الجزائري في الأهداف الخارجية تحقيق وحدة شمال أفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.

وفي الدستور المغربي فإنه يقرر التزام المملكة بالعمل على بناء الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي، وأما في دستور الجزائري فإنه يكرس الانتماء المغاربي للجزائر من خلال تأكيد ديباجته على أن الجزائر جزء لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير.

كل هذه المواد والفصول موثقة في الوثائق الرسمية للدول الأعضاء وسيعيهم على إنشاء الوحدة تجمتعهم في إطار سياسي واقتصادي كخيار استراتيجي على أسس روابط والمقومات التاريخية التي تجتمع الشعوب المنطقة عليها والهوية الإسلامية والعربية المشتركة وحتى الأصول الأمازيغية وغيرها.

تشهد أفريقيا عرس كروي ينضم في جمهورية مصر العربية can 2019 الميزة التي كان مثيرة هي مناصرة كل من الشعب المغربي والجزائري والتونسي للمتنخب الجزائري والتونسي والمغربي أثناء التصفيات.. تشيجع الشعوب لمنتخبات غير منتخبها يدل على تلاحم الهوية والمقومات، ويدل على التآخي والتآزر الذي تكنه هذه الشعوب لبعضها رغم البعد السياسي الذي يفصل بين تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية بينهم.

الوحدة الرياضية التي شهدت في can 2019 بين كل من المناصر الموريتاني والمغربي والجزائري والتونسي قد تعطي صورة أخرى في حال فعل اتحاد المغاربي. ظاهريًا تعد اقتصادات هذه الدول مكملة لبعضها البعض فهذه التكملة تزيد من استراتيجية الخيار وقد تعود أسباب تعطل اتحاد المغربي للأزمة الليبية ومشكل الحدود الجزائرية المغربية المغلقة من مدة وحتى الأزمة الصحراوية. لكن هناك مساعي وبوادر ترمي وتلوح بالآمال التي يمكن نعيد الروح السياسية لهذه الوحدة منها دعوة العاهل المغربي مؤخرًا حيث دعا مبادرة المصالحة بين المغرب والجزائر وتجاوز الخلافات العالقة بين البلدين وقد لقيت بترحيب أممي كذلك حيث رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بدعوة المغرب إلى تأسيس لجنة مشتركة مع الجزائر، لبحث الملفات الخلافية. إعادة توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين من شأنها أن تفتح أفقًا جديدة على مستوى الاقتصادي والسياسي للبلدين، وتكون تمهيدًا لإعادة تفعيل اتحاد المغرب العربي وإنشاء تكتلات الاقتصادية باعتبار اقتصادات الدول الأعضاء مكملة لبعضها البعض، وتفعيله سيحقق الاكتفاء لكل الدول الأعضاء في معظم حاجياتها.

ويمكن كذلك فكرة احتضان المغرب والجزائر وتونس احتضان كاس العالم لـ2030 تحيي ذلك، وخاصة بعد فشل مساعي المغرب لاحتضان لتنظيم كاس العالم 2026 كان قد أيدت الدول المجاور منها الجزائر وتونس لذلك فهم على علم مما قد يُحدث هذا الاحتضان من تغيرات تطرأ على الميدان الاقتصادي، على مستوى هذه المنطقة، وبالدرجة الأولى على المغرب مما قد يحدث ثورة في التنمية الاقتصادية على الدولة المحتضنة، والدول المجاورة التي ستساندها، وقد ينتج عن هذا كذلك بإعادة توطيد العلاقات الدبلوماسية لهذه الدول فيما بينها من جهة، وقد يكون سببًا في تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها باعتبار اقتصاد كل من هذه الدول مكمل لبعضه، وهذا التكامل قد يؤدي إلى التعاون الاقتصادي المشترك في إطار تحالف ذات وزن على مستوى المنطقة، وقد يكون سببًا في إعادة إحياء للوحدة المشترك فيما بين هذه الدول.

ربما انفراج الأزمة اللبيبة واستقلال الجمهورية الصحراوية العربية قد يكونان سببًا للتمهيد إلى بوادر إحياء هذه الوحدة والتي تفتح آفاقًا للدول الأعضاء وتحيي التجارة في شمال أفريقيا، وتزيد من حيويته دون أن ننسنى أن مساحة المغرب العربي أكبر من مساحة الاتحاد الأوروبي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
s