العلم هو معلومات محددة في مجال معين، والذي ينقسم إلى نوعين، علم استقصائي وعلم إبداعي. المدخل الأول هو البحث والتأمل في الطبيعة بهدف التعلم منها، بينما يقوم الثاني على الإبداع في ساحة مبنية على المنطق المباح.

على سبيل المثال علم الأحياء هو علم يبحث في الكائنات الحية الصغيرة، وهو بعيد كل البعد عن الدقة لأن الطبيعة معقدة للغاية وتعتمد على التواصل بين الكائنات الحية في نظام كوني أقل ما يقال عنه: تعلم وما زال يتعلم منه الإنسان. في حين أن علم الحاسوب هو علم إبداعي يعتمد على بناء آليات في منطقة تقبل الكثير من التغيير وإباحة المنطق، إلا أنه يظل أسيرًا للطبيعة التي تدرسها العلوم الاستقصائية.

الرياضيات علم تجريدي يبني وصفًا إشكاليًا للعالم، حيث يتم في بدايته تطبيق قواعد فلسفية لتبني استنتاجات معينة. جعلت الطبيعة التعليمية للرياضيات الكثيرين يعتقدون أنها أقرب إلى السحر من مجرد قواعد تم استنتاجها بعد عمل بحثي كبير، ولكن بين قواعدها تعاني الرياضيات من مشاكل منطقية. على سبيل المثال تم بناء قانون الاحتمالات الثالث على أساس الاكتمال، وبالتالي فإن صحة الفرضية تعتمد على المقارنة بين إمكانية أن تكون صحيحة أو لا، في مجال تحديدي بين صفر إلى واحد، في نفس الوقت. ولكن في الواقع يمكن أن تكون الفرضية صوابًا وخطأ في نفس الوقت، ويمكن أن يكون لا صحيحًا أو لا خطأ، بنيت على رأسها فلسفة التقرير، والتي تعتمد في داخله على المعلومات الإحصائية، والتي يتم على أساسها تطبيق الدالات التحليلية لإنتاج إمكانية بالنسبة لنا. لكن في النهاية، يظل المجال الصغير بين 0-1 يمثل مشكلة في تعلم الدالة من المعلومات الإحصائية الضخمة. ثانيًا، المشكلة المنطقية القائمة على وجوب إيجاد أحد الحلين تجعلها ضعيفة فلسفيًا.

تعتمد الهندسة بعيدًا عن التدريبات النظرية على المنطق الصحيح، وليس المنطق المباح، حيث ترتبط صحة الشيء في قدرتك على إنتاجه، بينما تعتمد العلوم النظرية على الإمكانية. غالبًا ما يطبق المهندس الرياضيات بطريقة فعالة لإثبات صحة ما افترضه بمتغيرات الطبيعة، بينما يغوص النظري في مغالطات منطقية قد يغفل عنها ويضيع في متاهات عقله، حيث لا يمكن لأحد الوصول إليه، ولا أحد يستطيع إنقاذه.

علاوة على ذلك يعتمد في التحقق من نظرياته على المعلومات التي تم الحصول عليها من جزء صغير من الطبيعة بدون نسيان أن تطبيق النظريات الرياضية الفلسفية المليئة بالثغرات المنطقية قد يؤدي إلى مغالطة منطقية جديدة. تظل الأبحاث النظرية ذات أهمية كبيرة، ولكن وجب ذكر الثغرات في هذا المجال التي تجعل معظم الباحثين أكثر ضياعًا من الإنتاجية.

يرتبط وجود الخالق فلسفيًا بمنطق كوني تفرضه دقة الطبيعة وتوازنها، وهل مصدر دقتها هو صانع أم فوضى، لكن فرض بعض الملحدين على عدم وجود دليل على وجود الخالق يجعلنا نتساءل أولًا ما الدليل؟ يقوم على نظريات فلسفية ذات عيوب طبيعية، والتي تبرهن عن طريق جزء صغير جدًا من الطبيعة. ثانيًا الافتراض بأن الخالق ليس مصدرًا للأخلاق هو فقط نتيجة عدم إدراك أن قوانين الطبيعة من تفرض الأخلاق نفسها وتجعلها ذات صلة وجودية بالإنسان نفسه. ثالثًا ما هي حقيقة فرضية القائمة على مغالطة منطقية في المقام الأول؟

والحقيقة أن علماء الدين في هذا العصر ليسوا مهندسين، معظمهم مروا بتعليم أدبي يجعلهم يقبلون دخول متاهات عقل شخص آخر، لكن تخيلوا معي لو كان أحدهم مهندسًا، فسيطرح الأسئلة التالية على ملحد الصف الأول الذي يريد أن يقوي حجته ببعض الأبحاث العبثية التي لا تقول شيئًا أصلًا في الأمر: هل يمكن أن تنتج لنا إنسانًا من قرد؟ هل سبق لك أن تمكنت من إنتاج كائن حي من الفوضى؟ تكمن المشكلة في أنه في النهاية كل كلماتهم ليست منطقية، ولكن المنطق الوحيد الذي يجيب علينا أن تستمع إليه هو منطق من يطبق العلم بنجاعة كل يوم، وهو المهندس حين يقول: كلما زادت الدقة والإبداع، كلما كان صانع الشيء أكثر مهارة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد