منذ 2003 والعراق يعاني مشاكل عديدة بسبب الحروب القاحلة والنزاعات والطائفية التي أججتها الولايات المتحدة حسب دستور بريمر الذي كانت اهم  أهدافه تفتيت العراق. علاوة على ذلك واجه العراق طوال الأربع سنوات حرب مريرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي راح ضحيتها الملايين من المواطنين الأبرياء. خاض العراق بعدها مهمة صعبة، ألا وهي اختيار من ينوبهم للحكم في  12 مايو (أيار) تمت الانتخابات العراقية التي قال الكثير عنها إنها انتخابات مزورة وغير نزيهة بسبب حدوث عطل في بعض الأجهزة وحرق بعض المراكز الانتخابية في بعد، التي كانت حصيلتها فوز تحالف (سائرون) بقيادة السيد مقتدى الصدر.

بعد ذلك ظهرت مشاكل جديدة في وسط وجنوب العراق  بسوء الخدمات الكهرباء، والماء، والتعليم، والبطالة، وانتشار الأمراض المعدية، هذه المشاكل طوال 15 عامًا لم يوجد لها أي حل. لذا لم يكن بيد المواطنين العراقين سوى الوقوف والمطالبة بأبسط حقوقهم ومطالبهم.

انتفض العراقيون على الحكومة العراقية في كل من البصرة، والنجف، والناصرية، والمثنى، وبغداد، وبابل، لمطالبة الحكومة بتحسين الخدمات، وخاصة الكهرباء التي انعدمت في الأيام الأخيرة الماضية في ظل درجات حرارة مرتفعة وصلت إلى 50 درجة مئوية مع أن العراق يملك نسبة احتياطي عالمي ممتازة بما يؤهله من تشغيل الكهرباء في البلد بأكمله.
حيث تبلغ نسبة الاحتياطات البترولية الثابتة للعراق 5112 مليار برميل، وهو ما يعادل 12% من مجمل احتياطي العالم، إن بعض الخبراء العراقين قالوا: لو استمر التنقيب لأصبح لدى العراق ضعف هذا الاحتياطي التي توقف منذ عام 1980 إبان حرب الخليج الأولى والثانية.
وتوفير فرص عمل بعد ازدياد معدلات البطالة، وخاصة للخريجين وأصحاب الشهادات العلمية؛ إذ يعاني الجانب التعليمي في العراق فجوات عدة وضعف الآليات والخطط الحكومية لمساعدة الطلبة والخريجين من إكمال مسيرتهم العلمية على أكمل وجه.
مع حدوث الانتفاضة العراقية، لم نر أي دعم خارجي، عدا الكويت والسعودية، حيث بادرت الأولى عبر عرض مساعدة العراق وإيجاد الحلول لأزمة الكهرباء، حيث صرح وزير الكهرباء العراقي أن الكويت مستعدة لتزويد العراق بالوقود لتشغيل الكهرباء. وقرر الوفد العراقي المكون من وزارة الكهرباء والنفط والتخطيط والنقل زيارة المملكة العربية السعودية، لكن الزيارة تأجلت لأسباب غير معروفة.

لماذا هذا الموقف الخجول من العرب؟

يأتي الموقف العربي من هذه المشاكل إذا ترجمنا موقفه مليئًا بالارتباك والتردد والضعوط الذاتية المقيدة للحركة والفعل الناتجة بشكل أساس من اختلاف مواقف العرب الفعلية، فالدبلوماسية العربية من أزمة دائمة ومن مظاهرها: غياب الرؤية والفجوة بين اللفظ والفعل وعدم المتابعة والتردي في المواقف.
إن مشكلة العراق هي مشكلة عربية قبل كل شيء لما يواجهه العراق من تحديات تستند إلى احترام وحدة سيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية ورفض أي دعوة لتقسيم مع تأكيد عدم التدخل في شؤونه الداخلية.
إن هذه الحالة العراقية دفعت مسألة الإصلاح السياسي في المنطقة إلى صدارة الأجندة الدولية، وزادت الضغط على الأنظمة السياسية السياسية العربية، فالمنطقة العربية فيها نظم ضاغطة وأرضية تعج بالصراع، ويأتي الوضع السياسي ليكمل دائرة الحرمان ويحكم قبضته حيث التسلط وغياب المشاركة السياسية وانعدام الحريات، فضلًا عن التسلط لدى النخب الحاكمة على اختلاف أشكالها ومسوغاتها لذلك التسلط وتحت مختلف المسببات، ويعزز كل ذلك ظروف البيئة الخارجية ببعديها الإقليمي والدولي التي تطرح ضغوط على النظم السياسية؛ مما يمثل مأزقًا حقيقيًا لهذه النظم التي وجدت نفسها مضطرة لإحداث الكثير من التغيرات بالاتجاه التي تفرضه قوى العولمة، وما سيولد من احتمالات الصدام بينها وبين فئات عريضة سواء لأسباب اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية.
وعن طريق ما تقدم، نجد أن النظام الإقليمي العربي بكل مؤسساته يعيش حالة متردية إذا لايمتلك أية قدرة فعلية ونوعية لمجابهة تطورات هذه المرحلة أو تداعيات هذا الحدث العراقي المهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

التوازنات الإستراتيجية الجديدة في ضوء بيئة أمنية متغيرة ، فراس محمد احمد الجحيشي ، الاكادميون للنشر والتوزيع ، عمان _ الاردن ،2015
عرض التعليقات
تحميل المزيد