لم تكن هزائم الجيش في معارك شمال سيناء مفاجأة بشكل كبير رغم قلة إمكانيات الجماعات المسلحة بالمقارنة مع ما يمتلكه الجيش المصري من عدة وعتاد.

وبعيدًا عن السبب الرئيسي لهذه المعركة التي تُمثل فاتورة يدفعها قادة الانقلاب، للحصول على اعتراف دولي بشرعية حكمهم وتوفير الحماية اللازمة لعدم معاقبتهم على أي جريمة ارتكبوها, الأمر الذي أطلق يد القوات نحو استهداف المدنيين أطفالًا ونساءً وشيوخًا وشبابًا، في محاولات مستمرة للتغطية على الهزائم بصناعة انتصارات وهمية من جهة، ودفع السكان إلى الهجرة من مناطق رفح والشيخ زويد تحقيقًا لدراسة أمريكية رأت في ذلك صيانة لأمن الكيان الصهيوني.

حتى تكتمل الصورة السببية لهذه الهزائم نسترجع من خزائن الذاكرة قصصًا سمعناها ممن أدوا الخدمة العسكرية الإجبارية منذ التحاقهم بمعسكر التدريب (45 يومًا) وحتى انتهاء خدمتهم بتسليم المخلة (أدوات وملابس عسكرية يستخدمها المجند) جديدةً! نعم جديدة كما كانت قبل استلامها! بالفعل يتم تسليمها جديدة بعد أن يسرق المنتهية خدمته مخلة مجند جديد ويضع مكانها مخلته التي استخدمها لأكثر من عام.

قصص تشابهت في المقاصد وكيف يتم إذلال المجند واستخدامه لأغراض تتنافى وطبيعة تجنيده؛ فمنهم من يقضي خدمته في منافذ بيع منتجات القوات المسلحة، أو أندية وفنادق ومطاعم وصالات أفراح الجيش، ومحطات الوقود ومنشآت مدنية أخرى تابعة للجيش، بحيث يمثل الجندي بخدمته عمالة بدون أجر. ومنهم القليل من يتم توزيعه على كتيبة ويتسلم الخدمة بسلاح لا يعرف كيف يستخدم ولم يتعلم قواعد الاشتباك واتخاذ التدابير لحماية المدنيين، فكل علاقته بالسلاح خلال خدمته تدريب واحد فقط يطلق بموجبه خمس طلقات في بعض الوحدات، و١٢ طلقة في البعض الآخر بعد ثورة يناير.

إرسال مجندين غير مؤهلين لخوض معارك، جريمة الهدف منها القتل في صفوف الجيش وصفوف المدنيين بالقتل الخطأ والعشوائي المستمر بشكل يومي في شمال سيناء.

استوقفني من بين تلك القصص قصتان داخل أروقة الجيش الثالث الميداني، الفرقة الرابعة، اللواء الثاني، كتيبة 33 مدرعات، بطعم العار كالتالي:

الصول رمضان أحد أمهر قناصة الجيش الثالث يعيث في الكتيبة فسادًا وفُحشًا دون محاسبة أو عقاب, يبدأ مع كل ضحية له من الجنود بعد أن يقع اختيار نزواته عليه فيكلفه بأعمال شاقة لا طاقة لجندي بها، وبعد فترة يبدأ بالحديث الدافئ مع الضحية ويخيره بين أن يستمر في معاناته أو ينقله للكنتين وقمة الراحة (الكنتين حلم لأي جندي) فيوافق الجندي على الفور ويقول للصول رمضان ماذا يمكنني أن أفعل مقابل هذا الفضل؟ فتنطلق من أعين الشيطان في هذه اللحظة نظرات قذرة آخذة طريقها نحو الضحية, ثم يقوم الصول رمضان بإعطاء هاتفه للضحية ليشاهد أفلامًا إباحية تملأ هاتفه ويترك الجندي مندمجًا في مشاهدته لدقائق يرتدي خلالها ملابس داخلية للسيدات ويتهيأ كأنه زوجة تتزين لزوجها، ليدفع المجند ثمن الفضل الزائف مجبرًا، وهكذا تدور الدائرة. ولعل آخر ضحية للصول رمضان جندي يدعى إسلام بدأ الخدمة في النصف الأول من عام 2012 (المجلس العسكري)، وأثناء تجمع الجنود بأحد طوابير الخدمة اكتشف الضابط محمد جمال حمودة عدم وجود الصول رمضان والجندي إسلام في الساحة فصاح غاضبًا «حد يجيبلي إسلام من فوق الصول رمضان»! بالفعل جيء بإسلام بنفس ما صاح به الضابط وبدأ في ضربه بشكل مبرح ثم وضع قدمه على وجه الجندي الذي ما لبث أن انتهى هذا العقاب حتى فر من الخدمة العسكرية ولم يعد!

في النصف الأول من عام 2012 كانت استعدادات الكتيبة 33 مدرعات ميكانيكا (المكلفة بحماية المجرى الملاحي) لمرور قطعة بحرية أمريكية المجرى الملاحي لقناة السويس، فكانت على غير العادة وبدأت تعليمات قادة الجنود والضباط بعد التأكد من عدم وجود رصاص! بإعطاء ظهورهم للمجرى الملاحي والتقدم عكس اتجاه قناة السويس عدة خطوات، وعلى العكس من ذلك يصوب مستقلو القطعة البحرية أسلحتهم نحو جنودنا وأي حركة منهم قد يدفع ثمنها حياته بطلقة غريب على أرض أجداده، بوضع لم يتخلف كثيرًا عن وضع الصول رمضان مع ضحاياه من الجنود!

قصص نعلمها جيدًا ترجمتها الاختبارات التي وقع فيها الجيش، فكان المتجبر ضد العُزل من أبناء مصر في سيناء ورابعة والنهضة منهزمًا أمام عشرات تسليحهم بدائي.

في الختام يمكننا القول أن بناء الإنسان أصل كل نجاح وانتصار مهما قلت الإمكانيات، ولا نجاح بغير ذلك إن زاد العتاد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجيش, العريش, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد