يعمد كثيرون للظهور بشخصية المواطن الناضج المدرك لكل المؤامرات، والمنتقِد لكل من يخرج في مظاهرة لدعم القضية الفلسطينية أو أحد جوانبها، مقللًا ممن يفعل ذلك ومن فكرة الخروج للشارع بشكل عام ومدّعيًا أن موضوع القضية منته ولا يُحل إلا يوم القيامة، وعليه، هذا سرد لعشرة أسباب «ربما» ستجعلهم يفكرون مجددًا لماذا يجب التظاهر والمشاركة في مسيرات ووقفات واعتصامات دعم القضية الفلسطينية وكل ما يخصها أو على الأقل الخروج من جو العقلانية المزيفة وتتفيه الآخرين:

1. المظاهرة شكل من أشكال التعبير مثل الكتابة والرسم والغناء والتمثيل، والتعبير حق تمتلك الحرية لممارسته، وإن أي طريقة تمكنك من التعبير عن غضبك تجاه احتلال بلدك أو رفضك لقرار يمسها سلبًا ينبغي عليك فعله. فالفنان بإمكانه أن يصوغ فكرته بلوحة يرسمها، والمطرب قد يغنّي ألحانًا ذات رسالة، والكاتب يطوّع قلمه لتمثيل رأيه، وهذا لا يعني أن التعبير حكر الموهوبين وممتلكي المهارات، ما زال بإمكان الجميع الخروج للتظاهر، الفكرة في توجب أن يعبر كل شخص عن رفضه أو مساندته بالطريقة القادر عليها.

2. تنشئ المظاهرات جيلًا واعيًا أو متحضرًا على أقل تقدير، والمقصود بالوعي هنا مثلا أن طفلًا في السابعة من عمره قد يمر برفقة والده بالقرب من مظاهرة، وربما يرى آخر أخاه يستعد للخروج إلى وقفة احتجاجية، وهذا ما سيجعله يطرح العديد من الأسئلة التي من شأنها أن تلفت نظره بطريقة أفضل وأعمق مما تفعله كتب المدارس، إلى أن هناك قضية ينزل الناس من أجلها إلى الشارع.

3. غالبًا ما يتم تغطية المظاهرات إعلاميًا، أو على الأقل سيفعل أصدقاؤك ذلك من خلال حالة الإنستجرام الخاصة بهم، وإن كان ذلك بغرض التباهي واستعراض اللحظات – للأسف -، إلا أن هذه نشر هذه المقاطع ووصولها لفلسطينيي الداخل غالبًا ما يؤثر إيجابيًا في نفوسهم، وإذا لم تكن قادرًا على محاربة العدو مباشرة، فآزر من يفعلون ذلك.

4. إذا كانت هذه الفيديوهات قادرة على الوصول لفلسطينيي الداخل، فهي قادرة على الوصول لأبناء المجتمع كله الذين في حال استجابتهم سينشأ نوع من الرأي العام القادر على تهديد اتخاذ أية قرارات، وقادرة أيضًا على الوصول للساحة العالمية التي قد تكسب القضية مؤازرتها، والأهم أنها قادرة على الوصول للعدو الصهيوني نفسه وإرباكه.

5. في المظاهرة، سيتجدد إحساسك بالإنسانية والقومية، خصوصًا عندما ترى الفلسطيني والأردني والسوري والعراقي والناس مختلفي الأيديولوجيات والأعراق يرددون نفس العبارة ضد الاحتلال الغاصب.

6. قد تمهد المظاهرة لحركات تغيير أكبر تؤثر في سياسات الدول المختلفة، آخر الأمثلة كان اعتصام الأردنيين عند الدوار الرابع الذي كان قادرًا على تغيير رئيس الوزراء وتظاهرات اتفاقية الغاز مع الاحتلال الصهيوني التي على إثرها ما زالت الحكومة الأردنية –وبعض النواب- غير قادرة على توقيع الاتفاقية أو التصريح بذلك للشارع الأردني.

7. من الناحية النفسية، كمواطن عربي حرّ، لمن الجميل جدًا أن ترى علم فلسطين مرفوع أمامك ولو في مظاهرة، أن ترفع لافتة في وجه السفارة، أن تسمع النشيد الوطني الفلسطيني، أو حتى أغاني أبو عرب وميس شلش وجوليا بطرس.

8. المشاركة في المظاهرة لا يعني البتة إلحاق الضرر بأحد، أو تسبيب الفوضى، أو أذيّة كائنًا كان أو جمادًا، وخلاف ذلك، لا يسمى مظاهرة أو مقاومة سلمية، بل أعمال شغب وتخريب مرفوضة.

9. أنت تنزل إلى الشارع من أجل شراء خضار للغداء وملابس للعيد، من أجل السؤال عن سعر القطايف ووزن جرام الذهب، من أجل المشي بدون هدف في الطرقات و«ديلفيري» من أحد المحلات، لا تنسى أن فلسطين أغلى من هذا كله.

10. إن لم تقنعك الأسباب التسعة في الأعلى، تذكر ما تقوله دورًا في برنامج الأطفال: أين جيوشك؟ أنا لا أراها.

ما زال من الضروري التنويه إلى أن الخروج إلى مظاهرة لا يعني الاكتفاء بها، بل مجرد محاولة بسيطة لتعميق الشعور بالتقصير والسعي للنضال في سبيل التحرير الطويل. كما يسلتزم الخروج لمظاهرة وعي المتظاهرين بالقضية المدافعين عنها حتى لا تصبح «تريند» يذهب إليه الناس مسيّرين من أجل التسلية أو معاكسة الفتيات. علمًا أن التشجيع على التظاهر كأداة معاصرة لا يشجّع الطلبة الجامعيين على «تطنيش» المحاضرات وإهمال الدراسة للمشاركة في الوقفات الجامعية أو الخارجية على حد سواء، تذكّر أن فلسطين التي تدفعك لتهتف باسمها، هي نفسها من تنتظر تفوقك في دراستك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد