أثناء حوار جماعي مع أحد المُلحدين قال معارضًا القرآن:

«ألس. يا أيها المسلمون إنكم لفي ضلال مبين. إذ تتبعون الإفك القديم. وتحلمون بالنصر العظيم. هل أتاك حديث الذي خفف الصلاة عن المؤمنين. «…» أنه صلى بالرسل أجمعين. و«…» فلا أقسم بسرعة الفوتون ومدار نبتون. إنكم لفي ضلال تهيمون. وعن الحق لشاردون. وأن عقولكم غسلت كما تغسل الصحون. أفلا لعنة الله على الأبله المجنون. إذ قال لربه أتسجد النار للحمأ المسنون. أيتحدى مخلوق خالقه أم «…» أم تعشقون الخرافات وبها تفرحون. فأفيقوا من سباتكم لعلكم تفلحون. فتلحقوا بركب الحضارة فإنكم متخلفون». مع حذف بعض الكلمات الساقطة.

ثم أردف قائلًا: «أرجوا أن تقرأوها من فضلكم بنفس الطريقة التي يقرأ بها القرآن، ترتيل وتجويد. ودعوا عنكم الكبر».

استوقفني في الموضوع قول صاحب السورة مستدركًا على جنايته بحق اللغة العربية: «ما هي التصليحات التي تودون أن أدخلها على السورة حتى تصبح مثل القرآن»! ولطرافة هذه المقولة جاء ردي عليه في التالي بعد أن كنت مكتفيًا بمتابعة الحوار.

عليك يا صاحب «سورةالضلال» أن تفهم تحدي القرآن ومراتبه قبل أن تنزل على ضلالتك بآلات التصليح والترقيع والسباكة ولتتابع جزءًا من حوار الدكتور خليل ابراهيم مع صديقه النصراني في كتابه «لماذا أسلم صديقي ورأي الفاتيكان في تحديات القرآن» راجيًا الله أن يرشدك إلى طريق الحق.

هل القرآن معجز؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال نرى من المناسب الإلمام بالتعريف العلمي لكلمة معجزة فالعجز في اللغة هو القصور عن فعل الشيء وعدم الاستطاعة. والمعجزة هي الأمر الخارق للعادة السالم من المعارضة والتي يجريها الله على يد النبي تصديقًا له في دعوى النبوة شريطة أن يكون مقرونًا بالتحدي. هذا ملخص ما جاء في تعريف الكلمة في لسان العرب. أما بلغة هذه الأيام فيمكننا القول أن المعجزة هي دليل الإثبات أو البرهان أو البينة أو الآية التي جاء بها النبي للدلالة على صدقه وسميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها حال تحديهم بها في أي وقت وزمان ومكان.

هل أعلن القرآن عن نفسه أنه مُعجِز؟

يستطيع من يقرأ القرآن بتدبر أن يلخص الإجابة على هذا السؤال فيما يلي:

– نعم لقد أعلن القرآن عن نفسه عدة مرات أنه كتاب معجز.

– كما جاءت هذه الإعلانات في صورة تحدٍ يعتبر تاريخيًا أقدم تحد عرفته البشرية حتى الآن بل هو التحدي الأول والأخير من نوعه لأن التاريخ يخبرنا أنه جاء غير مسبوق ولا متبوع في أي كتاب ظهر على وجه الأرض.

– كما عبر القرآن عن تحدياته بطريقة علمية عجيبة لا يجرؤ أي مؤلف أن يأتي بمثلها، كما جاءت هذه التحديات في أربعة بلاغات سماوية إلى من يهمه معرفة الحق الذي هو الله.

– وللتحدي الذي جاء به القرآن أربعة أركان أساسية ثلاثة منها معلومة يقينًا ورابعها مفقود.

– هذا ملخص الإجابة. وإليك التفاصيل بعد دراسة آيات التحدي بحسب ترتيب نزوله.

أول إعلان قرآني للتحدي باعجازه

«قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» [الإسراء 88]

يستفاد من هذا الإعلان أن القرآن يتحدى جميع البشر وجميع الجن على أن يؤلفوا كتابًا مثل القرآن كما نفهم أن جميع البشر والجن لو اجتمعوا على صعيد واحد وعلى قلب رجل واحد ولهذا الهدف وحده لما استطاعوا أن يؤلفوا كتابًا واحدًا مثل القرآن.

والمتأمل لهذا الإعلان يرى لهذا التحدي أربعة أركان ثلاثة منها معلومة أما الرابع فهو مفقود. فالثلاثة المعلومة بالضرورة هم: المتحدِي «بكسر الدال» وهو الله الذي ينسب لنفسه وحده تأليف القرآن. والمتحدَى به أو مادة التحدي وهو القرآن. والمتحدَى «بفتح الدال» وهم جميع البشر والجن سواء كانوا منفردين أو مجتمعين ومتحدين لتحقيق هدف التحدي. أما الرابع المفقود فهو نتيجة التحدي فهو صفر كما أخبرنا بهذا القرآن «لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ» ولكي نفهم غرابة التحدي وانفراده سنوجه بعض التساؤلات التي تبدو ملحة:

1- هل يجرؤ أي كاتب مهما بلغ من عبقرية أن يتحدى جميع البشر وجميع الجن في كل زمان ومكان بأن يأتوا بمثل كتاب ظهر على الأرض منذ أكثر من 1400 عامًا؟ بل ويخبرنا أن جميع البشر والجن لو اجتمعوا لتحقيق هذا الهدف وحده لما استطاعوا ذلك؟ علمًا بأن القرآن يقع في 500 صفحة من الحجم المتوسط وجميع البشر لا حصر لتعدادهم.

2- وهل تجد مثل هذا التحدي في أي كتاب ظهر على الأرض؟

ثم تأمل لهجة الاستعلاء والوضوح والثقة والهدوء في أسلوب توجيه هذا التحدي دون أي انفعال أو عصبية، ثم لك أن تتخيل النتيجة الرهيبة التي حسمها القرآن لذلك الرابع المفقود في كلمة واحدة «لا يأتون» فهل اكتفى القرآن بتوجيه هذا التحدي بالإتيان بكتاب مثل القرآن؟ الإجابة، لا!

ثاني إعلان قرآني للتحدي بإعجازه

«أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» [هود 13 – 14] .

وفي هذا الإعلان نجد التحدي ونتيجته، أما التحدي فقد جاء مسبوقًا باتهام مشفوع بطلب ومشروط بشرط، أما عن نتيجة التحدي فقد جاءت مشروطة بشرط متبوعة بأمر وحقيقة، ومنتهية باستفهام. إذًا ففي هذا الإعلان تسعة معانٍ دقيقة وخطيرة تهم جميع البشر جاءت جميعها في 34 كلمة فقط، وإليك بيانها:

فعند تناول التحدي نري اتهامًا جاء التحدي مسبوقًا به «أم يقولون افتراه»، أما التحدي نفسه فهو «قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات» أما الطلب المشفوع به هذا التحدي فهو «وادعوا من استطعتم من دون الله» أي في إمكانكم الاستعانة بمن تشاؤون لإنجاز هذه المهمة الخطيرة من إنس وجن وتكنولوجيا أما الشرط الأساسي لدخول معركة هذا التحدي فهو «إن كنتم صادقين» أي إن كنتم صادقين حقًا في توجيه هذا الاتهام للرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه هو مؤلف القرآن فما عليكم إلّا أن تأتوا ليس بجميع القرآن وإنما بعشر سور مثله «مفتريات» وهو شرط خطير يعري نفسية موجهي هذا الاتهام للرسول -صلى الله عليه وسلم- فإن هم فعلوا وقبلوا الدخول في معركة التحدي فهم صادقون وإلّا فهم كاذبون.

وعند تناول نتيجة التحدي ذلك الرابع المفقود نرى الآية جاءت مشروطة بشرط ثم أمر ثم حقيقة ثم استفهام أما الشرط فهو «فإن لم يستجيبوا لكم» أي أنكم إذا وجهتم إليهم هذا التحدي ولم يستجيبوا لكم، فماذا؟ إذًا عليكم الالتزام بهذا الأمر «فاعلموا أنما اُنزل بعلم الله» وهو لمن يهمه معرفة خالقه اعلم أن القرآن قد أُنزل بعلم الله لك وما علوم البشرية بجانب علم الله إلّا كقطرة ماء في محيط لا نهاية له. فإذا علمت ذلك فعليك أن تضع هذه الحقيقة الخالدة التي يحاول إبليس وجنوده من أعداء الحق أن يخفوها عنك حتى لا تراها رغم وضوحها وهي «وأن لا إله إلّا هو» فإذا سألت فاساله وحده وإذا استغفرت فاستغفره مباشرة دون أي وسيط ولأنه إله واحد أحد ليس كمثله شيء إذًا فكتابه الذي أُنزل لك بعلمه ليس كمثله كتاب.

ثم انظر إلى تنوع الأسلوب في الآية وهذا الاستفهام الذي يحرك قلب الحجر «هل أنتم مسلمون» أي بعدما عرفت كل ما تقدم فهل أسلمت أمرك كله لهذا الإله الواحد الأوحد ولكتابه؟ تسعة معانٍ دقيقة هادفة تعتبر محور حياة جميع البشر، ونفهم من الآية ضمنًا بعد التعرية النفسية لموجهي تهمة افتراء القرآن للرسول -صلى الله عليه وسلم- أنهم غير صادقين مع أنفسهم، تعرية نفسية ممن خلقهم.

وحتى لا يدعي مدعٍ أن القرآن كتاب كبير الحجم لا يستطيع أحد أن يؤلف مثله بسهولة ترى في البلاغ الثاني أنه يطاردهم على نفس المحور ويطلب منهم الإتيان بعشر سور «مفتريات» وفي ذلك تصعيد تنازلي علمي رهيب وفادح، فيه ما فيه من إذلال واستنفار وتحقير لمن يدعي أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو مؤلف القرآن، وفيه استفزاز لهمة من يزعم ذلك إن كان له همة خصوصًا إذا علمنا أن عشر سور في الجزء الثلاثين من القرآن قد لا تزيد عن 203 كلمة فقط. فهل علمت بأي مؤلف يتحدى جميع البشر وجميع الجن بتأليف كتاب مثل كتابه ثم تراه يصعد التحدي ويتنازل إلى 203 كلمة من مثل كلماته، ثم هل انتهى الأمر عند هذا الحد؟ الإجابة، لا.

ثالث إعلان قرآني للتحدي بإعجازه

«أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» [يونس 38].

وفي هذا الإعلان الثالث نرى تحديًا جديدًا وقاسيًا جاء مسبوقًا بنفس الاتهام مشفوعًا بنفس الطلب ومشروطًا بنفس الشرط. فنفس الاتهام هو «أم يقولون افتراه» ونفس الطلب هو «وادعوا من استطعتم من دون الله» ونفس الشرط هو «إن كنتم صادقين» أما التحدي الجديد والقاسي فهو «قل فأتوا بسورة مثله» وهو تنازل جديد في التصعيد، فهل بعد ذلك تصعيد علمي وحضاري؟ فيه ما فيه من إذلال وتحقير واستنفار لمن يتبعون الظن والهوى. فعلى من تسول له نفسه توجيه اتهام تأليف الرسول -صلى الله عليه وسلم- للقرآن عليه أن يكون من أصحاب الهمم والنخوة أن يدخل في هذه المعركة العلمية البيانية ويقبل تحدي القرآن ولو حتى ثالث التحديات بسورة مثله إن كانوا صادقين، وإلّا فالمسألة لا تعدو مجرد انحراف نفسي أكثر فداحة ممن يجري وراء السراب.

وحتى لو افترضنا حسن النية في موجهي هذا الاتهام إذًا فالمسألة ليست إلّا مجرد شك أو ريب، وحتى لو كان الأمر شكًا أو ريبًا فهل سكت القرآن بعد ذلك؟ لا. إنه يطارد الشك أو الريب في نفوس أصحابه، انظر إلى ختام التحدي المرعب وتأمل.

رابع إعلان قرآني للتحدي بإعجازه

«وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ» [البقرة 24 – 23].

وهو تحدٍ جديد مرعب شامل وجامع جاء بالقول الفصل وطارد مجرد الشك وحسم القضية من جميع الزوايا والأبعاد وأصدر حكمًا أبديًا لصالح القرآن وطوى صفحة التحدي نهائيًا إلى غير رجعة، وفي 23 كلمة جاء هذا التحدي الجديد والأخير متضمنًا ثلاثة شروط وثلاث إجابات لهذه الشروط. أما الرابع المفقود نتيجة التحدي فقد تقرر فيه حقيقتين مذهلتين، ثم أعقب ذلك بأمر حازم جازم وأردفه بتهديد مرعب ورهيب كما لخص القرآن كله وشخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجميع معارضي القرآن كل على حدة في كلمة واحدة، كل هذه المعاني الأربعة عشر جاءت في آخر إعلان بتحديات القرآن للتدليل على أنه المعجزة الكبرى لخاتم الأنبياء، أما الشروط الثلاثة وإجاباتها فهي كما يلي:

الشرط الأول: «وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا».

وجوابه: «فأتوا بسورة من مثله»

الشرط الثاني: «وادعوا شهداءكم من دون الله»

وجوابه: «إن كنتم صادقين»

الشرط الثالث: «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا»

وجوابه: «فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة»

أما التحدي الجديد والأخير فهو: فأتوا بسورة من مثله وفيه تصعيد تنازلي أخير وجديد ونهائي ففي كل آيات التحدي السابقة بكتاب مثله أو عشر سور مثله أو سورة مثله أما هنا فهو يطلب «من مثله» وكأنه يقول لهم: إذا كان مستحيلًا عليكم الإتيان بسورة مثله فهل يمكنكم الإتيان بسورة من مثله. وهي النهاية القصوى والرهيبة في التحدي فقد تنازل القرآن عن المثلية وطلب ما هو أقرب من المثلية «من مثله» طبعًا إن كانوا صادقين. أما الرابع المفقود فقد جاءت آية التحدي الأخيرة بنتيجتين لهذا التحدي هما الحسم والقول الفصل «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا» أما الأمر فهو فاتقوا، وماذا نتقي؟

انظر إلى هذا التهديد الرهيب «فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة» كما لخصت الآية جميع القرآن بالفعل «نزلنا» وهي تشرح أن القرآن اُنزل بأمر من الله على رسوله الذي لخصت الآية شخصيته بكلمة «عبدنا» وهو أعلى منصب يمكن أن يناله مخلوق. أما جميع معارضي القرآن ومكذبيه فقد عبرّت عنهم الآية بكلمة واحدة «الكافرين» وفي هذه الآية تجد منتهى التعرية النفسية فالناس ممن يكذبون القرآن لا يخرجون عن صنفين «صنف غير صادق مع نفسه» و«صنف في ريب من القرآن»، وحتى هذا الصنف الأخير ترى القرآن يطارده ويلاحقه ويعريه نفسيًا، ثم يطلب من جميع البشر الإتيان بسورة من مثله بعد أن تنازل عن المثلية، ثم يخبرهم بالنتيجة في الماضي والحاضر «لم تفعلوا» بل وفي المستقبل «ولن تفعلوا» ثم هذا التهديد الرهيب «اتقوا النار» التي اُعدت لمن يكذب بالقرآن فاذا علمنا أن سورة الإخلاص التي تقول: «قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يُولد * ولم يكن له كفوا أحد» تتكون من 15 كلمة.

وسورة العصر التي تقول: «والعصر * إن الإنسان لفي خُسر * إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر» تتكون من 13 كلمة. فهل تجد مؤلف أي كتاب في الدنيا يتحدى جميع البشر بالإتيان بكتابة 203 كلمة أو حتى 13 كلمة من مثل ما هو موجود في كتابه.

إذا أضفنا إلى ذلك أن هذا الكتاب قد ظهر على وجه الأرض منذ أكثر من 1400 سنة على لسان رجل اُمي لا يقرأ ولا يكتب متحديًا جميع البشر على ظهر هذه الأرض بهذه الطريقة التي رأيتها فماذا أنت قائل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد