الـ «attitude»، كثيرًا ما نسمع تلك الكلمة لوصف طريقه تفكير وبالتحديد «اتجاه» عملية التفكير في الاتجاه الإيجابي أو الاتجاه السلبي.

فعلى ماذا يتحدد الاتجاه بأنه إيجابي أو سلبي؟

فما هذا الـ«attitude» وما أهميته وكيفية تغير الاتجاه لعملية التفكير من سلبي إلى إيجابي أو العكس؟!

وهل يمكن أن يكون تفكير شخص سلبي الـ«attitude» دون وعي منه أو إدراك؟!

دعونا نتفق أنه إذا ما واجه أحدنا مشكلة فمنا من يبحث عن حل لهذا المشكلة وكأنها لغز يحول دون الوصول لحله، ومنا من ينخرط في توصيف المشكلة دون طرح حلول لها، فقد توجه العقل في توصيف رؤية المشكلة وكأنها بلا نهاية.

فلا أحد منا يريد أن تظل مشكلة ما تواجهه دون إيجاد حل لها، ولكن المشكلة أن العقل شيء وأنت مديره شيء آخر؛ فنحن نتعامل دون إدراك حقيقي منا لماهية هذا الجهاز المحمول فوق الرأس، هذا الكمبيوتر المعجز «العقل»، فكل منا يتعامل مع عقلة ليس كأنه جزء منا نديره ولكن كأنه هو أنا وأنا هو، وهذا غير صحيح، فهو جهاز كمبيوتر كل ما هنالك أنه ليس أمامنا ولكنه فوق الرؤوس، جزء منا، وهنا يكمن الوقوع الخفي فنتعامل معه وكأننا نتعامل مع جهاز كمبيوتر شخصي على أساس أنه هو أنا وأنا هو.

دون وعي لا نفصل بينه وبيننا، فـنت قد تريد حلًا وعقلك يعمل في اتجاه آخر ليس فيه الحل، وبطبيعته الماكرة وثقتنا المطلقة فيه «على أساس أنه هو أنا وأنا هو» – فلا شك – يمر طالما أنه يبرر لنا ونحن نصدقه دون نقاش؛ ففي المبرر راحة للنفس وإن كان خطأ؛ فاللوم ثقيل على النفس، وليس كل منا قد أوتي شجاعة مواجهة هذا اللوم الثقيل والاعتراف بالخطأ وإن كان علينا.

فأنا «الذات» أدير عقلي بما أحمله في نفسي من معتقدات وآراء وتجارب شخصية وثقافات، وهو طوع التنفيذ، فإذا ما سألته حلًا سعى في البحث والاستكشاف حتى يجده وإن طال الأمد، وإن سألته عن مبرر هيأه لك فتراه كما تحب نفسك أن تراه.

فهو «العقل» المدير التنفيذي لكل ما أريد أو أفكر فيه، ولكن قد تؤثر الرغبة الذاتية بدوافع نفسية على مسار التفكير، وتكون تلك الرغبات والدوافع النفسية تؤدي إلى نهايات لا تريدها الذات فتكون النفس كالطفل الذي يؤثر على الذات «الأب أو الأم» بدموع وبكاء وتنطيط من أجل طعام مضر يعجبه شكله ولا يعي ما تعيه الذات من أضرار صحية، فربما ضعفت الذات في الإيجابية للرغبة المضرة تلك أوقات، أو قويت بالقدرة على الضبط لتلك الطفلة «النفس» أوقات أخرى فتمنع.

وما يحدد المنع أو الإيجاب للرغبة «معيار» الضرر الواضح «للذات» والمحدد لها والمدلول عليه.

ولكن قد تقع الذات فيما أسمية بـ«السقوط الخفي» فتسعى لتحقيق رغبة النفس وتطلب من العقل إيجاد المبرر حتى لا تشعر الذات بثقل الضعف أمام تلك الطفلة ودموعها، كأن تقول لنفسها مبررًا لها عقلها بأنه في القليل ليس هناك ضرر، أو أنه ليس فيها أصلًا ضرر، وتكون مهمة العقل حينها التبرير لرغبة النفس أمام الذات حتى يمكنها المرور بمنطق مخادع.

نرى اتجاه التفكير السلبي يوميًا ونندهش من أنفسنا ومن الآخرين أحيانـًا ونتساءل: لماذا لا يحترم هذا إشارة المرور مع أن فيها إنقاذ لحياته، أو لماذا تسعى النساء دومًا أو أغلبيتهم في توصيف المشكلة بكل تفاصيلها دون طرح حل لها في النهاية، أو لماذا يصر الأحمق على فعل الحماقة رغم أنه يعلم أين الصواب وأين الخطأ!

ولديهم جميعًا أسبابهم ودوافعهم التي قد تكون مبررات أو دلائل!

وكثيرٌ جدًا من مصدري الطاقة السلبية – كما نراهم – لا يطرحون المشكلة بهدف حلها وإنما بهدف العيش فيها، وكأنها دائمة ليس لها حل أبدًا؛ فنشعر بأننا قد ملئنا بالإحباط واليأس دون وعي منا، فنرى نقط السواد وكأنها تزداد حتى تملأ الصورة الذهنية للمشكلة أو صفحة التفكير بسوادها.

قد يكون عن عمد في «الحرب النفسية» أو قد يكون عن «عدم قصد» لجهل بماهية عملية «التفكير» و كيفية عمل هذا «الدماغ» – المحير للإنسان والعلم عبر العصور- لأننا نظن بأنه

هو نفسه أنا فلا أسعى لأن أستكشفه، وأحاول التعامل معه لصالحي فلا يخدعني بتبريره لعواطف النفس البشرية التي قد تكون مشروعة أو غير مشروعة، أو قد تكون سلبية أو إيجابية «سلبية كالقلق والتوتر الدائم والجبن والخوف والوسوسة، أو إيجابية كالحماسة والشجاعة والبحث والاستكشاف… إلخ».

والكلام هنا عمن يعمل دون قصد في الاتجاه الخطأ، وليس عن عمد كالحرب النفسية و«لنا فيها شأن آخر».

«السقوط الخفي»!

فالعقل هنا يبدأ بالعمل في اتجاه إما عقيدة «كأن تكون لكل مشكلة حل وليس هناك مستحيل» أو رغبة ودافع نفسي كهدف وما يحرك عملية التفكير في هذا الاتجاه أو ذاك هو مقدار «التصديق» الذات لهذا المبدأ أو العقيدة أو تصديقها لرغبة النفس، ولا يمر هذا التصديق إلا بمبرر عقلي أو دليل منطقي.

وهنا دور العقل يأتي!

فبدون مبدأ الصراحة الذاتية أو الاعتراف بالحقيقة كما هي مجردة دون دوافع عاطفية «بإنصاف الحقيقة كما هي» تقع الذات في عدم التفريق بين ما إذا كان هذا «مبررًا» عاطفيًا أم «دليلًا» منطقيًا مجرد فتتعامل الذات مع الاثنين وكأنهم واحد، فتتخبط بين مبررات مرات ودليل منطقي مرة.

كمن يظل يعيد ويزيد في المشكلة ولا يتجه تفكيره نحو بحث لها واستكشاف جوانب جديدة تعينه على إيجاد مخرج أو باب لحلها، «كمن يضغط على زر كمبيوتر لعرض صورة الحل ولكنه يضغط زرًا آخر يعرض له صورة للمشكلة من دون الحل».

وبما أن الاعتراف ثقيل على النفس البشرية إذا ما كان هذا الاعتراف قد يؤول بقلة من الخبرة أو عدم المعرفة، فيهرب من الإحساس بالجهل فيغرق في التبرير دون مواجهة المشكلة الحقيقية لإيجاد حلها!

فالعقل يأخذ أمرًا بالتفكير إما بهدف الحل والتعاون، وإما التفكير بهدف الكشف عن الأخطاء للإحساس بالقيمة الزائفة للذات أحيانًا بإظهار النقص فيما يعمله الآخرون، وكثيرًا ما تتواجد هذه العقول في إداراتنا في اتجاه سلبي فتعمل تحت سيطرة سيستم catching not coaching .

وإذا ما تساءلت أجابوك بثقة أنهم إيجابيون يريدون التعاون وربما هذا بالفعل ما يعتقدون – بحسن الظن- في رغباتهم، ولكن بـ«السقوط الخفي» يتجه التفكير لديهم «بالتبرير»، ويتحول نحو البحث عن الأخطاء دون البحث عن حلول لها أو التعاون في سبيل حلها.

وربما إذا ما واجهتهم بحقيقة موقفهم التفكيري السلبي سألوك: ولماذا سأكون سلبي التفكير؟! أبيننا شيء ما شخصي؟!

وكأن الـattitude لا يتحول إلى السلبية «فقط» في حالات الدوافع التي تحركها خصومات شخصية!

والحقيقة أنهم يظنون أن عقولهم تعمل كما يريدون، ولكن جهلًا منهم بماهية التفكير وكيفية عمل الدماغ على أساس أنه جهاز منفصل قد تطوعه الرغبات أو الذات ويمر من فلتر التصديق للتفعيل إما بالتبرير «مبررات» للرغبات أو التدليل «الدلائل» للذات.

ويكون ال-attitude هنا ظاهرًا في الأفعال والكلمات وبعض الجمل «الدلالية» وكأنها جميعها مرايا تعبر عما يجول في هذا الدماغ «الصندوق المغلق» من اتجاهات ومسارات تفكير ودوافع ورغبات.

يستدل من الموقف التفكيري -«الـ attitude» الظاهري- شيء خفي قد يكون نابعًا من عقيدة أو رأي منطقي «عقلي» أو رغبة ودافع عاطفي «نفسي».

Stay curious and maintain a….

    .    Beginner’s mind

«منقول»

وحتى يمكننا التحكم في توجيه عملية تفكير عقولنا لا بد وحتمًا معرفة هذا «العقل» هذا الآخر؟!

وإعادة استكشافه ولماهية «عملية التفكير» إيمانـًا بأنه جهاز «ليس هو أنا وأنا هو، واحد».

وهبنا إياه ربنا لتذليل العقبات والتحديات وليس لاستخدامه في صنعها دون وعي!

تحديد «المعايير» والالتزام بها، حتى ندري أين نحن وإلى أين نتجه بعدًا أو قربًا من الأهداف المحددة!

الالتزام بالمصارحة الذاتية «للتمييز بين الدوافع»، أهي دافع منطقي عقلي أم دافع عاطفي نفسي، حتي لا تجهل علينا أنفسنا أو يستغلها أعداؤنا؟!

الالتزام بمبدأ «الإنصاف» حتى تتضح رؤية الحقائق كما هي دون تشويه أو تحريف لنرى حينها «المشكلات والتحديات» كما هي فنستطيع إيجاد حلها؟!

عدم الكف عن البحث والاستكشاف والاستدلال وتحديد الأهداف، والإيمان بأنك تملك أعظم جهاز كمبيوتر يعمل تحت خدمتك لم ولن يصل لصنع مثله بشر.

هذا الكمبيوتر «معرفته»، كلمة السر التي إذا ما توافرت وزادت مع مرور الوقت زادت فرصة تطويعه لخدمتك!


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

attitude
عرض التعليقات
تحميل المزيد