عندما شاهدت هذا الفليم جذبني لأنه يعالج قضية معاناة الصحفيين والمراسلين في مناطق النزاع المسلح، وكان يتناول أحداث الفصل العنصري بجنوب أفريقيا والصراع بين الكونجرس الأفريقي الذي ينتمي إلى مجموعة مانديلا ومجموعة الأناتاكا والزولو المدعومة من قبل حكومة الفصل العنصري والمشمولة بحمايتها.

جعلني هذا الفيلم أرجع بذاكرتي إلى 5  سنوات من عملي الفعلي بمجال الإعلام والصحافة، وتتأكد لي قناعة أن الصحفي والإعلامي ما هو إلا هدف سهل قنصه أو اعتقاله أو التنكيل به أو مطاردته أو نفيه خارج البلاد.

أسماء كثيرة لإعلاميين وصحفيين تم استهدافهم أحيانًا لأنهم خرجوا عن المنظومة فكان القتل أو الاعتقال هو ثمن كلمة الحق أو كشف المستور عنه.

رضا هلال, أحمد محمود, حبيبة أحمد عبد العزيز, أحمد عبد الجواد, مصعب الشامي, حسن القباني, محمد العادلي, سامحي مصطفى, عبد الله الفخراني, وطاقم قناة مصر25  والمصور إسلام جمعة والمصور محمد جودة… والقائمة تطول ولا تقصر.

عندما استضافت الدوحة القمة الإعلامية لعام 2016 وقمة المعهد الدولي للصحافة، والذي تعرض لقضية استهداف الصحفيين والإعلاميين, كنت أتمنى لو تم تبني عمل مظلة أممية ودولية وأن توضع قوانين دولية تجرم استهداف الأنظمة للصحفيين والإعلاميين سواء بالقتل أو الاعتقال أو التنكيل به أو النفي أو المطاردة.

يجب أن تعمل المنظمات الدولية على ضم كافة الصحفيين والإعلاميين تحت لوائها وتوفير الحماية والرعاية لهم (المعهد الدولي للصحافة, مراسلون بلا حدود).

إن الأنظمة الفاشية هي من ترى في قتل الكلمة والصورة انتصارًا له ولكم في قنص المصور الصحفي أحمد عاصم السنوسي، وأن جريمته فقط هي حمل الكاميرا لنقل الحقيقة.

ويعاني الصحفي محمد العادلي من أمراض يتوجب معها تقديم الرعاية الطبية اللازمة ولكن تتعنت السلطات المصرية في تقديم الرعاية اللازمة, وما أذكره قطرة من غيث يعاني منها الإعلاميون والصحفيون سواءٌ معتقلون أو مطاردون أو منفيون.

وليس ما عانى منه الصحفي الفلسطيني محمد القيق عنكم ببعيد, فعقلية قوات الاحتلال هي ذاتها العقلية التي تتعامل بها الأنظمة الفاشية في عالمنا العربي مع الصحفي والإعلامي.

عندما اعتقل الإعلامي أحمد منصور بألمالنيا سأله أحد المخالفين للقانون ماذا تعمل؟ فأجابه: صحفي. فكان رد فعل الجنائي الاستعجاب وقال له إن مكانك بالخارج وليس هنا.

فالعالم بأسره يعلم أن السلاح الذي يحمله الصحفي أو الإعلامي يكون من3  (قلم – كاميرا – ميكروفون).

ولهذا يجب الإسراع في تدشين الميثاق الدولي لحماية الصحفيين والإعلاميين وتجريم استهدافهم، وإنشاء منظمة للأمم المتحدة تكون معنية بشئون الصحافة والصحفيين بالعالم، أو تضمين مواد جديدة لميثاق الأمم المتحدة تحافظ على حياة الصحفيين والإعلاميين.

والعمل تحت شعار (الصحافة والإعلام ليست جريمة – لا لاستهداف الصحفيين والإعلاميين – أوقفوا قتل الصحفيين والإعلاميين).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد