القدس، قرية الخان الأحمر: (نحن قوم قد حسمنا أمرنا إما فوق الأرض شرفاء وإما تحت التراب شهداء) هكذا رد أهالي الخان الأحمر على سياسة الاحتلال وصدور قرار نهائي بهدم قرية الخان الأحمر قبل أسبوع، وذلك بعد المعركة التي استمرت قرابة الأربعة أشهر من الاعتصام بالقرية، هذه السياسة والتي وإن كانت تدرج ضمن مخطط صفقة القرن والذي تم تبنيه من قبل الإدارة الأمريكية لوضع اللمسات النهائية لتصفية قضية القدس خاصة بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

المعركة لا تنتهي عند قرية فلسطينية معينة، وإن تخلى العالم عن القضية ستبقى الروح والجسد فوقها، ولأن القضية الفلسطينية لا تعترف بالأرقام فوق أرضها وإن كان هناك شخص واحد فوقها يكفي أن يكون هذا الرقم متجسدًا بروح الإنسان المناضل، أما الزمن فلقد أضيعت البوصلة في عام 1948 أثناء النكبة ومرة أخرى أثناء النكسة في عام 1967.

اليوم ومن الناحية الدولية فإن الاحتلال الإسرائيلي قد ضرب بعرض الحائط قرار الأمم المتحدة (181) القاضي بتقسيم فلسطين التاريخية، وكذلك القرار (242) الذي ينص على الانسحاب من الأراضي المحتلة بعد حرب 1967، القرار الدولي والاتجاه الدولي بشكل عام يضع الخان الأحمر كمنطقة تابعة لسيادة السلطة الوطنية الفلسطينية وأن أي تغيير في ديمغرافيا تلك الأرض يعتبر اختراقًا واضحًا للقانون الدولي وخاصة اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الملحقين لها.

عرب الجهالين من القبائل البدوية التي كانت وستبقى منتمية لهذه الأرض ورحابها، والذين هجروا من قبل عصابات الاحتلال منذ عام 1948، والذين سكنوا منطقة الخان الأحمر في عام 1952، إن ما تحمله أجساد أبناء تلك القرية وأولئك من قدموا لمساندتهم يسطرون معنى الصمود ومعنى حماية الأرض وصون كرامتها.

إن الحصار المطبق على الخان الأحمر البوابة الشرقية للقدس يهدف بشكل مباشر لتصفية قضية القدس العاصمة، والذي يصب بشكل كبير لصالح مستوطنات كبرى مثل معالي أدوميم شرقي القدس المحتلة، وجعل المخطط الصهيوني (إيوان) مثبتًا على أرض الواقع للسيطرة على أكبر جزء من الأراضي الفلسطينية، وتقليص لمساحات الأراضي الفلسطينية والتي قد لا تخدم أي مشروع وطني فلسطيني على المدى البعيد، وهو ما دفع القيادة الفلسطينية للذهاب للمحكمة الجنائية الدولية على هامش تلك الخروقات والجرائم.

قضية هدم الخان الأحمر ربما تشكل نوعًا من النداء الأخير لنجدة القضية الفلسطينية، ولربما يمكننا القول إن العملية الإسرائيلية المستمرة في الاعتداء على أبناء القرية قد ينذر بوتد آخر يدق بنعش القضية الفلسطينية بشكل عام وتهويد القدس بشكل خاص، البرلمان الأوروبي بدوره وبقرار خاص بقضية الخان الأحمر حذر الاحتلال من هدم قرية الخان الأحمر، هذا التحذير جاء وبشكل مباشر بعد بدء قوات جيش الاحتلال عملية إغلاق الطرق الفرعية المؤدية للخان الأحمر إنذارًا بهدمه.

حتى كلمة لاجئ والتي أُعطيت للأغلبية الذين هجروا بعد نكبة 1948 بغير ذنب مقترف وإنما بفعل اعتداء خارجي وقوة غريبة، باتت مهددة بالخطر بعد إعراب الإدارة الأمريكية بشكل صريح سحب تمويلها للأونروا، حتى هذا الحق والاسم اللصيق بنا منذ عام 1948 ربما لن يكتب لنا الموت معه، إذ يعد سلبًا واضحًا لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني لدفعه لعدم المطالبة بالعودة لأرضه التي سلبت منه منذ زمن.

شئنا أم أبينا، القبائل البدوية تشكل نسيجًا من أنسجة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له أبناء قبيلة الجهالين وأبو داهوك هو خرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني، وأسلوب ممنهج يتبعه الاحتلال للتطهير العرقي والتهجير القسري في قرية الخان وغيرها من القرى الفلسطينية كرأس كركر.

ويبقى السؤال هنا لمن الشكوى وبأي طريقة إذا كان الخصم هو ذاته الحكم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك