الجميلة كرزون و عبارة «إذا كنتي مُهملة، الطبيعي الرجل يطلع ويشوف غيرك»!

بفيديو مصور على منصات التواصل الاجتماعي، تنصح «الإنفلونسر» كرزون النساء بنصائح تكاد تكون غير واقعية للكثير وبعيدة قليلًا عن مستوى واقعي وأساسي للحياة العائلية الموجودة مجتمعيًّا، وأهمها أنها تبرر خيانة الرجل، لأنه إذا عاد للمنزل ورأى زوجته بمصطلح «شافك إنتِ» غير مهتمة بذاتك وأظافرك وشعرك، بل تتزينين بما زاد وجُبل من مستحضرات التجميل، فإن هذا سب ما في لأن يبحث الرجل عن غايته أو امرأة أخرى غيرك أنتِ صاحبة البيت والولد والاسم، والأم المربية.

ونعم ذلك صحيح، رأيها سليم لهؤلاء الذين يقيمون رابطة الزوجية على المظاهر، أجمل وجه، أكبر شفاه، أجمل شعر وكأنها باقية للأبد، والذي تتناوله كرزون والكثير من «الإنفلونسرز» العربيات هو صحيح للفئة التي تمثلهُن وللرجال الذين آرائهم حول النساء اللاتي تمثلهُنّ أيضًا، مما يعني أنها دائرة مجتمعية صغيرة في دوائر اجتماعية كثيرة ومديدة صادقة أكبر منها، ولا تمس دائرتها حقيقة النساء الأردنيات أو الرجال الرجال، إذ إنه لا أعلم حقيقة إذا كان هنالك رجل صالح متزوجٌ بامرأة صالحة مشيدين بيتهما بالخير، إذا ما كان يعلم هو منذ أول الزواج أن الجمال غير دائم، وأنه سيكون، وقد تجب تنازلات كثيرة من (كليهما)، وأن كليهما يكبران بالعمر، وسيعمران منزلهما، بالاحترام المتبادل الأبدي، بما يرضي وجه الله، ليس بالشكل والوزن والطول وإعادة اشتراك ( الفيلر والبوتكس كل ما خف وانتهت صلاحيته).

التنازلات لمن لا يعرفها هي على كليهما، أول تنازل هو تنازل المرأة عن جمالها مقابل الرعاية والمسؤوليات والأولاد والحمل وتبعاته،  والحالة الهرمونية المتوترة في فترة الإنجاب والرعاية وهو أجمل التنازلات، وطبعًا كثير من النساء يهتمن بأنفسهنّ قدر استطاعتهن وهن (أمهاتنا الجميلات)، وكثير من  الرجال يتنازلون بوقتهم وراحتهم مقابل العمل والسهر، وأمان الاسرة وهي أجمل التنازلات، وهم (أباؤنا‏ الصلبون).

ويعيدنا ذلك لتساؤلات كثير حول نصائح وعدوى المؤثرات بالمجتمع «الإنفلونسرز»، والذي لا شك أصبح آفة أكثر من فائدة، ففي الكف الجيد من الموضوع توجد الكثير من النصائح والتغطيات من مؤثرات عربيات للنساء وتقويتهن وتمكينهن في بيوتهن وعملهن، وذلك ما يتمنى الكثيرون أن يشاع، على عكس الكفة التي ترجح في الآونة الأخيرة من المؤثرات اللواتي يشيدن أساسات ومباني تمكين المرأة بجمالها، وكمية مستحضرات التجميل وخصومات العيادات والمراكز التجميلية التي يروجنها، رغم الفائدة القليلة التي قد توجد وتُرى من هذه العروض، فإنها بالتأكيد ليست ما نريد في همة المجتمع وتقوية أمهات مستقبله ومربيات الأجيال، وخصوصا من متابعات هؤلاء المؤثرات واللواتي بآخر الدراسات وُجد أن أكثر المتابعات هن من أعمار بين 17 إلى 28 سنة من العمر.

في النهاية، تحية وحب لأبنائنا وأمهاتنا، أصحاب الشيب والأسنان المقضومة وتجاعيد الزمان الراقية، وجمال قلبهم الدائم الذين علمونا أن بيت الأسرة يقوم على الحب والمودة والعهد والاحترام، ليس على ما تشيده الإنفلونسرز من مروّجات الـproducts وعيادات التجميل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجميلة, كرزون

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد