قد ينشغل الإنسان في أمور حياته، وينسى ماذا يفعل هو ولمن يفعل وما الهدف من ذلك، وكيف هي وجهته القادمة، لكن لماذا يا ترى؟ هل فكرت يا صديقي في سبب كل ذلك؟

بدايةً أنا أحذرك أخي القارئ، وأختي القارئة، من جهل ما تفعله، والغفلة في المسار الذي تسير فيه اليوم، عليك الآن أن تقف قليلًا وتتمعن في التفكير، في خلْوة قد تكون هي السبب الرئيس في تغيير واقعك المؤلم الذي تعيشه – لا تقل لي إن واقعك جميل وتحرّف الواقع الأليم – بعد طرح هذه الأسئلة، ستعرف كيف أنك تحتاج إلى التغيير، وستعرف وجهتك الحقيقية، وسأدلك في نهاية هذا المقال لما عليك فعله لتحصل على مفتاح السعادة والنجاح.

أولًا، توقف قليلًا، واجلس في خلوة وحدك، تأمل– ويمكنك أخذ كوب من القهوة – والجلوس على كرسي متحرك أو انظر من النافذة إن كانت إطلالتها مفتوحة تتأمل من خلالها، أو ابدأ في عصف ذهني في غرفة هادئة، أو ضع رأسك على الوسادة واطرح هذه الأسئلة:

كم صار عمري يا ترى؟

ما الذي فعلته في السنوات السابقة؟

ما هي محطات حياتي والتغيرات التي طرأت عليها؟

ما هو التقدم الذي فعلته خلال السنوات التي عشتها؟

كيف حالي اليوم؟

إلى أي مرحلة من التقدم وصلت؟

ماذا أعمل أنا اليوم؟

هل الجهد والعمر والصحة والتفكير الذي بذلته كان لصالح مستقبلي أم لصالح صاحب العمل؟

هل أنا راضٍ عن نفسي، وسعيد فيما أفعله في حياتي اليومية؟

كيف سأصير بعد خمسة أعوام؟

لا تتعجب يا صديقي، قد تفاجئك الأجوبة بالكثير، وستعرف أن السنين التي أضعتها والعمر والتفكير والصحة التي ذهبت، كلها كانت لصالح غيرك ومستقبل غيرك مع شديد الأسف، مقابل دراهم معدودة لتسد حاجتك المعيشية اليومية أو الشهرية لا أكثر.

اليوم حان وقت التغيير، وعلى إثر هذه الأجوبة التي بادر العقل في طرحها أمامك مقابل الأسئلة التي سألتها لنفسك؛ عليك أن تبدأ بتغيير بوصلة حياتك نحو غاية الحياة المرجوة، وهي (السعادة).

كيف تأتي السعادة؟

مفتاح السعادة أو كلمة السر هي (الحرية)، وهذه الحرية تأتي بخطوات ذكية تدلك عليها، والتي من خلالها تفتح باب السعادة في حياتك.

الحرية التي أعني بها هي الحرية المالية، والحرية المالية، ليس أن يكون لديك مال كثير، بل أن يكون لك دخل متنامٍ، يجعلك تستغني عن الجهد الذي تبذله كل يوم، والعبودية التي دمّرت حياتك في وظيفتك، والدوام الذي سرق منك السعادة مع أقرب أحبابك وأعزهم في حياتك، والاستغناء عن قيود قلة الوقت والراحة والمال، الذي من خلاله يمكنك أن تمارس هواياتك التي تستمتع بها، وتجلس مع أحبابك، وتذهب وترتاح وتسافر وتمشي وتمرح حتى تصل ذروة السعادة.

إن الله قد منحنا العقل ليس لأجل أن يكون آمرًا لعضلاتك وأعضائك لممارسة حياتك اليومية المجهدة الصعبة القاسية فقط؛ بل إن هنالك حِكمًا عظيمة، ومنها – والله أعلم – أن هذا العقل الرهيب الغريب يمكنك من خلاله صنع حياةٍ سعيدة رغيدة خالية من المصاعب التي نعيشها اليوم.

وقبل الختام، أود التنويه أن مفهومًا يجب تصحيحه؛ وهو أن السعي نحو المال للتطوير، ليس انشغالًا بأمور الدنيا على حساب الآخرة؛ بل هو في صميم الواجب الإنساني الذي خلقنا الله لغاياته، ومنها عمارة الأرض.

أخيرًا وليس آخرًا، لا ترضَ بواقعك الحالي، واسعَ دائمًا للتغيير، واغتنم فرص النجاح، واطمح إلى النجاح، وانظر إلى هدفك الرئيس الذي من خلاله تحقق حريتك الأبدية، ومن ثم السعادة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد