ليس بالدعاء وحده نستطيع أن نقضي على الطمع وحب الدنيا، بل بالعمل والعبادة والإخلاص وانتشار المحبة

يعتقد البعض أن الخلاص مما وصل إليه حال المسلمين سيكون في الدعاء لله رب العالمين، حتى يُخلصنا مما وصلنا إليه، ولكن ماذا عملتم يا معشر المسلمين حتى يستجاب لكم الدعاء؟، هل غيرتم من أنفسكم حتى يُغير الله من حالكم وأوضاعكم، فالإسلام أصبح اسمًا في الهوية، وليس تعاليم سامية واقتداء بسنة نبينا إلا من رحم ربي، وبالتالي ترى البعض يتحدث عن الحلال والحرام، وهو يتاجر بالربا أو يقوم بتخزين سلعة معينة لفترة زمنية حتى يرتفع سعرها ومن ثم يقوم ببيعها مرة أخرى ويقنع نفسه أنها تجارة.

انتشار الإرهاب مستمد من أفكار الغرب التي أدت إلى انتشار الفساد والتطرف بحجة الحريات

إن المسلمين على الرغم من إنهم يمثلون خمس العالم، إلا إنهم ليس لهــم دور بارز أو مؤثر سواء على المستوى العلمي أو الثقافي أو حتى على المستوى الديني، فالصفة التي التصقت بهم هي الإرهاب والعمليات التفجيرية، فأصبحنا أمة مريضة وجاهلة تستمد ثقافتها من الغرب وقد أخذنا منهم أسوأ ما عندهم من عُري وجنس وتبجح ومخدرات وخمور وتركنا منبر العلم والاستكشافات العلمية والمعرفة.

شيوخ القنوات الفضائية جعلوا من الدين الإسلامي تجارة وربحًا وفتاوى بدون ظبط أو ربط

حتى في الدين ظهر علينا بعض الشيوخ بفتاوى جعلت المجتمع يتجه إلى الأسوأ، ولو لاحظنا سوف نجد أن معظم تلك الفتاوى تخص المرأة، وكأن البعض منهـــم يعتقــد إنه خلقــه الله لكي ينعم بالمــرأة فقط، ومنهـــم القرضاوي وزواج المسيار والشيعة وزواج المتعة، وكذلك زواج الفرند والعرفي عند الشيخ الزنداني، ومفاخدة الرضيعة عند الخميني، وما ظهر مؤخرًا من إرضاع الكبير والزميل في العمل حتى تأمن المرأة من نظرات زميلها. ولعل قرار الأوقاف باستبعاد بعض الشخصيات التي تبث الضجيج والفتاوى علينا من الفتوى من أهم قرارات الأوقاف.

بداية حكم عثمان بن عفان وبداية الصراع والطمع وظهور الفتن والقتل والتكتلات والأحزاب

لقد بدأت الفتن وانتشار الأحزاب والتكتلات مع بداية عهد عـثمان بن عفان رضى الله عنه، وهو بدايــــة انهيار الأمة الإسلامية وظهـــــور الفتن فلقد كانت مـــدة حكم عثمان أثنى عشر عامًا، فكانت أول ست سنوات حكمًا مثاليًّا وازدادت الفتوحات والسير على خطى من قبله.

ولكن بدأت بعض الأمور التي اتخذها عثمان بن عفان في صُنع بعض التفرقة بين المسلمين بسبب اهتمامه ببنى أمية بصفتهم أهله، وقيامه بعزل الحكـــام أمثال عمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وتعيين أقاربه من الأسباب التي أدت إلى حدوث الانشقاق في الصف الإسلامي.

مقتل عثمان بن عفان ونقطة التحول في الإسلام وفي المسلمين وانتشار لغة الدم

وقد انتهى الأمر بقتلــه، وكان ممن اجتمعوا على قتلــه محمــد بن أبي بكر الصديق، وهنا نقطــة التحول حيث تحــول الإسلام إلى إسلام اجتهــادي على حسب الأهــــواء وظهرت الأقاويل والكلام والحكــاوى، مع إن الرسول نهى عن تدوين الحديث الذي يقولــه وقالها صراحــــة لا تنقلوا عني إلا القرآن وكثرت الأحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف، فمن ينكر الفتن بين الصحابة وقتل عمر وعثمان ومذبحة آل البيت وموقعة الجمل وصفين وجيش يزيد الذي قتل من قتل واغتصب الكثير من بنات الصحابة بجوار المسجد النبوي، وبدأنا ندخــل عصورًا مظلمــــة يسودها الدم والقتل والحرب من أجل الخلافة وكأن الخلافة هي الإسلام.

الابتعاد عن القرآن وانتشار الحقد والطمع والرغبة والسيطرة وكثرة الفتاوى

إننا تعلمنا لغة الدم وليس التسامح وتعلمنا الكره والحقد وليس الحب، لأننا بصراحة ابتعدنا عن القرآن واتجهنا إلى شيوخ يجتهدون حسب ما يرون وقد يصيبون وقد يختلفون فيما بينهم، فهنــاك اختلافـــات بين المذاهب الأربعة وغيرها وهناك فتاوى ضد فتاوى وكلها لها أسانيد وحجج وبراهين.

شاشات التلفاز ليست للربح وليست للمتاجرة باسم الدين لكل شخص غير دارس أو مؤهل لذلك

يجب أن يكون هناك وقفات قوية من جانب المسئولين على ما يتم عرضه على الشاشات من فسق وفجور وعصيان، وأن يكون للمدارس والجامعـــات دور في الثقافة والتعليم وفي زي الطلاب، وأن نرجــع إلى الاحترام وأن نحارب الاغتصاب والقتل والسرقة والمخـدرات بتغليظ العقوبات وأن تكون عقوبات سريعــة وتطبق أمام الجميــع وتنقلها شاشات التلفزيون حتى يكون الشخص عبرة لغيره.

محاربة الإرهاب من خلال تنوير العقول الجاهلة والقلوب المتحجرة والاتجاه إلى القرآن

يجب أن ننقى ديننــــا من الشوائب ومن المغالطات التي أثيرت حوله، وأن يكون هناك علماء مثقفون يربطون الدين بالحيــــاة ويُعلمون الناس والبشرية كيف نجعل من هذا الدين منهج حيــاة ومنبر هدايـــة، ونقضي على الفتن ونحارب الإرهاب بالثقافة وبالعلم وبالحجة والبراهين ونوضح الشبهات الذي يستندون عليها في قتلهم ويجذبون بها فقراء العقول الذين لا يفقهون سوى ما يقال لهم فقط من خلال السمع والطاعة وإغلاق الأذن.

ويجب علينا أن نبعد كل البعد عن طمع الدنيا وسيطرة الأهواء وحب الذات وأن نعمل جميعًا على انتشار المحبة والأخلاق التي حثنا عليها نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وأن نعمل جميعا على القضاء على التخلف والجهل والقتل والإرهاب، فالدين لله والوطن للجميع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد