عندما ترى الأمور من حولك تتجه إلى الأسوأ ولا يوجد رد فعل من أصحاب القرار فإننا بلا شك نقف على حافة الهاوية. فنحن نرجع إلى عصر الاستبداد وعصر الديكتاتورية وتحكم رأس المال في حياتنا، فهي ليست نظرة تشاؤم ولكنها الحقيقة التي أصبحت موجودة في بلادنا العربية، فكلما يمر الوقت تأتي رسائل من الحكومة وتقول عفوًا أيها الفقراء ليس لكم مكان في عصرنا الحديث.

إن ما يحدث الآن من ارتفاع رهيب في الأسعار هو يمثل ناقوس خطر على الجميع، فأصبحنا الآن نعيش في عصر رأس المال من يملك المال فهو الذي يحيا ومن لا يملك المال فسيكون خاضعًا وذليلًا للفئة الأخرى. والغريب في الأمر أن الجميع يطبطب ويغني في قرارات الحكومة برفع الدعم ولا يعلمون أن هذا يمثل أشد أنواع العقاب للمواطن الذي رضي أن يعيش بأقل القليل ولم نجد في المقابل أي اتجاه نحو أصحاب الملايين والمليارات.

لم نجد أي فرض من جانب الحكومة على أصحاب المليارات بإقامة مشروعات تخدم الفقراء والشباب، ولكن نجد أنهم يدعمونهم من أجل المزيد من السرقة والنهب وامتصاص دماء الغلابة، فمن يتابع الوضع في مصر يجد أننا أصبحنا نعيش طبقتين فقط فلم يعد هناك طبقة متوسطة في مصر.

فالخطورة هنا تكمن في أنه عندما لا يجد الشخص فرصة للعيش ولم يجد ما يعينه على المعيشة وأن يأكل ويشرب فهو سيتجه إلى السرقة وإلى القتل وسينتشر الحقد والغل بين طبقات المجتمع، فكيف يرى الأغلبية من الشعب أن القليل منهم هو من يملك المال والسلطة والقوة والسيارات الفاخرة والقصور المشيدة وهو لا يملك لقمة العيش التي تعينه على مواصلة مسيرة الحياة.

لقد أصبح الفقير في بلدنا لا يملك رغيف العيش والأشياء البسيطة التي رضي أن يعيش بها فهو لا يحلم بعالم المشويات والفوسفوريات وأرقى المشروبات والاستجمام في مارينا والساحل الشمالي والذهاب برحلات، فهـو يا سادة يريد فقط لقمة العيش التي تعينه على الحياة.

نحن أيتها الحكومة الرشيدة في قراراتك وفي تخطيطك نتجه إلى الدمار الشامل، فالحياة لم تعد تتحمل المزيد فأنتم تركتم المواطن في منتصف البحر وتقولون له بصوتكم العالي المدعوم من بعض الإعلام الفاسد عليكم بالعوم حتى تصلوا إلى بر الأمان، فكيف للمواطن الذي لا يملك طوق النجاة أن ينجو من الغرق.

وهذا ليس غريبًا أن يكون تفكير الحكومة كهذا، فهم يعيشون في أفخم المنازل ويركبون أرقى أنواع السيارات ويعملون تحت المكيفات وليس الشمس الحارقة، وينعمون بالتأمين الطبي والعلاج في أفضل المستشفيات وربما خارج البلاد وعلى حساب المواطن الفقير الذي تُمتص دماؤه ولا يوفرون له العلاج.

حتى لا نضع رؤوسنا في الرمال فهناك الكثير يموتون نظير عدم  توفر أسرّة للعلاج أو الدواء اللازم بحجة أن هذا ليس في استطاعة الدولة، فهل أصبحت الدولة تستطيع أن تدفع للأغنياء فقط ولا تتحمل أعباء المواطن الغلبان وما أجده من معاملة سيئة للفقير الذي لا يجد ظهرًا يحميه.

أي عصر هذا نحن نعيشه وأي زمن هذا فنحن نعيش في زمن التطبيل والرقص، سواء أكان هذا رقصًا سياسيًا أو رقصًا إعلاميًا  أو الرقص على نغمات النفاق، نحن في حاجة إلى الضمير وإلى التخلص من الديكتاتور الذي يسيطر على عقول أصحاب الرأي واتخاذ القرار في بلدنا.

أعتقد أننا نعيش الآن بلا تخطيط أو هدف، فالجميع يتحرك في عشوائية بدون أي وعي أو فكر للفترة الحالية وللهروب من المأزق يقولون لنا إنه تخطيط طويل الأمد ستلاحظونه خلال الأعوام المقبلة، ولكن الحقيقة أنها مسكنات وليس دواء للوضع الحالي.

لقد فقدنا متعة العيش ومتعة الحياة وأصبحنا نعيش في هـم توفير لقمة العيش وفي الطرق التي تجعلنا نعبر بالشهر من طوفان الغلاء الذي اقتحم ودمر بيوتنا وزلزل حياتنا، ولم يعد هناك وقت للراحة فأصبح التفكير فقط في توفير المبلغ الذي يعبر بنا سالمين إلى الشهر القادم بلا ديون وأعباء مالية.

الحقيقة يا سادة نحن نعيش في عصر العبودية ولكنها الآن عبودية حديثة ليس فيها تكبيل بالسلاسل، ولكن القيود هنا ماليًا فأنت تقف عاجزًا عن توفير متطلبات الحياة وتوفير فرص العيش والسبب في ذلك هو تمسك أصحاب المناصب بالكراسي التي يجلسون عليها ولو كان ذلك على حساب دماء المصريين.

إن هذا الوضع أيتها الحكومة سوف يدفع البلاد إلى حافة الهاوية وهو يمثل ناقوس خطر قادم لن يقف أحد أمامه. ستتحول بلادنا إلى غابة وإلى عصابات وإلى ظهور كافة أنواع السرقات والقتل والنهب وستنتشر الدعارة، وقـد يصل الأمر أن يبيع الشخص أجزاء من جسده في مقابل توفير لقمة العيش لأبنائه.

(فنحن يا سادة بين مفترق طرق وفي أشد الحاجة إلى الشخص الذي لا يرغب في الكرسي وليس الشخص الذي يخاف على فقدان الكرسي).

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد