فن الإخراج يحتاج إلى ملكات خاصة وسمات شخصية مميزة تأهل المخرج للبقاء في ذاكرة الفن السابعة التي تمتاز بالكنوز منذ ظهور السينما في نهايات تسعينيات القرن التاسع عشر، لهذا نقدم عشرة من مبدعي السينما.

فيديريكو فليني

الإيطالي الذي قدم وجهًا جديدًا لمدرسة الواقعية الجديدة التي شهدت مولدها في إيطاليا، ولد فيليني في 20 يناير (كانون الثاني) عام 1920 بمدينة ريميني بإيطاليا، ووافته المنية في روما 31 من أكتوبر (تشرين الأول) 1993 إثر إصابته بنوبة قلبية.

تأثر فيليني بفن السيرك الذي برز في فيلمla strada الطريق الذي حصد جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية لعام 1954، رغم هذا لم يبدأ فيليني حياته المهنية بإخراج الشريط السينمائي بل تنوعت وظائفه ما بين العمل الصحفي ورسام كاريكاتير، ثم انتقل لكتابة السيناريو في بداية للانطلاق في مجال السينما، حيث شارك في كتابة سيناريو فيلمOpen City المدينة المفتوحة، أحد أهم الأعمال السينمائية المنتمية لمدرسة الواقعية الجديدة.

لعبت المرأة دورًا هامًّا في حياة فيليني، وتبلورت صورتها في زوجته الممثلة جوليتا ماسينا حيث استمر زواجهم 50 عام، وأنتجا سويًّا 7 أعمال فنية مشتركة أشهرها لاسترادا 1954، وليالي كابيريا 1957 وكذلك جنجر وفرد في عام 1986.

أشهر أعماله

الطريق La Strada1954، المحتالون Il Bidone 1955، ثمانية ونصف 8½ 1963، الحياة حلوة La Dolce Vita 1960 الذي نال عنه جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي.

ألفريد هتشكوك

صاحب الصرخة الأكبر في فيلم سايكو أحد أهم أفلام الرعب السينمائي، إنه الكبير هتشكوك الذي حجز لنفسه مقعدًا في الصف الأول لأهم مخرجي الفن السابع في القرن العشرين، هتشكوك منتج ومخرج أفلام إنجليزي الجنسية، ولد في 13 أغسطس 1899، ووافته المنية في 29 أبريل 1980.

التشويق والإثارة والغموض والصراع النفسي والكادرات التتبعية سمات ميزت أفلام هتشوك التي وصلت إلى 64 فيلمًا على مدار عمره الذي وصل إلى 81 عامًا، قدم أغلب أعماله ما بين الجريمة والصراعات النفسية التي لا تنتهى، كما امتازت أعمال هتشكوك بكثرة جوانبها التحليلية وتعمقه في الشخصيات والأحداث.

ارتبط اسم المخرج هتشوك بالممثل الأمريكي المرشح لخمس جوائز أوسكار جيمس ستيوارت وقدما معًا كلًّا من Vertego فيرتيجو، rear window النافذة الخلفية،The man who knew too much الرجل الذي يعرف الكثير.

اشتهر هتشكوك بالحضور أمام الكاميرا في أغلب أفلامه كما سيطر على أجواء ما خلف الكاميرا، حيث ظهر في أكثر من 40 عملًا مما قدمه من أعمال في السينما وكان حضوره عابرًا حيث يظهر في شخصيات ضمن الأشخاص المتجولين في المشهد، وهو ما جعله أحد أبطال العمل الظاهرين، فلفت الانتباه في أغلب تلك المشاهد وأصبح ظهوره أيقوني لأعماله.

أشهر أعماله

Psycho سايكو 1960،North by northes الشمال الغربي 1959، Shadow of a doubt ظل الشك 1943، blackmail ابتزاز 1929.

أورسين ويلز

اتسم بالتمكن والمكاشفة والمصارحة ومعارضته للخط الإنتاجي الهوليودي، إنه أورسين ويلز الذي قدم 123 عملًا متنوعًا ما بين إخراج وتأليف ومونتاج وحتى التمثيل.

ولد ويلز في 6 مايو 1915 وتوفي في 10 أكتوبر 1985، وخلال مدة حياته قدم أنماطًا متنوعة من الأعمال ورؤية مغايرة اتسمت بالتقدم والحداثة والتمرد على كل ما هو كلاسيكي في الأداء التمثيلي والتصوير ونمط الإخراج، وهو ما ظهر في أعمال مثل المواطن كين وعطيل ومستر أركيديا، ومسة الشيطان.

رغم ما مثلته أفلام ويلز من طرفة في الفن السابع إلا أنها لم تكن تلقى الترحيب الواسع كما يعتقد البعض، حيث عاش ويلز ورحلته السينمائية في صراع دائم سواء من جانب المنتجين (هوليود) وكذلك الجمهور الذي لم يكن معتادًا بعد على ما يقدمه ويلز، كما قدم ويلز للعالم العربي وخاصة دولة المغرب أول فوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1952 عن فيلم “عطيل” الذي قدم به دور البطولة وسط معالجة حداثية لمسرح شكسبير الذي يحيى على مدار الزمان والمكان، وعن حصول المغرب على هذه الجائزة فيعود إلى محاربة المجتمع السينمائي الهوليودي لويلز مما دفعه إلى إلحاق الفيلم بالترشح باسم المملكة المغربية.

أشهر أعماله

Citizen Kane المواطن كين 1941، Macbeth ماكبث 1948، The lady from Shanghai السيدة من شنغهاي 1974.

سرجيو ليون

يتباين وضع العباقرة بين جمهورهم بين مؤيد ومعارض، وهو ما حدث مع سيرجيو ليون، هذا الإيطالي الذي أحب أفلام الويسترن وأحبته هي كذلك، فقدم بها عددًا كبيرًا أبرزها الطيب والشرس والقبيح وكذلك من أجل بعض الدولارات زيادة، ومن أجل حفنة من الدولارات.

قدم ليون سينما جماهيرية بنمط جديد، مستغلًّا قدرته على تقديم سيناريو مميز وجذاب بالتلاحم مع الموسيقى التي كان يتم انتقاؤها بعناية لتقديم أجواء ملحمية تتلاءم مع نمط اللقطات الطويلة التي يقدمها، واستطاع أن يفرض نفسه على الساحة السينمائية العالمية وذلك حتى وفاته في 1989.

أشهر أعماله

Once Upon a Time in America حدث ذات مرة في أمريكا 1984، Once Upon a Time in the Westحدث ذات مرة في الغرب 1968،Once Upon a Time in the Revolution حدث ذات مرة في الثورة 1971.

كلينت إيستوود

اسم تردد في أعمال سيريجو ليون كبطل لبعض أفلامه مثل الطيب والشرس والقبيح وكذلك من أجل حفنة دولارات، رغم براعة إيستوود في الأداء السينمائي وخاصة في شخصية الرجل الصلب والقوي إلا أنه سرعان ما طرق باب الإخراج وحاز على أربعة جوائز أوسكار، ليحقق الحلم الأمريكي من النجاح ويعتبر واحدًا من رموز سينما الأمريكية المعاصرة.

إيستوود صاحب الـ 85 عامًا ترشح للعديد من الجوائز العالمية لأفلامه التي امتازت بالعمق في النفس الإنسانية من خلال المواقف الحياتية والصراع بين داخل الإنسان وخارجه.

أشهر أعماله

Million Dollar Baby مليون دولار بيبي 2004، In the line of fire على خط النار 1993، Letters from lwo joma رسائل من ليو جيما 2006.

وودي آلن

يعكس آلن العلاقة الجدلية بين المكان والإنسان والفلسفة، متسائلا من خلال أفلامه ما هو دور الإنسان في تلك الحياة مغلبًا السلبية في إجابته، ويمكن التفسير أنه يقدم رد فعل الإنسان الذي يتوقعه، فعجز الإنسان تجاه ما يواجهه من مواقف ومشكلات، يعكس عجزه أمام فهم سببية وجوده، ويمكن القول أنه يتحايل من خلال السينما على هذا التساؤل الشائك.

وودي آلن من المخرجين الذين نستطيع القول أنهم كونوا رؤية كاملة لمهمة الفن ورؤية حول العالم وما يريدون منه، وإذا ذكر وودي آلن لابد أن تذكر مدينة نيويورك المكتظة بالأشخاص والأفكار على حد سواء، فالعبث يحيط بما يدور بها من سرعة جنونية تحتم على مرتادي المدينة الاتسام بصفاته، ومحاولة المواكبة شاء ذلك أم أبى.

أشهر أعماله

Manhattan مانهاتن 1979، Midnight in Paris منتصف الليل في باريس 2011، To Roma with love إلى روما مع الحب 2012، Annie Hall آني هول 1977.

فرانسيس فورد كوبولا

حفر اسمه في قائمة أفضل مخرجي القرن العشرين بحروف من ذهب بعد أن قدم للسينما الثلاثية الأشهر Godfather العراب، واعتمد أسلوبًا كلاسيكيًّا ملحميًّا بهذه الثلاثية التي جذبت أنظار العالم إلى عالم الجريمة والمافيا الإيطالية التي تقطن في الولايات المتحدة، مقدمًا وجهًا جديدًا للجريمة وهو العائلة التي تعد أصل المافيا الإيطالية.

تساءل الكثيرون حول علاقة كوبولا بالعراب، فهل تلك الثلاثية هي التي نقلته وحولته إلى مخرج الروائع وحاصد الجوائز العالمية ومن أشهرها الأوسكار، ولكن بالنظر إلى إبداع كوبولا سنجد له أعمالًا ساحرة، وإن كانت لم تصل إلى شهرة وانتشار العراب، منها فيلم القيامة الآن، وكذلك المحادثة، والأوديسية وجميعها أفلام وجدت سبيلها نحو الترشح للجوائز العالمية.

أشهر أعماله

Apocalypse Now القيامة الآن، The Godfather1-2-3،The conversation المحادثة 1974.

كوينتن تارانتينو

امتاز الأمريكي تارنتينو بطرق باب كل ما هو غريب وغير متداول، ليقدم سينما مغايرة للصورة النمطية متناولًا قضايا وموضوعات بسيطة تعتمد على غرائز الإنسان وتقلباته، ليوضح الجانب القبيح والشرس من خلال مشاهد الدماء المتناثرة والعنف المفرط، حتى يصل مشاهده إلى حالة من الجنون واكتشاف ذاته التي تخفيها المدنية والحضارة، ويكاشف المشاهد بجوهر الإنسان البدائي الذي يظهر حينما تنتهي كل أوراق اللعبة ولا يبقى سوى سلاح المواجهة.

يقدم تارانتينو وجهًا جديدًا لأغلب الممثلين الذين يعملون معه ومنهم ليوناردو دي كابريو، وأوما ثورمان وكذلك صاموائيل جاكسون وحتى جون ترافولتا.

أشهر أعماله

Kill Bill اقتل بيل 2003، Django unchained جانغو الحر 2012، Reservoir Dogs كلاب المستودع 1992، Pupl Fiction الخيال الرخيص 1994.

مارتن سكورسيزي

ذو الخطى الواثقة في صناعة السينما، قدم العديد من الأعمال وأوضح الوجه المغاير للولايات المتحدة الأمريكية، كاشفة ما بها من فساد من خلال شخوص تجسد هذا الإسقاط، ولم يغفل أيضًا التعامل مع سينما الإنسان، فقدم أعمالًا تتناول معاناة الأشخاص في حياتهم البسيطة، حيث فيلم سائق التاكسي مع روبير دي نيرو، كما استوعب المافيا بصورة مغايرة عن العراب، مقدمًا الأصدقاء الطيبين والذي يعد الفيلم الأكثر واقعية عن حياة المافيا الإيطالية الأمريكية.

أعمال سكورسيزي كثيرة ومميزة وكان له ممثلين هما الأكثر حضورًا في أعماله الأول روبير دي نيور الذي بدأ معه مسيرته بأعماله اكتسح من خلالها البعد الهوليودي ليخرج إلى شورع أمريكا طالقًا كاميراته، كما حل ليوناردو دي كابريو كبطله المفضل أيضًا من خلال ما يجاوز خمسة أعمال.

أشهر أعماله

Taxi driver سائق التاكسي 1976، the aviator الطيار 2004، Goodfellas الأصدقاء الطيبون 1990، The last temptation of christ الإغراء الأخير للمسيح 1988.

ستانلي كوبريك

نختتم قائمة أفضل عشرة مخرجين مع المخرج ستانلي كوبريك مواليد 1928 وتوفي في 1999، جسد كوبريك مدرسة خاصة في الفن السابع، تبلورت من خلال قراءة أعماله السينمائية على التوالي، حتى وصل المشاهد إلى مغزى العمل وهو تناغم عناصر العمل الفني المقدم لتكون سيمفونية مرئية تمكن مخرجها من مخاطبة المشاهد.

سمات سينما كوبريك كثيرة ومن أبرزها توضيح التناقض داخل الإنسان بين الوحشية والإنسانية والصراع الدائم بين تلك القوتين اللتين تتصارعان حتى تغلب إحداهما الأخرى، لم يكن إبداع كوبريك فقط مقتصرًا على الرؤية بل على التنفيذ والتقنيات المستخدمة وزوايا التصوير، وربما ما ساعده على هذا هو كونه مصورًا بالأساس، ومن أحد تلك العبقريات كان فيلم بارلي ليندون 1975، الذي تم تصويره كاملًا على ضوء الشموع ليتلاءم مع القرن الثامن عشر الذي تدور به الأحداث، ومن العجيب أن وكالة ناسا الفضائية قامت باختراع عدسة مخصصة لتجميع ضوء الشموع ليتناسب مع أدوات التصوير والعرض السينمائي.

أشهر أعماله

A Clockwork orange البرتقالية الآلية 1971، The Shining البريق 1980، Eyes wide shut عيون مغلقة على اتساعها 1999.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد