هنا في وطننا مستثقفون. نشأوا معنا في هذا البلد، لكن تفكيرهم وقلوبهم زاغت إلى طرف آخر – الغرب – واعوجت أفكارهم له. فهم معه مهما كانت الظروف. يتكلمون بلساننا وهم أخطر الناس على هذه الأمة.

لقد جعلوا من أنفسهم سفراء فوق العادة للشيطان يحاربون العروبة والإسلام بقناعة أو بمآرب لا يعلمها إلا هم. متفوقون عن المكلفين الرسميين بهذا الأمر.

واليوم يستغلون التفتح الإعلامي في هذا الوطن لبث سمومهم وسط المجتمع مستغلين بذلك أقلامهم الملوثة وألسنتهم…  يخبئون دواوين من الباطل وراء كلمة حق وبدون شك هم أخطر على هذه الأمة من الغرب نفسه.

أما الكارثة الكبرى فتدعو إلى السؤال أين هو المثقف؟ أين هو الحصن المنيع الذي يحبط مثل هذه الأفعال؟ هنا نقع في إشكالية أخرى فنحن نعيش عصر التحرر الذي أصبح تسيبًا لاأخلاقيًا وتعددت الآراء في «من هم المثقفون»؟

يقول البشير الإبراهيمي في وصف منزلة المثقفين: «المثقفون هم حفظة التوازن في الأمم وهم القَومة على الحدود أن تهدم وعلى الحرمات أن تنتهك وعلى الأخلاق أن تزيغ، وهم الميزان لمعرفة كل إنسان حد نفسه، يراهم العامي المقصر فوقه فيتقاصر عن التسامي لما فوق منزلته، ويراهم الطاغي المتجبر عيونًا حارسة فيتراجع عن العبث والاستبداد». وبما أن حديثنا هو الوطن والهوية والإسلام، نكرر سؤالنا هل يوجد مثقفون بما تحمله الكلمة من معنى؟

صراحة هم موجودون لكن أغلبهم لغة الصمت تمنعهم أن يكونوا في الصورة خوفًا من الوقوع في الخطأ، أما من فضَّل المواجهة فهم قلة يكادون يكونون منعدمين. وجب القول إن المثقفين منا قليل جدًا ولهذا يأخذنا الشغف في زيادة عدد المثقفين لأنه مطلب أمة وليس مطلب أفراد، الظروف متهيئة ووسائل التنمية والرفع من مستوى التحصيل العلمي متوفرة سواء بالطرق الأكاديمية أو التقليدية. كما نحن ملزمون باستيفاء الشروط التي تمنحنا أن نكون مثقفين قادرين على مجابهة مشاكل الأمة نتبين الحلول والسبل بما يوافق روح الأمة في دينها وعقائدها الصحيحة وتاريخها ولغتها وجميع مقوماتها، كما وجب علينا أن نصلح أنفسنا قبل أن نصلح ما تكالب عليه أعداء الأمة واستكمال النقائص العلمية  والدينية حتى نكون أهلًا للإصلاح، أما أولئك الذين يلتزمون الصمت وهم يملكون القيمة الرفيعة في هذه الأمة فوجب التزامهم بقضايا العامة والخوض فيها ووضع الحلول، أما من تخاذل فهو يتخاذل على نفسه أما اختلاف السبل فهو رحمة وليس نقمة إذا كان الهدف واحدًا وهنا نقف مع واجب آخر وهو ضرورة التقارب بين المثقفين.

إن هويتنا وقيمنا تدفع بنا أن يكون لسان المثقف عربيًا فلا انتماء من تكلم بلسان آخر لهذه الأمة فهو بعيد كل البعد عن الهوية والتي هي سبب كفاحنا اليوم وهي طريقة لإبعاد المتطفلين المستثقفين. لا نحتاج إلى شهادات عليا بقدر ما نحتاج عقولًا راجحة تدرك الحق فتقوله وتفعله.

أما الواجب اليوم على كل غيور على هذا الوطن فإدراك الحقيقة المطلقة أن عقيدة الإسلام هي أيديولوجية المستقبل فمهما حاولوا أن يطفئوا هذا النور فلن يستطيعوا وهذا ما يؤكده الفيلسوف الألماني أسفالد شبنجلر Oswald Spengler كما نقله طه عبد الباقي سرور في كتابه: «دولة القرآن» يقول شبلنجر: (إن للحضارة دورة فلكية. تغرب هنا لتشرق هناك. وإن حضارة جديدة أوشكت على الشروق في أروع الصور. هي حضارة الإسلام الذي يملك أقوى روحانية عالمية نفية) انتهى كلامه.

والواجب اليوم هو تحصين عقيدتنا السامية والتسلح بطاقة خلقية تردع من تسول له نفسه تضليل الأمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد