تعتبر نظرية الانفجار العظيم نموذجًا كونيًا للكون المرئي من أقدم الفترات المعروفة. يصف النموذج كيف توسع الكون من حالة أولية ذات كثافة عالية للغاية ودرجة حرارة عالية، ويقدم تفسيرًا شاملًا لمجموعة واسعة من الظواهر المرصودة، بما في ذلك وفرة العناصر الضوئية، وإشعاع الخلفية الكونية الميكروية (CMB).

بشكل حاسم، تتوافق النظرية مع قانون هابل-ليميتر – الملاحظة التي تفيد بأنه كلما كانت المجرات بعيدة، زادت سرعة ابتعادها عن الأرض. من خلال استقراء هذا التوسع الكوني بالزمن إلى الوراء باستخدام قوانين الفيزياء المعروفة، تصف النظرية حالة كثافة عالية تسبقها حالة تفرد يفقد فيها المكان والزمان المعنى. القياسات التفصيلية لمعدل تمدد الكون تضع الانفجار العظيم قبل حوالي 13.8 مليار سنة، وهو بالتالي يعتبر عمر الكون.

بعد توسعه الأولي، برد الكون بدرجة كافية للسماح بتكوين الجسيمات دون الذرية، ثم الذرات لاحقًا. الغيوم العملاقة لهذه العناصر البدائية – معظمها من الهيدروجين، مع بعض الهيليوم والليثيوم – اندمجت لاحقًا من خلال الجاذبية، لتشكل النجوم والمجرات المبكرة، إلى جانب مواد البناء البدائية هذه، يلاحظ علماء الفلك تأثيرات الجاذبية لمادة مظلمة غير معروفة تحيط بالمجرات. يبدو أن معظم إمكانات الجاذبية في الكون موجودة في هذا الشكل، وتشير نظرية الانفجار العظيم والعديد من الملاحظات إلى أن جهد الجاذبية هذا ليس مصنوعًا من مادة باريونية، مثل الذرات العادية. تشير قياسات الانزياحات الحمراء للمستعرات الأعظمية إلى أن تمدد الكون يتسارع، وهي ملاحظة تُعزى إلى وجود الطاقة المظلمة.

لاحظ جورج لوميتر لأول مرة في عام 1927 أن توسع الكون يمكن إرجاعه بالزمن إلى نقطة نشأة واحدة، والتي أطلق عليها «الذرة البدائية». لعدة عقود، تم تقسيم المجتمع العلمي بين مؤيدي الانفجار العظيم ونموذج الحالة المستقرة المنافس، ولكن مجموعة واسعة من الأدلة التجريبية فضلت بقوة الانفجار العظيم، والذي أصبح مقبولًا عالميًّا الآن.

أكد إدوين هابل من خلال تحليل الانزياحات الحمراء للمجرات عام 1929 أن المجرات تنجرف بالفعل عن بعضها. هذا دليل مهم على الملاحظة لتوسيع الكون. في عام 1964، تم اكتشاف إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، والذي كان دليلًا حاسمًا لصالح نموذج الانفجار العظيم، حيث إن هذه النظرية تنبأت بإشعاع خلفية موحد في جميع أنحاء الكون.

تم الاستدلال على توسع الكون من الملاحظات الفلكية في أوائل القرن العشرين، وهو عنصر أساسي في نظرية الانفجار العظيم. من الناحية الحسابية، تصف النسبية العامة الزمكان بمقياس يحدد المسافات التي تفصل بين النقاط القريبة. يتم تحديد النقاط، التي يمكن أن تكون مجرات أو نجوم أو أشياء أخرى، باستخدام مخطط إحداثيات أو موضوع على الزمكان بأكمله.

لكن بالرغم من كل هذا أصبحنا نرى في وقتنا هذا رجال الدين (غير متخصصين لا في الفيزياء ولا في علم الكونيات ولا علاقة لهم بالعلوم أصلًا) ينتقدون هذه النظرية ويقدمون أدلة لا تغني ولا تسمن من جوع والغريب في الأمر هؤلاء الناس تجد لهم متابعين كثر ويصدقون أي شيء يقولنه لهم. ودعني أختم عزيزي (تي) القارئ (ة) هذا المقال بحادثة وقعت معي، كنت أحد الأيام أدرس تلاميذي درس تحت عنوان «التجاذب الكوني» فإذا بتلميذة تقول لي أستاذ: هذه الأشياء التي ندرسها في ماذا ستفيدنا ولا أعتقد أنها حقيقية، فقد شاهدت أحد الشيوخ يقول إن علماء الغرب كذابون وأن نظريتهم هدفها أن تجعلنا أتباعًا لهم؟.. صراحة الأمر هذا يبين أن شبابنا اليوم يتأثر بمثل هؤلاء ،الذين يستعملون الدين من أجل تكريه الطلاب في العلوم وفي البحث وجعلهم لا يفقهون شيئًا في هذا المجال، وهذا سينعكس سلبًا عليهم وعلى أمتنا وسنظل تحت وطأة الجهل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد