إلى حد كتابة هذه الأسطر لم أجد تعريفًا مناسبًا للوطن، هل الوطن هو الأرض التي نعيش عليها؟ هل هو انتماؤنا الفكري أو معتقدنا؟ ما الذي يجعل منا مواطنين لبلد دون آخر.

لست هنا أعترض على قرار ليس فيه اختيار، فأنا لم أختر أن أعيش في هذا البلد دون آخر، ولكن لماذا ممنوع علينا السفر إلى دولة أخرى إلا بطلب من حكومة الدولة الأخرى، وتعبئة بيانات أذكر فيها معلومات شخصية جدًّا، ما الفائدة من معرفة كم ألبس في حذائي أو ما هي زمرة دمي، بينما شخص آخر من دولة أخرى )كبريطانيا مثلًا) لا تطلب منهم إلا بطاقة التعريف؟

هل هم مواطنون أعلى درجة منا أم ماذا؟

الوطن و العنصرية

أرى أن الوطن هو من أكثر الأفكار عنصريةً على الإطلاق، فالعالم لم يخلق لأحد وليس ملكًا لأحد، والموارد البشرية لجميع البشر، فلماذا كل هذه الأنانية الحمقاء التي أوجدناها للتفرقة بين الأجناس البشرية، فما ذنب الرضيع الذي ولد في الصومال بدلًا من ميلاده في أمريكا مثلًا؟

كلاهما من الجنس البشري، فلماذا أحدهما يعيش ليحقق أحلامه والآخر يحقق أحلامه لكي يعيش؟ مجرد التفكير في الأمر يجعلني أثور، من الأحمق الذي أوجد فكرة الأوطان.

العرق.. ثم المعتقد.. ثم ماذا؟ سبب تأسيس الوطن

في الماضي البعيد جدًّا كان القدماء يؤسسون وطنًا على أساس عرقي، فالزنوج يؤسسون وطنًا خاصًا بهم والنورديون كذلك، ولكل عرق وطن يجمع بينهم العرق المشترك.

ثم تطور الأمر قليلًا وتجاوزنا حقبة التمييز بحسب العرق، ولكن ظهر تمييز آخر حسب المعتقد أو الدين فأصبح لكل دين وطن، فالمسلمون لهم وطن والمسيحيون وطن، واليهود يرغبون في إنشاء وطن، ولم يقتصر عن هذا الأمر فقط، بل أصبح لكل طائفة وطن، فحتى أصحاب الدين والمعتقد الواحد الذين اختلفوا في بعض الجزئيات أسسوا وطنًا لهم حتى صرنا اليوم نشهد حروبًا دموية بين هذه الأخيرة.

لو استطاع الجنس البشري تجاوز مشكلة التفرقة بحسب المعتقد، فماذا يا ترى سيخترع من أساليب أخرى ليبرر فيها أنانيته، وليحصل على ما يريده.

متى يتعلم البشر؟

متى نتعلم أن الموارد البشرية الحالية تكفي لإطعام كل سكان العالم لو تم توزيعها بالتساوي ودون أي هدر، متى نكف عن أنانيتنا وخلقنا الأعذار الواهية والخطوط الوهمية بين جنسنا البشري، ونعيش بمبدأ العالم للجميع وننسى عبارة «الوطن للجميع».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد