كثيرًا ما كانت تشغلني الأسئلة الوجودية الكبرى في هذه الحياة، وهم:

  • من أنا؟
  • لماذا أتيت إلى هذه الدنيا؟
  • أين أنا ذاهبة بعد الموت؟

وفي الحقيقة قرأت كثيرًا عن تلك الأسئلة الكبرى، على أمل أن أجد إجابة مُقنعة بالنسبة لي على الأقل، أحيانًا كنت أجد ما يريح قلبي وعقلي، وأحيانًا لا، خصوصًا إني كنت أقرأ لكُتاب مُختلفين تمامًا في ثقافتهم وفكرهم وحتى في دياناتهم، فمنهم المُعتنق لديانة سماوية، ومنهم المُعتنق لديانة أرضية كالهندوسية على سبيل المثال.

في الواقع، أردت أن أكتب في هذا المقال وجهة نظري في حقيقة تلك الأسئلة، والتي أعتقد أن الكثير منا سألها لنفسه يومًا من الأيام.

من أنا؟

هل أنا وظيفتي؟!

هل أنا اسمي؟!

هل أنا مركزي الاجتماعي، منصبي، عائلتي، نسبي، جنسيتي، مكان سكني، حالتي الاجتماعية… إلخ.

في حقيقة الأمر، أنا لست كل هذه الأشياء، أعترف أن الكثير منا يتعامل في حياته اليومية بناءً على مركزه الاجتماعي أو نسبه أو أو… إلخ، ولكن في باطن الأمر، أنت لست كل هذه الأشياء.

إذن، لو أنا لست كل هذه الأشياء، فما هي الإجابة المنطقية لهذا السؤال، من أنا؟!

أنت عبد الله، لم أقصد اسمك عبد الله بالطبع، ولكني أقصد هويتك أو كينونتك، فأنت عبد الله.

وكثيرًا عندما تقول لأي شخص، أنت عبد الله يقول لك، ماذا تعني؟

ما أُعنيه هنا، إنك لست ملك نفسك، فأنت لله سبحانه وتعالى، في أفعالك وأقوالك، كل شيء تمتلكه فهو لله، وليس لك بالمرة.

ولهذا السبب، فأنت عبد الله، جئت إلى هذه الدنيا لكي تعبد الله، وتسير وفق مُراده منك، عن طريق القوانين التي أرسلها لك، من خلال كتبه ورُسله.

لماذا أتيت؟

نأتي للسؤال الثاني وهو:

لماذا أتيت إلى هذه الدنيا؟

في الواقع، هذا سؤال في غاية الخطورة من وجهة نظري، ومُعقد أيضًا، لماذا؟

لأن كثيرًا منا لا يعلم لماذا أتى إلى هذه الدنيا، كلنا يعلم بأن لكل شخص دوره الخاص في الحياة الذي أتى من أجله، ولكن ليس الكل يعلم ما هو هذا الدور تحديدًا.

الكل يعلم إنه لم يُخلق بشكل عبثي، وإنه بالطبع له دور يجب عليه فعله، ولكن ليس الكل يعلم كيف يُحقق هذا الدور!

بالطبع رحلة البحث في أعماق الذات ليست سهلة بالمرة، فهي تحتاج إلى مجهود ووقت وتجارب وأفعال – حتى تُوقن في النهاية أنك راضٍ عن تلك الذات المتمثلة فيك – سنين طويلة، ولكن، أنا هنا سوف أقُول لك جملة واحدة فقط، أتمنى أن تُجيب عن هذا السؤال.

لكي تعلم ما هو دورك بالضبط، فقط اعرف نفسك!

اعرف ماذا تُحب وماذا تكره؟!

اعرف ماذا يجعلك طائرًا من الفرحة وماذا يجعلك حزينًا؟!

اعرف ما الشيء الذي تنسى نفسك وأنت تعمل فيه، وما الشيء الذي يستحيل أن تعمل فيه بالمرة؟!

اعرف نفسك جيدًا، من خلال خوض تجارب كثيرة، لم تجربها من قبل.

اعرف نفسك من خلال علاقاتك، من هم الأشخاص الذين تُفضل الجلوس بجوارهم فترات طويلة بدون ملل؟!

من هم الأشخاص الذين تعشق صحبتهم؟!

اعرف نفسك أولًا، وسيظهر دورك من تلقاء نفسه، ولكن أولًا اسعَ، ابحث، تعمق في داخل نفسك، وحينها ستعلم لماذا أتيت إلى هذه الدنيا؟!

أين أنا ذاهب؟

السؤال الثالث والأخير:

أين أنا ذاهب بعد الموت؟

في الواقع، تختلف الإجابة عن ذلك السؤال من شخص لآخر، كل على حسب ديانته وفكره وثقافته كما ذكرت في بداية المقال، وهذا الاختلاف بالطبع يعتمد في الأصل على هوية الشخص، وعمق إيمانه، وعن مُعتنقاته ومُعتقداته.

فمن الناس من يؤمن بحياة البعث مرة أخرى.

ومن الناس من يؤمن بدخول الروح أو النفس في شخص آخر بعد الموت.

ومنهم من يؤمن بالجنة والنار.

لذلك اختلفت الآراء حول قضية هذا السؤال.

وأنا هنا أقُول رأيي الشخصي من وجهة نظري، أين أنا ذاهبة بعد الموت؟

فأنا ذاهبة إلى أعمالي، لو كانت خيرًا فسأذهب إلى الجنة، ولو كانت شرًا فسأذهب إلى النار لا قدر الله.

هذه كانت إجاباتي على الأسئلة الكبرى من وجهة نظري البحتة، التي قد تكون صحيحة وقد تكون خطأ، لا يهمني مدى صحتها، فرحلة البحث عن الإجابات الوافية القاطعة طويلة، ولكن ما يهمني أكثر هو إننا نُفكر سويًا، ونجد الإجابات المنطقية على كافة الأسئلة التي تدور في أذهاننا، ولا حكر على رأي أحدٍ منا للآخر، فالكل يُفكر ويُناقش، ومن ثم تُنمى ثقافتنا من اختلافاتنا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد