عندما تنفجر النجوم العملاقة في المراحل الأخيرة من حياتها تنشأ الثقوب السوداء الموجودة في كل مجرات هذا العالم والتي تبتلع كل الأشياء من حولها حتى الضوء لا يستطيع الإفلات من قوة جاذبيتها، كالحزن تمامًا الذي يصيب قلوبنا عند فراق أحبة أو موت عزيز أو حتى خسارة حلم. وأظن أن أسوأ تلك الثقوب السوداء وأكثرها تخريبًا لأرواحنا هي خسارة أنفسنا أثناء سيرنا في طريق هذه الحياة.

عندما تموت النجوم العملاقة من حولنا

يبدأ الإنسان في حالة صدمة قد تطول وقد تقصر وذلك يرجع إلي قوة وإيمان وتجارب الشخص الذي يفقد أحد النجوم التي كانت تنير حياته حتى ولو من بعيد، ليغلق باب الحياة ويظن أن عجلتها لن تدور ولن تستمر ثانية فيبدء أحد الثقوب السوداء في التكون داخل قلبه والذي يكون متمثل في صورة اكتئاب في كثير من الأحيان يحوله إلي جسد بلا روح يعيش وكأن كلب أسود يحمله علي ظهره طوال الوقت لا يتركه حتى في نومه بل قد يتطور الأمر ويكبر الكلب معه ليبلع كل الأشياء من حوله السيئة قبل الحلوة، ليصل الإنسان إلى مرحلة التي يري بها نفسه دون أي قيمة في الحياة فيزهد الناس والعمل ويغلق أبواب حزنه علي نفسه ليكبر الثقب أكثر وأكثر ويكبر معه الكلب.

كيف نتعامل مع ثقوبنا السوداء؟

لقد اكتشف العلماء وجود ثقب أسود بمركز مجرتنا درب التبانة بواسطة دراسة حركة النجوم، والتي تسير بسرعة معينة عند نقطة في وسط المجرة، فتزداد سرعتها وتنحرف في مسار معين والذي استطاع العالم التأكد من وجود هذا الثقب، والتي قامت قناة ناشيونال جيوغرافيك بعرضها فيلمًا لهذه الواقعة بعنوان (الثقوب السوداء)، ويمكن بهذه الطريقة التي تتجنب بها النجوم ذلك الثقب أن نتجنب نحن خسارة النجوم والأشخاص الذين مازالوا ينيرون حياتنا بتفادي الخسائر القديمة لنا والابتعاد عن مقارنة بين ما ضاع وما نملك، كالابتعاد عن الذكريات والطرق التي كانت تجمعنا وكل ما يمكن أن يفتح نوافذ تلك الجروح القديمة والتي سنهلك بها حتمًا إذا ما علقنا بها.

هل يمكننا حقا التغلب على ثقوبنا السوداء؟

إننا سجناء حواسنا المحدودة ولهذا نعجز عن رؤية الحقيقة وتصورها. أينشتاين

الحقيقة الوحيدة التي يجب تقبلها هي أن الثقوب السوداء جزء من عالمنا مهما حاولنا إنكار ذلك حتى أينشتاين الذي وضع نظريات تفسر حركة النجوم عند مرورها بتلك الأجسام ذات الجاذبية الهائلة لم يؤمن أو يصدق بأن الطبيعة يمكن أن تحمل لنا هذه الثقوب المدمرة لكل ما يمر تجاهها، ولكن بالأجهزة الحديثة تم رصدها كما تم رصد ثقوبنا الداخلية عن طريق علم النفس الذي صار يساعدنا في تخطي والتعامل معها.

ما يدور حوله عالمك؟

لست ضعيفًا لا يوجد إنسان ضعيف، ولكن يوجد إنسان يجهل في نفسه موطن القوة. مقولة لأحد علماء النفس تبين لنا أن الحل الوحيد لفهم أنفسنا، وهذا الكون هو التعمق أكثر في كليهما؛ فهما وحدهما من يحملان لنا الحل للتأقلم والعيش على هذا الكوكب.

فأنت الشخص الوحيد الثابت والحقيقي بين نجومك وثقوبك السوداء وكل هذا الكون الذي يدور بداخل روحك وحتى هذه الأرض التي نعيش عليها لذا عليك يا صديقي ألا تصنع من نجم صغير يمر في فلكك نجم عملاق فأنت وحدك من سيدفع الثمن غاليًا كلنا عابرون وإلي العدم والفناء مصيرنا، عود عقلك دائمًا علي حقيقة أن الأبدية هي حلم جميل وكذبة اخترعها البشر للهروب من حقيقة أنهم مراحل مؤقتة هنا وكل إنسان ومرحلة ستعلمك وستعطيك درس أو سعادة أو حتى الطريق للتعرف علي نفسك من جديد، أحزن وأبكي واصرخ وأعطي لكل وجع حقه ولكن أحذر من تغلغله بداخلك ولا تخجل من طلب مساعدة والذهاب إلي طبيب نفسي أو التحدث إلي شخص أنت تثق بأنه سيستمع إليك بقلبه وروحه وأخرج كل الثقوب السوداء بداخلك لبدء فترة جديدة من حياتك الماضي فيها جزء منك كما الحاضر، ولكنه جزء يدفعك للأفضل وللتعلم، وليس جزءًا يدفنك وينهي عالمك.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد